Search
Close this search box.

معاندة جموح النفس للضلال يسلمها من براثن الندم.

من عطور كلام يعسوب الدين وإمام الغر المحجلين مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: ((فاز مَنْ سَلِم من شر نفسه))..

إن النفس البشرية تحمل بين طياتها الكثير من الألطاف الإلهية ووعي المرء وبصيرته تسوق بنفسه الى الجنة والنار عن طريق القيام بالأعمال الصالحة أو الأعمال الطالحة، وتزكية النفس وعدم الانجرار وراء ملذاتها وأهوائها يحتاج الى عزيمة قوية يبارك فيها رب العزة ولكي نسمو بأنفسنا علينا أن نضع لها منهاج وهدف نسير إليه فالحياة تحتاج الى وضع برنامج ناجح يهدف الى تحقيق غاية الخلق وهي تحقيق العبودية لله عز وجل فنحن محاسبين على أفعالنا وأقوالنا وسكناتنا وحركاتنا ولكن هذا لا يمنع من أن نجمع بين المباحات من الطيبات في هذه الدنيا وبين الطاعة والعبودية للخالق ودليل ذلك قوله عز وجل: ” قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ”..

لكن علينا أن نميز بين النفس اللوامة وهي حالة جيدة يلوم فيها الإنسان نفسه بسبب خطاياه ويلومها على تصرفاته إن كان فيها نقص وبين النفس الأمارة وهي سيئة للنفس لا يستمع فيها الإنسان إلى حكم عقله وإنما يميل إلى ارتكاب الذنوب بحيث لا ترى أمامها سوى ما تتمنَّى الحصول عليه من المكاسب والأطماع التي يكون حصادها والعياذ بالله عن طريق ارتكاب الكبائر والموبقات، ولذا فإنّ اتباع النفس الأمّارة بالسّوء يجلب الظلم والضلال.

لذا فإن علاج النفس تارة يكون بإيجاد المانع فيها من فعل الذُّنوب، كأن يخوّف الإنسان نفسه بالنّار وغضب الجبار، ففي هذه الحالة يكون الدَّافع إلى الذَّنب موجوداً في النَّفس إلّا أنّه هنالك مانع من الوقوع فيه، وهو ما ذكرناه من الخوف وغيره من الموانع، وتارة يكون علاجها بإلغاء الدّافع أساساً، بحيث لا تطلب النّفس الذنب، إذ لا رغبة لها فيه، والطّريقة الأولى هي من خصائص المسالك التي لا تمت الى الحبَّ الإلهي إنما يردعها الخوف من مالكها أمّا الطَّريقة الثّانية وهي قلع الدَّوافع من النّفس فهي من مختصّات مسلك الحبّ الإلهيّ التي تنطلق من رغبة العبد في انصهار رغباته أمام حبه المطلق لخالقه.

إن التأريخ حافل بالكثير من الشخصيات التي كانت لها نصيب كبير من شر نفسها وإطاعة أهوائها ولعل من أسوأ الشخصيات تلك هي شخصية اللعين عمر بن سعد عندما أطاع شر نفسه ولم يسلم من شرها في محاربته لسيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) طمعاً في ولاية الريَ، وهو أفضل من وصف نفسه آنذاك عندما قال: “ما رجع أحد إلى أهله بشر مما رجعت به، أطعت الفاجر الظالم ابن زياد وعصيت الحكم العدل وقطعت القرابة الشريفة”..

وبين شخص آخر فاز بخير الدنيا والآخرة نجا من الخزي والعار ولم يجعلها تذيقه حر جهنم، إنه الأنصاري الحر بن يزيد الرياحي (رضوان الله عليه) عندما قال: “إنّي وَاللهِ أُخيّرُ نفسي بينَ الجنّةِ والنّارِ، ولا أختارُ على الجنَّة شيئاً، وَلَو قُطِّعتُ وحُرِّقت”..

هكذا هي الحياة تتعدد فيها الفرص والاختيارات لكن الحدق من يجمع بين خيرها وخير يوم الحساب وينجو بنفسه من ألاعيبها ووسوسة الشيطان ومكائده ولا يتسنى ذلك إلا بمجاهدة النفس، كما ينبغي علينا أن نربي انفسنا ونأمرها بالخير ونحيطها بسور العافية من العاقبة السيئة قبل أن نكون لغيرنا مرشدين ومعلمين إذ قال الله سبحانه وتعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)، ولا سيما الأبوين لأن تصرفاتهم مراقبة من أولادهم وهم المثل الأعلى لهم.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل