Search
Close this search box.

قضية المهدي عجل الله تعالى فرجه بين العدو والصديق‏

قضية المهدي عجل الله تعالى فرجه بين العدو والصديق‏

الأعداء والمستكبرون وقضية المهدي عجل الله تعالى فرجه

لقد دأب الاستعمار والاستكبار العالمي على محاربة الإسلام بأسلوب ماكر، يهدف من ورائه هدم عقائد الإسلام وأسسه القيِّمة، عندما رأى في ركائز الإسلام قوّة لأتباعه.

فالحرب ليس لها صورة واحدة وأسلوب واحد، فقد تكون الحرب حرباً عسكرية وقد تكون سياسية أو إعلامية أو اقتصادية أو سياسية أو ثقافية عقائدية.

والعدو المستكبر لا يترك جهداً إلا ومارسه لمحاربة الإسلام بجميع الوسائل والطرق.

فإذا فشل في الحرب العسكرية لجأ إلى الحرب الاقتصادية مثلاً أو السياسية مثلاً وإذا فشل في هذه الأساليب لجأ إلى غيرها مما تتوفّر لديه.

والحرب العقائدية والثقافية ليست بأقل خطراً من الحروب الأخرى، بل قد تكون أخطر، لأنها تنطلي تحت عناوين برّاقة، وتزيينات، ظاهرها أنيق وباطنها خبيث.
ومن العقائد المهمَّة في الإسلام الإيمان بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه وبأنه سيظهر لإزالة المستكبرين والظالمين عن وجه الأرض، فالمستكبرون والظالمون لمّا رأوا أهمية هذه العقيدة وخطورتها عليهم سعَوا إلى إضعافها إن لم يستطيعوا إزالتها من النفوس.

يقول القائد دام ظله: “أعدى أعداء هذه العقيدة، وأشدّهم عداء لشخصه منذ يوم غيبته بل ومنذ يوم ولادته، هم الظلمة الذين اقترنت حياتهم بالجور والتسلط، وهم مصرّون على مقته وعلى مقت هذه الظاهرة الإلهية وهذا السيف الرباني. كما أن المستكبرين والظلمة يعارضون اليوم ويناوئون هذه الفكرة وهذه العقيدة، لمعرفتهم بأن هذه العقيدة وهذا الحب المغروس في قلوب المسلمين، والشيعة خاصة، يضيّق على مآربهم. أشرت في وقت ما إلى أن المستعمرين حينما احتلوا شمال أفريقيا، قدّم لهم عملاؤهم تقارير وهي مدوّنة وموجودة تفيد بأن محاربة مثل هذه الشعوب في غاية الصعوبة، وذلك بسبب اعتقادهم بالمهدوية…”.

وفي كلام آخر للقائد دام ظله يقول: “… اطّلعت على وثيقة تتعلّق بعدّة عقود مضت، أي منذ أوائل تغلغل الاستعمار في شمال أفريقيا وإنما صار التركيز على تلك المنطقة بسبب شدّة ميول سكّانها إلى أهل البيت ‏عليهم السلام بغض النظر عن المذهب الذي يعتنقونه من بين المذاهب الإسلامية، ولأن عقيدة المهدوية بارزة المعالم هناك في بلدان مثل السودان والمغرب وما شاكل ذلك، فحينما دخل الاستعمار إلى تلك المناطق في القرن الماضي وجد أن عقيدة المهدوية من جملة العراقيل التي تعيق نفوذه هناك يؤكد في الوثيقة القادة المستعمرون على ضرورة العمل لإزالة العقيدة المهدوية تدريجياً من أذهان الناس! وكان المستعمرون الفرنسيون والمستعمرون الإنجليزيسيطرون على تلك المناطق حينذاك والاستعمار استعمار من أيّ‏ٍ كان أدرك المستعمرون الأجانب أنه طالما بقيت عقيدة المهدوية راسخة في أذهان تلك الشعوب، لا يمكن التحكّم بتلك الشعوب كما ينبغي! لاحظوا مدى أهمية عقيدة المهدوية. ولاحظوا مدى فداحة الخطأ الذي يرتكبه البعض باسم التجديد والانفتاح الفكري، بإثارتهم الشكوك حول المعتقدات الإسلامية بلا وعي ولا دراسة ولا معرفة لطبيعة العمل الذي يقومون به، فهؤلاء يؤدّون بكل سهولة نفس الغرض الذي يرمي إليه العدو”.

