Search
Close this search box.

مَنْ أَقْرَضَ اللّهَ جَزاهُ

مَنْ أَقْرَضَ اللّهَ جَزاهُ

 إن ما ننفقه في سبيل الله “قرض” لله وإن كان المستفيد منه هو الإنسان، والقرض راجع إلى المُقرِض حتماً، والمستقرض منا هو الله لا ذاك الفقير العاجز الذي تلَقّى المال بيده، وما دام الله هو المستقرض فإن رجوع المال إلينا مضمون، لأنه تعالى هو الضّامن.

ورُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: “مَنْ أَقْرَضَ اللّهَ جَزاهُ”.
معادلة  من المهم جداً أن نتنبَّه إليها فإنها تعكس جوهر العقيدة الإسلامية فيما يتعلق بعلاقة العبد بربه من حيث العطاء والجزاء، إنها تصنع إنساناً كريماً، بل جواداً، يجود بما أو ببعض ما في يديه على المحتاج والفقير، وفي سبيل الله تعالى، وتعِدُه بالجزاء، وأيُّ جزاء! إنه الثواب الذي يدوم ويدوم، وزيادة النعمة عليه وفي يديه، ومضاعفة المال أضعافاً كثيرة لا تخطر على باله.
في عقيدتنا قارئي الكريم نؤمن أن المال الذي في أيدينا هو لله في حقيقة الأمر، الله يملكه كما يملكنا نحن، وقد استخلفنا الله عليه، وليس لنا أن نتصرَّف فيه خارج مشيئته تعالى، قال تعالى: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ﴿الحديد: 7﴾.

فالله يدعونا إلى تحقيق الإيمان في قلوبنا، الإيمان الذي يقترن فيه الاعتقاد القلبي بالعملي الذي يتحقق في الواقع الخارجي من خلال الإنفاق في سبيل الله، حيث لا ننفق مِمّا نملك، لا ننفق من عند أنفسنا، إنما ننفق مِمّا استخلفنا الله فيه من ملكه هو، وهو الذي له ملك السماوات والأرض، وهو المُعطي وهو المانع، وهو الذي لا نفاد لما عنده، ومعه فلا ينبغي لنا أن نُمسِك أيدينا عن البذل والعطاء، لأن ما في أيدينا رهنٌ بعطائه لنا، فكيف يتخلَّف متخلِّف عن الإيمان والبذل في مواجهة هذا الكرم والفضل؟!.

وقوله تعالى: “وَأَنْفِقُوا مِمَّا” تعبير عام لا يشمل الأموال وحسب، بل كل ما يملك الإنسان من قدرات وطاقات ونِعَمٍ إلهية، من جاه، وسلطان، وعلم، وسوى ذلك، فجميع ما ينفقه المؤمن من هذا وسواه له أجر كبير، أجر في الدنيا بمضاعفة ما أنفق منه، وأجر في الآخرة يدوم بدوامها.
وفي عقيدتنا قارئي الكريم أن ما ننفقه في سبيل الله “قرض” لله وإن كان المستفيد منه هو الإنسان، والقرض راجع إلى المُقرِض حتماً، والمستقرض منا هو الله لا ذاك الفقير العاجز الذي تلَقّى المال بيده، وما دام الله هو المستقرض فإن رجوع المال إلينا مضمون، لأنه تعالى هو الضّامن، وهو الذي لا يُخلف الميعاد، ولا يحول بينه وبين ما يريد حائل، ولا يعجز عن الوفاء، ولا يفتقر لأنه الغني المطلق، والقادر المطلق، ولقد قال تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿البقرة: 245﴾.

فالله تعالى يريد أن يطمئننا حين ننفق في سبيله أن ما ننفقه لا محالة راجع إلينا وزيادة، بل أضعافاً كثيرة، ليست ضعفاً أو ضعفين أو ثلاثة، إنها كثيرة لا نعلم عددها ولا نقدر على حصر مصاديقها، فقد يضاعف الله لنا العافية بمال قليل ننفقه في سبيله، وقد يطيل أعمارنا، وقد يرفع مكانتنا وسوى ذلك، فالانفاق في الله لا يؤدي إلى قلّة المال بل يتضاعف عدداً وأجراً في الدنيا والآخرة.
نستنتج مِمّا سبق: ضرورة أن يكون العطاء خالصاً لوجه الله تعالى كي يكون الله هو المستقرض، والضامن لإعادة المال ومضاعفته، أما إذا كان العطاء رياءً، أو شراء لذمة الفقير، أو لأي غاية غير شريفة فمن المؤكد أن الله لا يرضى بذلك ولا يضمن المال ولا يثيب عليه.
ونستنتج: أن الإقراض لله لا يقتصر على مال يُعطى للفقراء، بل يشمل كل الساحات التي لله فيها رضىً، ويشمل كل الجهود التي تُعطى في سبيله.
ونستنتج: ضرورة عدم الخوف من الفقر إن نحن أنفقنا في سبيله تعالى، وضرورة أن نثق بأنه سبحانه يعوِّض علينا ما أنفقناه أضعافاً كثيرة، فلا نجعل من قلة المال في أيدينا مانعاً يمنعنا من الإنفاق، ولذلك كان رسول الله (ص) عندما يأتيه فقير يشكو إليه فقره، يأمره بالصدقة مِمّا في يديه ولو كان قليلاً، لأن الصدقة سبب لمضاعفة المال القليل.
بقلم الباحث اللبناني في الدراسات الدينية السيد بلال وهبي

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل