إن النفس هي الذات، والكيان الداخلي للإنسان، الذي يتفاعل مع الجسد ويتحكَّم في سلوكه وتصرفاته، ويقبل ويرفض، ويُحبُّ ويكره، وصلاحها وسلامتها هما الغاية الكُبرى للدين.
ومعادلة أخرى يكشف عنها الإمام (ع) وهي نافذة واسعة لفهم النفس البشرية وسلوكها، والنفس الإنسانية هي محور رئيسي في فلسفة الدين، ورؤيته للعلاقة بين الإنسان وربه، وبين الإنسان وذاته، وقد بالغ الإسلام -باعتباره آخر رسالات الله إلى البشر- في الاهتمام بالنفس البشرية، وأولاها عناية خاصَّة، فكشف عن طبيعتها، ومكنوناتها، وعَمَّا فطرها الله عليه، وما أودع فيها من إلهامات، وطاقات، وقُدُرات، وكشف عن الأمراض التي يمكن أن تُصيبها، ووصف الأدوية والعلاجات اللازمة لها، ودعا بل أوجَب تهذيبها وتزكيتها وتنمية فضائلها، والامساك بغرائزها وشهواتها وميولها، وأوجب إكرامها وصَونها من كل ما يُسيء إليها، وغايته من كل ذلك صناعة نفس بشرية سليمة مطمئنة، لأن النفوس البشرية إذا صلحت واطمأنت صلح الفرد المجتمع الذي يتشكَل، واستقرت الحياة الإنسانية واطمأنَّت، وعاش الناس في رغَدٍ وأمانٍ. وجعلوا من حياتهم في هذه الأرض جنَّة مملوءة بالسعادة والرَّفاه.