ويقول القائد في كلام آخر: “… لقد تعرّضت جميع العقائد البنّاءة لهجمات من خصومها. اعلموا أيها الإخوة والأخوات أن هذه النقطة في غاية الأهمية! لاحظوا كم يجب علينا أن نكون متيقظين اليوم! إذ أنهم نقّبوا حتى في تعاليم الإسلام وأحكامه وحيثما وجدوا في الشرع المقدّس معتقداً أو حكماً له تأثير ايجابي واضح وكبير في حياة ومستقبل الفرد والمجتمع والأمة الإسلامية وقفوا بوجهه وقاوموه بشكل أو آخر، لعلّهم يستطيعون القضاء عليه، فإن لم يصلوا إلى غايتهم حاولوا التلاعب بمحتواه.

ولعلّ البعض يتساءل مستبعداً، وما شأن العدو، وكيف يتسنى له تجريد العقائد الإسلامية من فائدتها للناس؟ وهذا التصوّر خاطئ طبعاً. فالعدو قادر على ذلك ولكن لا على المدى القصير، بل على امتداد فترة طويلة قد تمتد إلى عشرات السنين حتى يستطيع طمس بؤرة مضيئة فيها أو إفراغها من جوهرها، أو إبراز نقطة مظلمة. فقد يبذل أحدهم جهوداً محمومة على مدى سنوات طويلة وينفق الأموال ولكن لا يصل إلى نتيجة، فيأتي آخرون من بعده ويمضون على نهجه. لقد تعرّضت معتقدات المسلمين للكثير من أمثال هذه الأعمال، كما حصل مع عقيدة التوحيد وعقيدة الإمامة، وكذلك المفاهيم الأخلاقية كمفهوم الصبر والتوكل والقناعة، هذه كلها نقاط بنّاءة بارزة لو استوعب المسلمون حقيقتها لكانت بمثابة المحرك الذي يسهم في تقدم المجتمع الإسلامي نحو الأمام. ولكنهم بعدما تحايلوا عليها وغيّروا مضامينها وبدّلوا معانيها وألقوها في الأذهان على صورة أخرى مغايرة لأصلها، استحال ذلك المحرّك إلى داء مخدِّر ومنوِّم، كما أنهم حاولوا كثيراً ذلك مع عقيدة المهدي الموعود…”.

وهذا ما حاولوه في إيران الإسلام، يقول القائد دام ظله: “وفي بلادنا هذه نقل لي أحد كبار العلماء المحترمين والذي ما يزال على قيد الحياة… أنّه في أوائل وصول رضا شاه البهلوي إلى الحكم ذلك المتآمر الجاهل والفاقد لكل معنوية ومعرفة استدعى رضا شاه أحد علماء البلاط العملاء وسأله: ما هي قضية الإمام صاحب الزمان التي خلقت لنا كل هذه المشاكل؟ ويجيب ذلك العالم العميل بما يرضي ميل ورغبة الشاه، ثم يقول له الشاه: إذهبوا وأنهوا هذه المسألة وأخرجوا هذا الاعتقاد من قلوب الناس، فيجيبه واعظه العميل، إن الأمر ليس بهذه السهولة وتعترضه كثير من المشاكل، ويجب علينا إعداد مقدماته والبدء به تدريجياً، طبعاً هذه المقدّمات أجهضت في تلك البرهة من الزمان بفضل الله تعالى وببركة وعي العلماء الربانيين والواعين من أبناء البلاد، إذاً ففي بلادنا أوكلت الدوائر الاستكبارية إلى شخص متآمر غاصب مهمّة السيطرة على إيران وثرواتها ومن ثم تقديمها بالكامل للدول الاستعمارية. وقد كانت إحدى وسائل سيطرة ذلك الظالم على أبناء الشعب هي القضاء على الاعتقاد بالإمام المهدي الموعود في أذهان الناس…”.

الأصدقاء الجهلة وقضية المهدي عجل الله تعالى فرجه
إذن عقيدة المهدي عجل الله تعالى فرجه مستهدفة من المستكبرين والظلمة، وهذا ليس غريباً، فالعدو عدوّك، ويريد لك السوء والشَّر، ولكن الغريب هم الأصدقاء الذين يساعدون العدوّ في مخططاته من حيث لا يشعرون، فيقدّمون له خدمة مجانيَّة، وما ذلك إلى لجهل الصديق!

يقول القائد دام ظله “هذه العقيدة (المهدوية) ذات قدرة كبيرة على حلّ‏ِ المعضلات. ونتيجة لما تتصف به هذه العقيدة من قدرة وفاعلية، فقد حاول الأعداء، والأصدقاء الجهلة أحياناً، إفراغها من محتواها وقد تكون الضربة التي تأتي من الصديق الجاهل أكثر إيلاماً من ضربة العدو العاقل…” فالملاحظ لبعض المقولات الجاهلة حول الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه وما يرتبط به، يرى خطورة هذه المقولات على المجتمع الإسلامي.

فمثلاً هناك تصورات خاطئة حول مفهوم الانتظار أي انتظار الإمام المهدي، حيث ورد الكثير من الروايات تأمر محبي أهل البيت عليهم السلام بانتظار الفرج، من مثل ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج من الله عزَّ وجلّ‏َ”1.

الانتظار
فماذا يعني الانتظار؟
هل يعني كما تصوّر البعض انتظار الفرج بأن يجلسوا في المسجد والحسينية والبيت والصوامع ويعتزلوا عن حركة المجتمع، ويقتصر عملهم على الدعاء لله تعالى ويطلبون منه أن يفرِّج عنهم بظهور الإمام صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه؟!

هؤلاء الأشخاص قد تكون نيّاتهم سليمة ومن الصالحين، وكما يروى عن أحدهم أنه اشترى جواداً وأخذ ينتظر ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه! وهل يعني الانتظار كما يتصور البعض أنه يعمل بالتكاليف الواجبة علينا فقط ولا ينبغي أن نهتم بما يجري في العالم وما يجري على الشعوب، فالإمام المهدي هو الذي سوف يصلح هذه الأمور عندما يظهر وليس علينا تكليف آخر؟!

وهل يعني الانتظار كما يتصور البعض أنه ينبغي أن يكون العالم مليئاً بالذنوب حتى يخرج المهدي عجل الله تعالى فرجه فلا ينبغي أن ننهى عن المنكر أو نأمر بالمعروف وحتى يعمل الناس ما يشاؤون وتزداد المعاصي والذنوب وحينئذ يقترب الفرج؟!

وهل يعني الانتظار كما يتصور البعض بأنه ينبغي العمل بالمعاصي ودعوة الناس لذلك حتى تمتلئ الدنيا بالجور والظلم ليظهر المهدي عجل الله تعالى فرجه، حيث إنه ورد كما هو معروف أنه يظهر بعدما تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً، فعلينا إذن تحقيق ذلك بأنفسنا لكي نرى الطلعة البهيّة لبقيّة الله؟!

وهل يعني الانتظار كما يعتقد البعض بأن كل حكومة تكون في زمان غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه فهي حكومة باطلة ومخالفة للإسلام، حيث فهموا خطأ الروايات القائلة في أن كل راية ترفع قبل ظهور الحجة فهي راية ضلال أو طاغوت، وتصوروا أنها تشمل كل حكومة في زمن الغيبة، في حين أن هذه الروايات تعني أن كل من يرفع راية المهدوية بعنوان أنه هو المهدي فهي راية ضلال؟!

يقول القائد دام ظله: “… أنهم حينما يفشلون في استلاب هذه العقيدة (المهدوية) من النفوس يحاولون تشويهها في الأذهان. ولكن كيف يتم تشويه هذا المعتقد؟ يتم ذلك عن طريق القول أن المهدي سيظهر وهو الذي يصلح جميع الأمور، وليس علينا شي‏ء، هذا تشويه لهذه العقيدة، وتحويلها من محرِّك دافع إلى إطار لا فاعلية فيه، ومن دواء مقوٍّ إلى داء مخدِّر ومنوِّم، نعم يظهر المهدي أرواحنا فداه ويصلح الأمور، لكن ما هو واجبكم اليوم؟ واجبكم اليوم هو أن تمهِّدوا له الأمور…”.

التمهيد

فالانتظار الإيجابي يعني التمهيد لخروج حبيب قلوبنا وقائدنا المهدي، فقد ورد العديد من الروايات التي يفهم منها ضرورة وجود أنصار وأتباع يقومون بدور التوطئة والتمهيد للمهمة الكبرى التي سيقوم بها الإمام عجل الله تعالى فرجه.

فمثلاً ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “يخرج أناس من المشرق فيوطئون للمهدي”2.

وعنه صلى الله عليه وآله: “إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فأتوها ولو حبواً على الثلج، فإن فيها خليفة الله المهدي عجل الله تعالى فرجه”3.

وعن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: “يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق يحمل السيف4 على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل… ويتوجّه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت”5.

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تشير إلى رايات حق ترفع قبل ظهور المهدي عجل الله تعالى فرجه.

فإذن علينا أن نساعد في تعجيل خروج المهدي عجل الله تعالى فرجه وذلك بتهيئة الظروف المناسبة لخروجه، يقول القائد دام ظله: “… واجبكم اليوم هو أن تمهِّدوا له الأمور لكي يأتي وينطلق من تلك القاعدة المهيّئة، لا يمكن الانطلاق من نقطة الصفر. المجتمع الذي يمكنه أن يتقبّل حكومة المهدي الموعود أرواحنا فداه هو المجتمع المستعد المتوفر على القابلية لذلك، وإلا فسينتهي إلى نفس المصير الذي انتهى إليه الأنبياء على امتداد التاريخ.

ما هو السبب الذي لم يتمكن معه الكثير من أنبياء أولي العزم من تطهير العالم من الفساد والرذيلة؟ السبب هو أن الظروف لم تكن مهيئة.

ولماذا لم يتمكن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من اجتثاث جذور الفساد في عهده رغم ما كان يتصف به من قوّة ربّانية، ومع ما له من علم متصل بمعدن الحكمة الإلهية، ومع تلك الإرادة الراسخة، ومع كل تلك المناقب، ومع كثرة توصيات الرسول صلى الله عليه وآله به؟ بل وقع العكس، وأزيح هو عن الطريق! فقتل في محرابه لشدّة عدله، وذلك لأن الظروف والأجواء لم تكن مهيئة، فعكَّروا الأجواء عليه، واختطوا حب الدنيا وتحقيق المطامع نهجاً في وجهه، فالذين اصطفوا في مواجهة أمير المؤمنين عليه السلام في أواخر عهده أو في أواسطه لم تكن لديهم أرضية راسخة من التدين والورع. فإذا لم تكن الظروف مهيئة تنتهي إلى وقوع أمثال هذه النكبات، فإذا ظهر إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه في ظروف غير مهيئة سينتهي إلى نفس تلك النهاية، إذن فلا بد من التمهيد له…”.

“… إننا لا يمكننا أن نعتبر أنفسنا من المنتظرين دون التمهيد للظهور، ظهور المهدي الموعود أرواحنا فداه، والتمهيد يتم بالالتزام بالأحكام الإسلامية والقرآنية، فكما ذكرت، جاء في الروايات “والله لتمحّصُن، والله لتغربلن”، هذا التمحيص وهذا الامتحان الكبير الذي يواجهه مريدو ولي العصر عجل الله تعالى فرجه وشيعته هو نفسه السعي لتطبيق الأحكام الإسلامية، وعليهم أن يسعوا لذلك…”.

كيفية التمهيد (أنصار المهدي عجل الله تعالى فرجه)

لقد ورد الكثير من الروايات التي تناولت مواصفات أصحاب وأنصار المهدي عجل الله تعالى فرجه، فكلّما كان هؤلاء الأصحاب مهيئين كلما كان خروج المهدي

أرواحنا فداه قريباً. فمن مواصفاتهم:

أولاً: الإيمان ومعرفة الله
روى ابن أكتم الكوفي في كتاب الفتوح عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال: ويحاً للطالقان فإن لله عزَّ وجلّ‏َ بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضة ولكن رجال مؤمنون عرفوا الله حق معرفته وهم أنصار المهدي في آخر الزمان6.

ثانياً: الشجاعة
ينقل صاحب كتاب عقد الدرر حديثاً طويلاً يقول فيه: “ويلقي الله محبته في صدور الناس، فيسير مع قوم أُسد النهار، ورهبان الليل”7.

وينقل صاحب كتاب البرهان عن تهذيب الآثار لابن جرير حديث يذكر فيه صفات أصحاب المهدي عجل الله تعالى فرجه فيقول: “يخرج إليه الأبدال من الشام، وعصب أهل المشرق، وإن قلوبهم زير الحديد، رهبان الليل، ليوث النهار”8.

ثالثاً: الإخلاص
عن الباقر عليه السلام في حديث طويل يقول: “… كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو ناوى الجبال لناويناها معه”9.

رابعاً: العبادة والدعاء
كما مرّ في الحديث: “… فيسير معه مع قوم أُسد بالنهار، رهبان بالليل”.

خامساً: الزهد
عن رسول الله صلى الله عليه وآله يتحدث عن آخر الزمان فيقول: “راحلة في ذلك الزمان بقتبها ينجو عليها المؤمن له خير من دسكرة تغِل مائة ألف…”10.

سادساً: الثبات
ففي رواية: “لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها لا يضرهم خذلان من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة”11.

إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة التي تعطي مواصفات محدّدة لأنصار المهدي الحبيب.

يقول القائد دام ظله: “… ومن الدروس الأخرى المستقاة من الإيمان بالمهدي ومن احتفالات النصف من شعبان بالنسبة لي ولكم هو أنه بالرغم من أن الإيمان بالمهدي أرواحنا فداه يمثل غاية سامية لا يتطرق إليها الشك، ولكن يجب أن لا تنتهي القضية عند حدود التمنّي أي تبقى طموحاً قلبياً أو تتخذ طابعاً احتفالياً أو تتردد على اللسان على أحسن تقدير كلا، فهي أمنية لا بد أن يردفها العمل، فالانتظار الذي تحدثوا عنه ليس الجلوس وذرف الدموع، بل الانتظار إنما يعني وجوب إعداد أنفسنا جنوداً لإمام الزمان، فالجندية عند إمام الزمان ليس بالأمر الهيِّن، بل الجندية عند منقذ عظيم يصبو لمقارعة دوائر الهيمنة والفساد الدوليين كافة تحتاج إلى بناء ذات ووعي وبصيرة… فينبغي أن لا يراودنا التصور أنه بما أن إمام الزمان سيأتي ويملأ الدنيا عدلاً وقسطاً فلا تكليف علينا الآن. كلا، بل العكس، إذ أننا مكلفون الآن بالتحرك باتجاه الاستعداد لظهوره عجل الله تعالى فرجه.

… إن الإيمان بإمام الزمان لا يعني الإنزواء، وقبل انتصار الثورة كانت التيارات الضّالة وما زالت تروّج الآن هنا وهناك إلى أن إمام الزمان سيأتي ويصلح الأمور فما عسانا صانعين الآن! وما الداعي لأن نتحرك! مثل ذلك كامتناع المرء عن ايقاد السراج في الليل المظلم بحجة أن الشمس ستشرق في غد… فإذا ما شاهدنا الظلم والإجحاف والتمييز والعنجهية تسود أرجاء الدنيا في الوقت الحاضر فتلك مما يظهر إمام الزمان لمكافحتها، وإذا كنا جنوداً لصاحب الزمان فعلينا الاستعداد لمكافحتها، وإن أعظم واجب يتحمّله المنتظرون لإمام الزمان هو الاستعداد من الناحية المعنوية والأخلاقية والعملية ومن حيث ترسيخهم للأواصر الدينية والعقائدية والعاطفية مع المؤمنين، وكذلك منابذة الجبابرة،… ومن كان على استعداد للدفاع عن القيم وعن الوطن الإسلامي وعن راية الإسلام الخفاقة في حالة تعرض بلد الإسلام للخطر بوسعه الإدعاء بأنه سيقتحم سوح الخطر خلف إمام الزمان إذا ما ظهر، أما الذين ينهارون وترتعد فرائصهم في مواجهة الخطر والانحراف ومفاتن الدنيا وحلاوتها، والذين ليسوا على استعداد للقيام بأية حركة من شأنها تعريض مطامعهم للخطر فأنّى لهم أن يكونوا في عداد المنتظرين لصاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه؟

فالمنتظر لذلك المصلح العظيم يتعيّن عليه إعداد مقوِّمات الصلاح في نفسه ويعمل ما يمكِّنه من الثبات لتحقق الصلاح”.

إيران الإسلام والتمهيد للمهدي عجل الله تعالى فرجه
يقول القائد دام ظله: “… ولكن كيف يتحقق هذا التمهيد؟ يتحقق بنفس الصورة التي تشاهدون أمثلة لها في مجتمعكم. في إيران الإسلامية اليوم تألّق معنوي لا نظير له في أي موضع آخر من العالم، على حد علمنا وفي ضوء الأخبار والتقارير التي تتناهى إلينا، ولسنا غافلين عمّا يجري في العالم، في أي موضع من العالم تجد اليوم شباباً يسحقون شهواتهم المادّية ويتجهون نحو الآفاق المعنوية طبعاً هناك أيضاً بضعة شبّان يشذون عن هذه القاعدة، وهذه ظاهرة طبيعية في كل العالم بمثل هذا العدد الهائل على هذه الشاكلة ومن أبناء جيل واحد، لا نظير لهذا التوجه المعنوي وبهذا الزخم، في العالم كله إلا على هذه الأرض.

كان البعض يتصوّر أن هذه الظاهرة تختص بفترة الحرب! صحيح أن ظروف فترة الحرب كانت أكثر خصباً، وكانت افرازاتها في هذا الجانب أسمى وأبرز، لكن هذه الظاهرة غير مختصة بفترة الحرب، بل هي مشهودة اليوم أيضاً.

فالشبّان الخيرون المؤمنون من أبناء حزب الله قد سحقوا شهواتهم النفسية وتجاوزوا مطامع المال والثروة وإن وجد بعض آخر ممّن يلهث وراء هذه المغريات، ويلوِّثون الأجواء وساروا بكل ورع وهمَّة وبصيرة غير آبهين لأمثال هذه الزخارف وأمثال هؤلاء يقتصر وجودهم على هذا البلد، إذن يمكن التقدّم في ظل هذه الأوضاع نحو الصلاح خطوة بعد أخرى.

وهكذا الحال بالنسبة للنساء أيضاً، ولعله يمكن القول أن نساء بلدنا أفضل من نساء أي بلد آخر في العالم، فالمرأة في بلدنا لها سبق في العمل السياسي وفي النشاط الثقافي وفي الجوانب التشكيلية الأخرى، وعندما يحل وقت الجهاد ترسل الأمّهات في بلدنا أبناءهن إلى الجبهة بأنفسهن، وبها السبق في إدارة البيت والأعمال وتربية الأولاد…

فهذا البلد والحمد لله بلد مقتدر وعزيز، وحتى الأعداء يشهدون له بالرفعة ولشعبه بالعظمة، ولمسؤوليه بالإخلاص والإيمان والتمسك بالإسلام، وهذا كله من بركات الإسلام. إذن من الممكن تمهيد الأجواء.

وإذا اتسع بإذن الله وجود مثل هذه الأجواء تكون الأرضية قد وطئت أيضاً لظهور بقية الله أرواحنا فداه، وتتحقق عند ذاك الأمنية العريقة التي طالما راودت أذهان البشرية وأذهان المسلمين…”.

في الحقيقة إن كلام القائد حول دور إيران في التمهيد لظهور المهدي عجل الله تعالى فرجه ليس كلاماً خطابياً إنما هناك إشارات كثيرة من الروايات، تؤكد الدّور المهم للدولة الإيرانية الإسلامية.

من مثل ما ورد عن الحسن عليه السلام قال: “يخرج بالري (وهي منطقة في إيران) رجل… في أربعة آلاف، ثيابهم بيض، وراياتهم سود، يكون على مقدِّمة المهدي لا يلقاه أحد إلا فلّه”12.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله: “إذا رأيتم الرايات السود قد، أقبلت من خراسان، فأتوها ولو حبواً على الثلج، فإن فيها خليفة الله المهدي”13.

*الإمام المهدي (عج), سلسلة في رحاب الولي الخامنئي, نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

1- ميزان الحكمة، محمدي الري شهري، ج‏1، عن البحار، ج‏25.
2- سنن ابن ماجه، في باب خروج المهدي، من كتاب الفتن، ج‏2، ص‏8631.
3- المستدرك للحافظ، في كتاب الملاحم والفتن، ج‏4، ص‏205.
4- السيف لا يعني أنه يحارب بالسيف، ولكن ذلك كناية عن الحرب والجهاد.
5- المستدرك للحافظ، في باب خروج المهدي من مكة إلى بيت المقدس، الفتن، ص‏69.
6- كنز العمال، ج7، ص262.
7- الفتن والملاحم، ج1، ص345.
8- الحاوي، ج2، ص66.
9- احقاق الحق، التستري، ج9، ص604.
10- السنن الواردة في الفتن، أبي عمرو المقرئ، ص969.
11- صحيح مسلم، مسلم النيسابوري، ج6، ص54.
12- أخرجه الحافظ ابن حماد في كتاب الفتن.
13- أخرجه الحافظ أبو نعيم.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل