حديث الاسبوع
الامام علي عليه السلام: اَلزّاهِدُ فِی الدُّنْیا مَنْ لَمْ یَغْلِبِ الْحَرامُ صَبْرَهُ، وَ لَمْ یَشْغَلِ الْحَلالُ شُکْرَهُ.

23 شوال 1443 Thursday, 26 May , 2022 الساعة عدد الاخبار والمقالات : 3872 عدد الاخبار التي نشرت اليوم : 0 عدد التعليقات : 0×

’الأمومة’ فن صناعة الإنسان.. لا تصلح لأي امرأة!

الرمز: 20736 تاريخ الانتشار: الثلاثاء - 2022/01/25 - 18:19 الكاتب : الدكتور علي القائمي المصدر : موقع الأئمة الاثنا عشر
’الأمومة’ فن صناعة الإنسان.. لا تصلح لأي امرأة!
+
-

الأم هي الإنسانة التي تقوم بحمل صغيرها بين أحشائها قرابة تسعة أشهر، ومن ثم تقوم بتربيته والعناية به، وإنها لا تطمح بجزاء مادي أو معنوي لقاء أتعابها.

إنها العين الساهرة والمراقبة، تسهر الليالي من أجله، لا من أجل أن يأخذ بيدها في سنوات العجز والمشيب، وتضع حياتها في أوقات كثيرة على حافة الموت من أجل عزيزها، ولا تريد له سوى الخير والسعادة والهناء، فالأم ملاك من ملائكة السماء على الأرض استعارت جسد الإنسان وتتصف بالصفات السامية والقدسية والملكوتية.

ما هي الأمومة؟

الأمومة حالة ترى أن الصفات السامية للجمال تتجسم في تربية ورعاية أبنائها، ومن أجل ذلك تضحي بكل الأشياء وتتنازل عن رغباتها الخاصة، وللوصول إلى سعادة أبنائها، فهي لا تميز بين القبيح والجميل.

الأمومة فضيلة ملكوتية، تجسدت في كيان الإنسان الترابي وتجلت فيها جميع معاني الصراحة، الصدق، الحب، الصفاء، العدل، والتقوى الجميلة، إلى جانب اسم الأم تجد الفضيلة، الحب، الإخلاص، التضحية بالمال وترك ملذات الحياة والراحة.

الأمومة، علم عميق وأصول دقيقة تجدها في أعماق ربة المنزل، والتي تؤدي إلى الكمال والتخصص في تربية الأبناء بدون أي طمع أو مصلحة خاصة، وإن أي خطأ أو اشتباه سيؤدي إلى ضياع جيل وفساد مجتمع، والمراقبة من المجتمع، لا شك سيؤدي ذلك إلى ظهور مجتمع محب ومتكامل يريد الخير للجميع.

الأمومة، فن ظريف وجميل متقن، والعمل فيه يستوجب زمناً يتم العمل فيه بدقة متناهية وتخصص کافي ونتيجة هذا الفن الظريف هي تربية ابن بار، محب، عادل، يحب الخير للجميع، متكامل، ويعمل من أجل رفع راية الحق.

قلنا إن الأمومة فن، ذلك لأن عمل الأمومة تربية الأبناء، وصناعة الإنسان، تربية الرجال الأخيار، ووضع الأسس الأخلاقية والإنسانية، وصنع مجتمع صالح للغد القادم ومسك زمام وقلب المجتمع النابض، وإدارة العائلة وتنظيم أمورها، وإن هذه الأعمال لا يمكن أن يقوم بها إنسان جاهل أو بسیط ساذج.

خصائص الأم

الأم حب بدون شروط، حب وأحاسيس، حب دون أن يتدخل فيه العقل، ثري وعميق وأعمق من أي حب آخر، حب لا من أجل مادة أو جزاء معنوي، حب ضروري لإنسان جديد، لا حول له ولا قوة، إنسان لا

يستطيع الدفاع عن نفسه حتى مقابل بعوضة، حب الإنسان بحاجة ماسة لهذا الحب لنموه ووجوده، حب الإنسان بريء.

للأم عواطف جياشة مليئة بالحب والحنان والتضحية والإيثار، لتربية أبنائها وإنقاذهم من مخاطر الحياة، ومن أجله تستسلم لمخاطر الحياة وتنسى ملذاتها ولحظاتها الجميلة حتى وإن كانت من دون عودة.

الأم مضحية، وهذه التضحية مظهر من مظاهر شرف الأمومة، تنسى نفسها من أجل تحقيق أهداف ابنها، إنها وأمام جمال الدنيا وسعادتها لا ترى سوى عزيزها، ولا يستبدل ابنها بأي شيء كان، فهي تسهر الليالي الطويلة، تراقب ابنها المريض بقلب ولهان دون أن تشعر بالتعب والعجز حتى لحظة واحدة .

وظائف الأم

من الخطأ أن نعتبر عمل الأم، عملا بسيطة ومتواضعاً، فإن مقامها ليس بأقل من مقام مدير عام أو تصدي لوزارة. فالأم الجيدة أحسن من مائة طبيب و مهندس، وإن مقامها أرفع من مقام مائة معلم ومربي، فهي التي تربي الإنسان، تعلمه الأدب والمعرفة، تعلمه الأخلاق، عملها صناعة الإنسان، زرع الحب والفضيلة في نفسه، زرع الحب المعنوي في النفوس فالأم الجيدة تضخي بغرورها وملذاتها من أجل عزيزها، حتى أنها على استعداد تام لسد دفاتر حبها وحياتها لمدة زمنية وفتح صفحات جديدة في حياتها من أجل تربية ابنها ونسيان ذاتها، وإن هذه التضحيات في الحقيقة يجب أن نقف أمامها موقف إجلال وتعظيم.

شروط الأمومة

من الخطأ أن نعتبر أن شروط الأمومة تعني حمل الطفل قرابة تسعة أشهر ومن ثم الولادة والرضاعة، وعدم الاهتمام بالأمور الأخرى. ومن شروطها تنميط الطفل وتغيير ملابسه، فلكي تكون الأم أماً بالمعنى الحقيقي عليها تربية الطفل بالمعنى العلمي والصحيح والذي يؤكد عليه الدين الإسلامي الحنيف، حيث يبدأ عمل الأم الحقيقي من الساعات الأولى للحمل، وينتهي دورها مع انتهاء فترة التربية الأساسية، وإن مسؤولية الأم في هذه المدة هي التربية الجسدية والعقلية، وبالتالي صناعة الإنسان.

والمهم في هذا المجال إلمام الأم بالمسائل التربوية والصحية والنفسية والاجتماعية، حتى تتمكن من تطبيقها في تربية ابنها، إنها بحاجة ماسة إلى الإنصاف والمتانة والقوة والثقافة والبعد الفكري والقدرة على صناعة النفس، المساحة والتضحية، الحب، ورعاية أصول التعادل والعدالة والموازنة في جميع جوانب الحياة والابتعاد عن الأفكار الصبيانية. لذا وعلى هذا الأساس، فليس كل امرأة يليق بها عمل الأمومة، وإن المرأة التي لا تفتخر بعملها كأم من الأرجح ألا تكون أماً.

مسؤولية الأمومة

إن صعوبة دور الأمومة يكمن في مسؤوليتها الصعبة تجاه نفسها وزوجها وأولادها والمجتمع والله عز وجل، إنها وقبل أن تقوم بصناعة الآخرين عليها أن تقوم بصناعة نفسها وإن ذلك لا يعتبر أمراً سهلاً وبسيطاً .

التعليقات

  • التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الاسلام الاصيل وإنما تعبر عن رأي أصحابها.
  • سوف يتم نشر التعليقات المرسلة بعد تاييدها من قبل مدير موقع الاسلام الاصيل.
  • يجب كتابة التعليقات بللغة العربية فقط.