إنّ التوكّل لفظ له دائرة معنائية واسعة في مجال الدين، والعرفان، والأخلاق، ويتصل بمضامين متنوعة، ومن بينها الإيمان والتقوى.
المفردات من جذر التوكّل قد استخدمت حوالي سبعين مرة بمضامين مختلفة في القرآن الكريم.
وأهم مضمون تمت الإشارة إليه في القرآن فيما يتعلق بالتوكّل هو الإيمان حيث أن عبارة “عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ” قد تكررت في سور متعددة من القرآن، والتي تصرح بأن التوكّل هو من لوازم الإيمان.
وهناك آيات متعددة أخرى تدلّ على هذا المعنى؛ في قصة النبي موسى (ع) لدخول بني إسرائيل إلى الأرض المقدسة، (المائدة: 21-22)، القرآن الكريم يروي عن قول رجلين من الذين يخافون الله تبارك وتعالى: «قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (المائدة: 23).
هذان الرجلان في الآية لهما عدة أوصاف. أولاً: كانا يخافان الله ولم يكن لديهما خوف من غير الله. ثانياً: كانا يتمتعان بنعمة إلهية وهي الولاية الإلهية. نتيجة هاتين الصفتين هي أنهما كانا على يقين بأنهما سيفوزان بمجرد دخولهما، هذه الأوصاف تقود إلى التوكّل على الله، وهو شرط علمي وعملي للقيام بالجهاد. في نهاية الآية يتم التأكيد على أن الشرط اللازم لهذا التوكّل هو الإيمان.
في القرآن الكريم، تم استخدام التوكل إلى جانب التقوى كما قال تعالى “وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه” (الطلاق: 2-3).
وجاء التوكل مع الصبر أيضاً كما قال تعالى “الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ” (النحل: 42؛ العنكبوت: 59). من هذه الآيات، يُفهم أن التوكل مرتبط بمرحلة العزم، ويظهر في الفعل العملي مع بعض المفاهيم مثل الإيمان، والتسليم، والثقة، والتقوى والصبر.وبعبارة أخرى، فإن نتيجة هذه المفاهيم تخلق شبكة دلالية فيما يتعلق بالتوکل، ومن أجل فهم أفضل للتوکل، فإن الدقة في هذه المفاهيم ستكون فعالة.