معجزة الإدارة النبوية؛ ثلاثة مبادئ لتحويل الخلاف إلى وحدة

معجزة الإدارة النبوية؛ ثلاثة مبادئ لتحويل الخلاف إلى وحدة

 قال مدير مؤسسة رسول الرحمة (ص) في إیران “الشیخ أصغر آيتي”: “استطاع النبي (ص) من خلال دمج ثلاثة عناصر أساسية تشمل الأحكام الإلهية، وعهد الأخوة، والأخلاق النقية، أن يصنع من مجتمع قبلي متشتت وعنيف أمةً واحدة تسير في طريق العدالة والتعايش الاجتماعي”.

وأشار إلى ذلك، حجة الإسلام “الشيخ أصغر آيتي”، الكاتب ومدير مؤسسة رسول الرحمة (ص) ومسؤول اللجنة الشعبية لإحياء الذكرى الألف وخمسمائة عام لميلاد النبي (ص)، في حديث لوكالة “إكنا” للأنباء القرآنية الدولية حول دراسة السيرة النبوية وتأثير التحولات السياسية والاجتماعية في حياة الرسول الأكرم (ص) وبعد وفاته.
وفي معرض ردّه على سؤال حول كيف كان النبي (ص) يتعامل مع مختلف الجماعات وحتى غير المسلمين، وما هي الرسالة الكامنة في هذا السلوك للتعايش الاجتماعي، قال: “من هذا المنظور، كان أحد المبادئ الأساسية في سلوك النبي (ص) هو الاحترام المتبادل للأفكار المتنوعة، ما لم تلحق ضرراً بالمجتمع”.

وأضاف: “إن هذا المبدأ استمر لاحقاً في سيرة أهل البيت (ع)، كما أكد الإمام علي (ع) في رسالته الشهيرة إلى مالك الأشتر، والي مصر، أن الناس صنفان (إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق)“.

وأردف الشيخ آيتي قائلاً: “كان تعامل النبي (ص) مع المشركين بعد فتح مكة الذين ألحقوا الأذى به (ص) نموذجاً خالداً للقادة والحكام، يبين أنه حتى في ذروة القوة يمكن استبدال العنف والانتقام بالعفو الرحمة”.

واستطرد مدير مؤسسة رسول الرحمة(ص) قائلاً: “مع ذلك، استُثني حوالي عشرة أشخاص من أولئك الذين ألحقوا أضراراً نفسيةً واجتماعيةً جسيمةً بالمسلمين؛ أي أن النبي (ص) عفا عن الجميع في الأمور الشخصية، أما إذا تعلق الأمر بأصل الإسلام وأساس المجتمع، فقد كان حازماً. وهذا يدلّ على أن الرحمة والتسامح لاتعني التساهل المطلق، بل في الحالات التي تكون فيها أمن واستقرار المجتمع الإسلامي في خطر، كان النبي (ص) صارماً”.

وأشار إلى إجراءات أخرى قام بها النبي (ص) في هذا الاتجاه، قائلاً: “إقامة ميثاق الأخوة بين المهاجرين والأنصار، والذي تم في السنوات الأولى من الهجرة، كان من الأمور التي قام بها النبي (ص)”.
وأشار حجة الإسلام آيتي إلى عامل آخر، قائلاً: “إن العامل الآخر، فهو الأخلاق الحميدة للنبي (ص)، حيث رأى الناس بوضوح أن رئيس وحاكم المجتمع الإسلامي ليس لديه فخر، بل كان يجلس على الأرض، ويجالس العبيد، ويقوم بشؤونه الخاصة بنفسه؛ كان هذا السلوك نموذجاً عملياً للعدالة والتواضع والرحمة، حتى أن رؤساء القبائل والناس العاديين أُعجبوا به (ص)”.
معجزة الإدارة النبوية؛ ثلاثة مبادئ لتحويل الخلاف إلى وحدة
وأضاف: “بدمج النبي (ص) بين ثلاثة عناصر أساسية؛ “الأحكام الإلهية”، و”ميثاق الأخوة”، و”الأخلاق الرفيعة”، استطاع أن يبني من مجتمع قبلي متفرق وعنيف أمة واحدة تسير في طريق العدالة والتعايش الاجتماعي.”

وفي معرض ردّه على سؤال حول كيفية إعادة قراءة سنة وسيرة النبي (ص) وتطبيقها في الحياة اليومية، قال: “إنّ القرآن الكريم يقول: “لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ”. القرآن يقدّم النبي (ص) كنموذج كامل ومطلق ويؤكد أن النبي (ص) هو أسوة وقدوة للجميع. إذا كنت تبحث عن سيرة تربوية، فيمكنك النظر إلى سلوك النبي (ص) في تربية الإمام الحسن والإمام الحسين (عليهما السلام) والسيدة الزهراء (س). إذا كنت تبحث عن سيرة إدارية، فقد أقام النبي (ص) أروع حكومة في التاريخ. إذا كنت تبحث عن سيرة أخلاقية، فيمكنك النظر إلى سلوك النبي (ص) في التعاملات اليومية والعلاقات الإنسانية.

کما أجاب مدير مؤسسة رسول الرحمة (ص) على سؤال حول الرسالة التي يمكننا تلقيها من النبي (ص) للعالم المعاصر الذي يعاني من الأزمات الأخلاقية والاجتماعية، قائلاً: “هذا العام يصادف الذكرى 1500 لميلاد النبي (ص). يجب علينا كمجتمع شيعي أن نقوم بحركة وقفزة جادة في التعريف الصحيح بشخصية وسيرة النبي (ص)، وذلك بالاعتماد على القرآن الکریم وكلام أهل البيت (ع).”

وأشار الى أن رسالة النبي (ص) تتمحور حول الإنسانية حيث جاء النبي (ص) ليحيي الناس. كما قال الله تعالى في القرآن الكريم: “اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ”. هذه الإحياء لا تعني الحياة الجسدية، لأن الناس كانوا يأكلون ويشربون وينجبون الأطفال قبل النبي (ص). لذا، هذه حياة أخرى. حياة إنسانية وإيمانية. وفي آية أخرى جاء: “وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ”. جاء النبي (ص) ليزيل الخرافات والعادات الخاطئة والسلوكيات القبيحة والمقيدة الموجودة في حياة الناس، ويحررهم منها.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل