رفيق الدرب يروي كيف خدم سليماني والديه وأين تجسد اخلاصه

أهم سمة في شخصية الفريق سليماني كانت أنه لم يفكر بنفسه في أي زمان أو مكان، سواء في الاجتماعات الخاصة أو العامة .

في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد سيد شهداء محور المقاومة الشهيد الفريق الحاج قاسم سليماني والشهيد الحاج ابو مهدي المهندس ورفاقهما، التقى موقع “العهد” الاخباري رفيق درب الشهيد سليماني منذ أكثر من ثلاثة عقود وهو حجة الاسلام والمسلمين الشيخ علي شيرازي ممثل الإمام الخامنئي(دام ظله) في مقر ثار الله والممثل السابق للولي الفقيه في فيلق القدس، وكان الحوار حول علاقته وذكرياته مع الشهيد سليماني. في ما يلي نص المقابلة:

– علاقة قديمة تربطكم بالشهيد القائد، كيف كان اللقاء الأول معه؟ وما هي أبرز سمات شخصيته؟

علاقتي بالشهيد تعود الى عام 1982 قبل عملية بيت المقدس، وهي علاقة استمرت حتى لحظة استشهاده.

أهم سمة في شخصية الفريق سليماني كانت أنه لم يفكر بنفسه في أي زمان أو مكان، سواء في الاجتماعات الخاصة أو العامة لم أرَ ولم أسمع بأنه يتحدث عن نفسه ويقول إنه كان سبب انتصار في العراق أو سوريا أو لبنان في مواجهة الارهاب، ولم يتحدث أبدًا بمثل هذه الأقاويل، بل كان رجلاً مخلصًا بكل معنى الكلمة.

– شاهدنا مقطع فيديو تتحدثون فيه حول الحاج قاسم وكُتب الاخلاق لسماحة آية الله الشيخ مصباح يزدي، كان لافتًا كلام سماحته عن خدمة الشهيد لوالديه وأثرها، هل لكم أن تفصلوا أكثر عن هذه الروح؟

تقديم خدمة الأب والأم والاهتمام بهما يُذكر في القرآن الكريم الى جانب عبادة الله عز وجل، وهذا يدل على الأهمية البالغة للأب والأم.
الفريق سليماني كان يسعى دومًا الى تنفيذ تعاليم الدين في حياته، واحد هذه الأمور كان الاهتمام بأمه وأبيه، وبالرغم من انشغال الشهيد كنت أرى أنه كان يعود من مهمته يوم الخميس، وينتقل في الليلة ذاتها من طهران إلى كرمان، ومن كرمان الى قريته “قنات ملك” وهي تبعد عن كرمان ساعتين ونصفًا، فيصل هناك صباح الجمعة ويخدم والديه، ثم يعود مساء الجمعة الى كرمان فطهران، وكان يستفيد من الفرص لخدمة والديه، ولم يقل “أنا مرهق” خاصة أنه كان يعمل ليلاً ونهارًا وكان كثير السفر.

اذًا، عندما كان يعود الى ايران لم ينس الاهتمام بوالديه وعائلته وكان في خدمتهما يقبل أياديهما وأقدامهما، لم يكن يقول “أنا قائد ولواء وقائد فيلق القدس بل كان بين يدي والديه خادماً لهما”.

أعتبر أن اخلاصه وخدمته لوالديه كانت سبب تقدم الحاج قاسم سليماني. عندما توفيت والدة الحاج قاسم لم يكن في ايران وجاء الى المطار وكنا أنا والعميد قاآني في استقباله، لم يكن حينها على علم بعد بالخبر، وعندما اخبرته بنبأ رحيلها قال لي إنه يعتز أنه تمكن في آخر زيارة لها من تقبيل قدميها.. كان يعتز بذلك. هذا كان سلوك هذا القائد العظيم في العالم الاسلامي مع والديه.

– في الكثير من المشاهد، كان الحاج قاسم يتحدث عن اليقين بالخير دائمًا، كيف كنتم ترون ذلك في سلوكه؟

الشهيد سليماني في أي وقت من الأوقات لم يفقد أمله. في مرحلة الدفاع المقدس وفي جنوب شرق البلاد وفي لبنان وافغانستان وسوريا والعراق وحتى في قضية فلسطين وفي جميع المراحل، لم يقل إن “الأمر خارج عن قدرتنا” أو “لا نستطيع” أو “العدو قوي” أو “لا يمكن أن ننتصر”، بل كان لديه أمل دومًا وكان يمنحه للآخرين، وهذا عنصر مهم للقيادة.

قبل ثلاثة أشهر من هزيمة “داعش” في سوريا أعلن الحاج قاسم بوضوح أن تنظيم “داعش” الارهابي سيرحل وأنه خلال ثلاثة أشهر سترحل “دولة داعش” الخرافية، وحدث ذلك، هذا يعود الى رؤيته الالهية واتكاله على الله عز وجل”.

الذين جعلوا الفريق سليماني قدوة لهم يجب أن يضعوا أمله ومكافحته للعدو وشجاعته وروحيته الجهادية قدوة لهم.

كتاب من إعداد الشيخ شيرازي عن مدرسة الحاج قاسم

– الشباب نبض الحاج قاسم كان يوليهم عناية خاصة، ما هي أبرز توصياته بخصوصهم؟

– كان الشهيد سليماني يعشق الشباب وكانت لديه ثقة تامة بهم، وخلال فترة الدفاع المقدس كان يسلم مهمة القيادة لهم. في سوريا من تسلم مهمات قيادية؟ الشهيدان صدر زاده وقمي كانا من الشباب، هؤلاء كانوا من قادة حرب مكافحة الارهاب في سوريا والعراق.

كان الشهيد سليماني يدعمهم ويعتبر نفسه واحدًا منهم، وهم كذلك كانوا يعشقونه وكان يتابع قضاياهم ويحل مشاكلهم.

وعندما استشهد الحاج قاسم تواصل بعض هؤلاء الشباب الأعزاء خاصة أبناء الشهداء معي وقالوا لي نحن لم نبك لفقد آبائنا كما بكينا وتأثرنا لاستشهاد الشهيد سليماني.

انا كنت أرى في طهران وكرمان أن الشباب يأتون من جميع أنحاء البلاد للمشاركة في تشييع الجثمان الطاهر للشهيد وأظهروا هذا العشق في هذه المراسم ورأينا الملايين شاركوا في مراسم التشييع وهذا يثبت حسن ثقته وأمله بالشباب.

– ما هو الأثر الذي تركه فيكم الحاج قاسم شخصيًا؟

– أنا لم أكن تلميذًا جيداً للحاج قاسم سليماني. الشهيد كان في جميع مراحل حياته استاذًا لنا ونسعى لأن نتخذه قدوة لنا في حياتنا. نحن نسعى الآن الى أن نسير على نهجه.

كان الشهيد يزور بصورة مستمرة عوائل الشهداء واذا استطعنا أن نفعل شيئاً لعوائل الشهداء خاصة شهداء الدفاع عن المقدسات فعندها سنكون بمثابة التلامذة في مدرسة الشهيد سليماني.

للمشاركة:

روابط ذات صلة

شرح وصيّة الشهيد الحاجّ قاسم سليمانيّ (4)
شرح وصيّة الشهيد الحاجّ قاسم سليمانيّ (4)
وصية الشهيد المجاهد أحمد مهنا اللامي
وصية الشهيد المجاهد أحمد مهنا اللامي
قصّة زيارة القائد لعائلة الشهداء "كاركوب زاده"
قصّة زيارة القائد لعائلة الشهداء "كاركوب زاده"
وصيّة الشهيد الحاجّ قاسم سليمانيّ (3)
وصيّة الشهيد الحاجّ قاسم سليمانيّ (3)
الشخصية الوسواسية
الشخصية الوسواسية

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل