إخبار النبي(ص) باستشهاد الإمام علي(ع)

إخبار النبي(ص) باستشهاد الإمام علي(ع)

في الإمام عـلي /

الشهادة من ورائك

1 – الإمام عليّ ( عليه السلام ) : إنّه لمّا أنزل الله سبحانه قوله : ( ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ آَمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ) ( 1 ) علمتُ أنّ الفتنة لا تنزل بنا ورسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) بين أظهُرنا ، فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الفتنة التي أخبرك الله تعالى بها ؟

فقال : يا عليّ ، إنّ أُمّتي سيُفتنون من بعدي .

فقلت : يا رسول الله ، أَوَليس قد قلتَ لي يوم أُحد حيث استُشهِدَ من استُشهد من المسلمين ، وحِيزَتْ عنّي الشهادة ، فشقّ ذلك عليَّ ، فقلتَ لي : أبشِر ، فإنّ الشهادة من ورائك ؟

فقال لي : إنّ ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذن ؟

فقلتُ : يا رسول الله ، ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البُشرى والشكر ( 2 ) .

2 – أُسد الغابة عن ابن عبّاس : قال عليّ – يعني للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) – : إنّك قلت لي يوم أُحد ، حين أُخّرتْ عنّي الشهادة ، واستُشهد من استُشهد : إنّ الشهادة من ورائك ، فكيف صبرك إذا خُضِبت هذه من هذه بدم ، وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه ؟ فقال عليّ : يا رسول الله ، إمّا أن تثبت لي ما أثبتّ ، فليس ذلك من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والكرامة ( 3 ) .
إنّك مقتولٌ

3 – المعجم الكبير عن جابر : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعليّ ( رضي الله عنه ) : إنّك امرؤ مستخلف ، وإنّك مقتولٌ ، وهذه مخضوبة من هذه – [ يعني ] لحيته من رأسه – ( 4 ) .

4 – المستدرك على الصحيحين عن أنس بن مالك : دخلت مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) يعوده وهو مريض وعنده أبو بكر وعمر ، فتحوّلا حتى جلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال أحدهما لصاحبه : ما أراه إلاّ هالك .

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّه لن يموت إلاّ مقتولاً ، ولن يموت حتى يملأ غيظاً ( 5 ) .

5 – مسند ابن حنبل عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري : خرجت مع أبي عائداً لعليّ بن أبي طالب من مرض أصابه ثقل منه ، قال : فقال له أبي : ما يقيمك في منزلك هذا ؟ لو أصابك أجلك لم يَلك إلاّ أعراب جُهينة ، تُحمل إلى المدينة ، فإن أصابك أجلك وَلِيكَ أصحابك وصلّوا عليك .

فقال عليّ : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد إليّ أن لا أموت حتى أُؤمّر ثمّ تخضب هذه – يعني لحيته – من دم هذه – يعني هامته – فقُتل ، وقتل أبو فضالة مع عليّ يوم صفّين ( 6 ) .
بأبي الوحيد الشهيد

6 – مسند أبي يعلى عن عائشة : رأيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) التزم عليّاً وقبّله ويقول : بأبي الوحيد الشهيد ، بأبي الوحيد الشهيد ( 7 ) .

7 – الأمالي للمفيد عن عائشة : جاء عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) يستأذن على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فلم يأذن له ، فاستأذن دفعةً أُخرى ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : ادخل يا عليّ . فلمّا دخل قام إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاعتنقه وقبّل بين عينيه وقال : بأبي الشهيد ، بأبي الوحيد الشهيد ( 8 ) .
قاتله أشقى الآخرين

8 – الطبقات الكبرى عن عبيد الله : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال لعليّ ( عليه السلام ) : يا عليّ ، مَن أشقى الأوّلين والآخرين ؟

قال : الله ورسوله أعلم .

قال : أشقى الأوّلين عاقر الناقة ، وأشقى الآخرين الذي يطعنك يا عليّ . وأشار إلى حيث يُطعن ( 9 ) .

9 – المعجم الكبير عن صهيب : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال يوماً لعليّ ( رضي الله عنه ) : من أشقى الأوّلين ؟

قال : الذي عقر الناقة يا رسول الله .

قال : صدقت ، فمن أشقى الآخرين ؟

قال : لا علم لي يا رسول الله .

قال : الذي يضربك على هذه ، وأشار النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بيده إلى يافوخه . فكان عليّ ( رضي الله عنه ) يقول لأهل العراق : أما والله لوددت أنّه قد ابتعث أشقاكم فخضب هذه – يعني لحيته – من هذه ، ووضع يده على مقدم رأسه ( 10 ) .

10 – الإمام عليّ ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عليّ ، تدري مَن أشقى الأوّلين ؟

قلت : الله ورسوله أعلم .

قال : عاقر الناقة . قال : تدري من شرّ ، وقال مرّة : من أشقى الآخرين ؟

قلت : الله ورسوله أعلم .

قال : قاتلُك ( 11 ) .
قاتله أشقى هذه الأُمّة

11 – المعجم الكبير عن جابر : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعليّ ( رضي الله عنه ) : من أشقى ثمود ؟

قال : من عقر الناقة . قال : فمن أشقى هذه الأُمّة ؟ قال : الله أعلم . قال : قاتلك ( 12 ) .

12 – مسند أبي يعلى عن أبي سنان : مرض عليّ بن أبي طالب مرضاً شديداً حتى أدنف ( 13 ) ، وخفنا عليه ، ثمّ إنّه بَرَأَ وَنَقِهَ ، فقلنا : هنيئاً لك أبا الحسن ، الحمد لله الذي عافاك ، قد كنّا نخاف عليك . قال : لكنّي لم أخف على نفسي ، أخبرني الصادق المصدوق أنّي لا أموت حتى أُضرب على هذه – وأشار إلى مقدّم رأسه الأيسر – فتخضّب هذه منها بدم – وأخذ بلحيته – وقال لي : يقتلك أشقى هذه الأُمّة ، كما عقر ناقة الله أشقى بني فلان من ثمود ( 14 ) .

13 – الإصابة : عبد الرحمن بن ملجم المرادي أدرك الجاهليّة وهاجر في خلافة عمر وقرأ على معاذ بن جبل ، ذكر ذلك أبو سعيد بن يونس ، ثمّ صار من كبار الخوارج ، وهو أشقى هذه الأُمّة بالنصّ الثابت عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بقتل عليّ بن أبي طالب ( 15 ) .
قاتله أشقى الناس

14 – مسند ابن حنبل عن عمّار بن ياسر : كنت أنا وعليّ رفيقين في غزوة ذات العشيرة ، فلمّا نزلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأقام بها رأينا ناساً من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل فقال لي عليّ : يا أبا اليقظان ، هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون ؟ .

فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثمّ غشينا النوم فانطلقت أنا وعليّ فاضطجعنا في صَور ( 16 ) من النخل في دَقعاء ( 17 ) من التراب فنمنا ، فوالله ما أهبنا إلاّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يحرّكنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء ، فيومئذ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعليّ : ” يا أبا تراب ” لما يرى عليه من التراب . قال : ألا أُحدّثكما بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول الله . قال : أُحَيمِر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا عليّ على هذه – يعني قرنه – حتى تبلّ منه هذه – يعني لحيته – ( 18 ) .

15 – المستدرك على الصحيحين عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم : إنّ أبا سنان الدؤلي حدّثه أنّه عاد عليّاً ( رضي الله عنه ) في شكوىً له أشكاها ، قال : فقلت له : لقد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه . فقال : لكنّي والله ما تخوّفت على نفسي منه ؛ لأنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الصادق المصدوق يقول : إنّك ستُضرب ضربةً هاهنا وضربةً هاهنا – وأشار إلى صدغيه – فيسيل دمها حتى تختضب لحيتك ، ويكون صاحبها أشقاها ، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود ( 19 ) .

ــــــــــــــــــــــ
( 1 ) العنكبوت : 1 و 2 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 156 ، نهج السعادة : 1 / 381 نحوه ، بحار الأنوار : 41 / 7 / 8 ؛ كنز العمّال : 16 / 193 / 44216 نقلاً عن وكيع وزاد في آخره ” فقال لي : أجل ” .
( 3 ) أُسد الغابة : 4 / 110 / 3789 ، المعجم الكبير : 11 / 295 / 12043 وفيه ” فقال عليّ : أما بيّنت ما بيّنت ” بدل ” يا رسول الله ، إمّا أن تثبت لي ما أثبتّ ” .
( 4 ) المعجم الكبير : 2 / 247 / 2038 ، المعجم الأوسط : 7 / 218 / 7318 ، دلائل النبوّة لأبي نعيم : 553 / 491 وفيهما ” مؤمّر ” بدل ” امرؤ ” ، تاريخ دمشق : 42 / 536 كلّها عن جابر بن سمرة .
( 5 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 150 / 4673 ، تاريخ دمشق : 42 / 536 / 9050 و ح 9051 ، الكامل في التاريخ : 2 / 433 ، الفصول المهمّة : 129 كلّها نحوه .
( 6 ) مسند ابن حنبل : 1 / 219 / 802 ، فضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 694 / 1187 ، تاريخ دمشق : 42 / 547 / 9060 وص 548 ، الاستيعاب : 4 / 293 / 3156 ، أُسد الغابة : 6 / 241 / 6166 ، الإصابة : 7 / 267 / 10394 ، الفصول المهمّة : 129 والأربعة الأخيرة نحوه ، البداية والنهاية : 6 / 218 .
( 7 ) مسند أبي يعلى : 4 / 318 / 4558 ، تاريخ دمشق : 42 / 549 / 9061 ، المناقب للخوارزمي : 65 / 34 ، ينابيع المودّة : 2 / 397 / 32 وفيه ” يا أبا الوحيد الشهيد ” ؛ المناقب لابن شهر آشوب : 2 / 220 .
( 8 ) الأمالي للمفيد : 72 / 6 ، بحار الأنوار : 38 / 306 / 7 .
( 9 ) الطبقات الكبرى : 3 / 35 ، الإمامة والسياسة : 1 / 182 ، أنساب الأشراف : 3 / 259 عن أبي بكر بن عبد الله بن أنس أو أيّوب بن خالد وفيه من ” أشقى الأوّلين عاقر الناقة . . . ” ، شرح نهج البلاغة : 9 / 117 نحوه .
( 10 ) المعجم الكبير : 8 / 38 / 7311 ، تاريخ دمشق : 42 / 546 / 9056 – 9059 ، مسند أبي يعلى : 1 / 257 / 481 ، أُسد الغابة : 4 / 110 / 3789 كلاهما عنه عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) نحوه ، وفيها ” انبعث ” بدل ” ابتعث ” ، الاستيعاب : 3 / 219 / 1875 ؛ مجمع البيان : 10 / 756 كلاهما نحوه إلى ” يافوخه ” .
( 11 ) فضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 566 / 953 عن الضحّاك بن مزاحم ، تاريخ بغداد : 1 / 135 / 1 ، تاريخ دمشق : 42 / 551 / 9064 ، البداية والنهاية : 7 / 326 ؛ شرح الأخبار : 2 / 444 / 796 والأربعة الأخيرة عن جابر بن سمرة وص 429 / 777 عن أيّوب بن خالد والأربعة الأخيرة نحوه .
( 12 ) المعجم الكبير : 2 / 247 / 2037 ، تاريخ دمشق : 42 / 550 / 9063 ؛ شرح الأخبار : 2 / 451 / 809 عن عبد الله بن محمّد بن عقيل عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) وكلاهما نحوه .
( 13 ) دَنِفَ المريض : أي ثَقُلَ ، وأدْنَفَ مثله ( لسان العرب : 9 / 107 ) .
( 14 ) مسند أبي يعلى : 1 / 286 / 565 ، تاريخ دمشق : 42 / 542 .
( 15 ) الإصابة : 5 / 85 / 6396 .
( 16 ) الصَّوْر : الجماعةُ من النَّخْلِ ، ولا واحدَ له من لفظه ( النهاية : 3 / 59 ) .
( 17 ) الدَّقْعاء : عامَّةُ الترابِ ، وقيل : التراب الدَّقِيق على وجه الأرض ( لسان العرب : 8 / 89 ) .
( 18 ) مسند ابن حنبل : 6 / 365 / 18349 ، فضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 687 / 1172 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 151 / 4679 ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي : 280 / 152 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 2 / 249 ، تاريخ دمشق : 42 / 549 / 9062 وص 550 ، دلائل النبوّة لأبي نعيم : 552 / 490 ، الكامل للمبرّد : 3 / 1166 ؛ مجمع البيان : 10 / 756 والأربعة الأخيرة نحوه .
( 19 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 122 / 4590 ، السنن الكبرى : 8 / 104 / 16069 ، المعجم الكبير : 1 / 173106 ، تاريخ دمشق : 42 / 543 / 9053 ، المناقب للخوارزمي : 380 / 400 ، التاريخ الكبير : 8 / 320 / 3167 ، أُسد الغابة : 4 / 109 / 3789 وفيهما من ” لأنّي سمعت . . . ” ؛ شرح الأخبار : 2 / 445 / 799 والثلاثة الأخيرة نحوه .

المصدر: موسوعة الإمام علي(ع) في الكتاب والسنة والتاريخ / الشيخ محمد الريشهري

للمشاركة:

روابط ذات صلة

التواصل مع الأطفال
التواصل مع الأطفال
الإمام الخامنئي وأمنية الشهادة
الإمام الخامنئي وأمنية الشهادة
جهاد التبيين عند السيّدة الزّهراء وأهميّة الدّفاع عن الحقّ و..
جهاد التبيين عند السيّدة الزّهراء وأهميّة الدّفاع عن الحقّ و..
التبيين أساس عملنا... نحن نتعامل مع القلوب والأذهان
التبيين أساس عملنا... نحن نتعامل مع القلوب والأذهان
أتخشون أمريكا؟
أتخشون أمريكا؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل