Search
Close this search box.

التناسخ والرجعة والفرق بينهما

التناسخ والرجعة والفرق بينهما

يرد إشكال عن الفرق بين التناسخ الباطل والرجعة التي يقول بها الإمامية، حيث قد يتوهم أنها من باب واحد، وان الرجعة نحو من أنحاء التناسخ.

والجواب أن الفرق بينهما كبير، فإن التناسخ يعني انتقال الروح من بدن إلى بدن، واختلاف الشخص المستنسخ لأن التعدد والوحدة تابع لوحدة الجسد وتعدده، عند القائلين بالتناسخ، وأما الرجعة فلا تشتمل على شيء من ذلك، وإنما تعني إعادة قوم ممن محضوا الإيمان ومحضوا الكفر ممن ينتسبون إلى أمة الإسلام، بعد خروج الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه)، بمعنى أن الشخص المعاد هو نفس الشخص الأول.

وقد دلت الأحاديث المتواترة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، على ثبوت الرجعة، كما يدل عليها عدد من الآيات القرآنية، كما في قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾[1].

تتحدث هذه الآية الشريفة عن حشر آخر غير حشر يوم القيامة، لأن الحديث فيها عن حشر فوج من كل أمة، وأما في يوم القيامة فالحشر لجميع الناس، دون فئة خاصة منهم، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدً﴾[2].

ولا يخفى أنه لا محذور عقلي في إمكان الرجعة، بل لقد حصلت في الأمم السابقة أيضا، كما يدل عليه عدد من الآيات القرآنية، كما حصل مع عزير[3]، وأصحاب الكهف[4]، والقتيل الذي قتله شخص من بني إسرائيل، فأمرهم موسى (عليه السلام) أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها، ويسألوه عن قاتله[5]، وكذلك في الذين أخذتهم الصاعقة، بعدما قالوا لموسى (عليه السلام) لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، قال تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[6]، والوقوع خير دليل على الإمكان كما لا يخفى.

سماحة الشيخ حاتم اسماعيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل