Search
Close this search box.

الحكومة الإسلامية من ضروريات الدين ( 1 )

الحكومة الإسلامية من ضروريات الدين ( 1 )

بقلم: آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي “رحمه الله تعالى”

 الحكومة الإسلامية من ضـروريــات الديـن( لا أعرف فقيهاً يعتبر الحكومة الإسلامية وإقامتها من ضروريات الدين، بما تحمل هذه الكلمة من مدلول فقهي خطير.

فإن ضروريات الدين هي الاُمور التي يلازم إنكارها إنكار الدين رأساً، وهو بمعنى الارتداد، وذلك أنّ التشكيك في الاُمور الثابتة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالضرورة بمعنى التشكيك في الرسالة والنبوة. التشكيك في الرسالة والنبوة من الارتداد باتفاق كلمات الفقهاء.

وقد لاحظت في كلمات آية الله الفقيه المحقق السيد البروجردي (رحمه الله) اعتبار الحكومة الإسلامية من ضروريات الدين.

ورأيه هذا يذكره عنه تلاميذه الذين كتبوا دروسه التي ألقاها في بحث صلاة الجمعة.

 إجمال البحث

  يقرّر السيد الروجردي (رحمه الله) هذه الحقيقة ضمن أربع نقاط:

النقطة الاُولى: أن للحياة الاجتماعية متطلبات وضرورات لا يمكن أن ينهض بها الأفراد، ولا يتأتى إلاّ من قبل الأنظمة السياسية والإدارية (الحكومات والدول) مثل شؤون الأمن الداخلي والخارجي والقضاء.

النقطة الثانية: ان الشريعة الإسلامية لم تهمل هذه المتطلبات بالضرورة. وأولاها اهتماماً كبيراً في صُلب التشريع، ولابد أن تقرّر الشريعة لهذه الضروريات من ينهض بها في المجتمع لإدارة المجتمع وتنظيم حركته السياسية.

النقطة الثالثة: الشؤون الإدارية والسياسية في المجتمع لا تكون مفصولة في الإسلام عن الشؤون الدينية للمجتمع مثل إقامة صلاة الجمعة والعيدين وشؤون الدعوة. وقد اقترنت هاتان المهمتان بعضها ببعض منذ عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى نهاية عصر الخلافة، وتلقاها المسلمون من مسلمات أحكام هذا الدين.

النقطة الرابعة: إن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كانوا يتولون من أمور أتباعهم وشيعتهم ما كان يتولاه الخلفاء من أمور عامة المسلمين، وكانوا يرون أن التصدي للولاية والزعامة العامة من حقهم، ويعرف ذلك كل من قرأ سيرتهم وأحاديثهم. وكان أصحابهم وشيعتهم يرون أنهم (عليهم السلام) هم المرجع الذي يجب أن يرجعوا إليهم في شؤون دينهم ودنياهم. كما يرجع الناس إلى الخلفاء، ولسنا نشك أن الأئمة كلهم كانوا يتصدّون من أمور شيعتهم وأتباعهم ما كان يتصداه الخلفاء من أمور عامة المسلمين.

 والنتيجة المترتبة على هذه النقاط الأربعة أن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كانوا يتصدون من أمور أتباعهم وشيعتهم ما يتصداه الخلفاء والحكام يومذاك، وكانوا ينصبون لأتباعهم وشيعتهم في شؤون دنياهم ودينهم من يتولى أمورهم إذا كانت الظروف الأمنية والسياسية لا تسمح لشيعتهم بمراجعتهم وأخذ حكمهم ورأيهم في المسائل العامة.

فلم يكن يتيسر لأتباع أهل البيت (عليهم السلام) مراجعة أئمتهم عليهم السلام، وذلك للظروف الأمنية التي كانت تحيط بهم غالباً، وإن كانت تجعل من العسير مراجعتهم، بالإضافة إلى أن أتباع أهل البيت (عليهم السلام) كانوا قد توسّعوا وانتشروا في البلاد من آسيا الوسطى شمالاً إلى المغرب الإفريقي غرباً إلى بلاد خراسان الواسعة في الشرق، ولم يكن من الميسور لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) في هذه الأقطار البعيدة مراجعتهم عليهم السلام، ولم يكن من الممكن لهم إهمال الشؤون التي تتطلب الولاية الشرعية مثل الولاية على أموال القصر والتصرف فيها وجباية الأموال العامة التي يعود التصرف فيها إلى أمر ولي أمر المسلمين وإذنه مثل الأخماس والزكوات وما أشبه ذلك.

كما لم يكن من الجائز مراجعة الحكام الجائرين والخلفاء الذين كانوا ينهون شيعتهم وأتباعهم من مراجعتهم والركون إليهم، ويرون أن ذلك من الركون إلى الظالمين الذين نهانا الله تعالى عنه.

فلا محالة لابد أن يعينوا وينصبوا لشيعتهم من يتولى هذه الأمور من علماء أصحابهم.

هذا في عصر الحضور.

يتبع التكملة في المقالة رقم (2 ) …

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل