الإسلام يؤكد كثيراً على مبدأ الحمية والوقاية

الإسلام يؤكد كثيراً على مبدأ الحمية والوقاية

الإسلام يولي أهمية كبيرة لمبدأ الحمية والوقاية، حيث أسس شريعته على هذا الأساس. من يدرس الجوانب الصحية والنفسية في الإسلام سيجد أن مبدأ الوقاية والحمية هو القاعدة التي تستند إليها تلك التشريعات. كما ورد في حديث رسول الله (ص): “المَعِدَةُ بَيْتُ كُلِّ دَاءٍ، والحِمْيَةُ رَأْسُ كُلِّ دَوَاءٍ”.

وروِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: “مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلى مَضَضِ الْحِمْيَةِ طالَ سُقْمُهُ”.

معادلة طبية، تحمل رؤيةً متكاملةً للعلاقة بين الصبر على الحِميَة والمحافظة على الصِّحة الجسدية والنفسية، والحمية: تعني الامتناع عما يضرُّ، سواءً كان طعاماً أو سلوكاً، وهي ضبطٌ للنفس، ورعايةٌ للروح.

لقد أكد الإسلام كثيراً على مبدأ الحمية والوقاية، وأقام شريعته عليه، ومن يدرس الجانب الصحي والنفسي منها يجد مبدأ الوقاية والحمية قاعدة تنطلق منها تلك التشريعات، وقد جاء في الحديث عن رسول الله (ص): “المَعِدَةُ بَيْتُ كُلِّ دَاءٍ، والحِمْيَةُ رَأْسُ كُلِّ دَوَاءٍ”، وجاء عن الإمام أمير المؤمنين (ع): “الْمَعِدَةُ بَيْتُ اَلْأَدْوَاءِ، وَاَلْحِمْيَةُ رَأْسُ اَلدَّوَاءِ، وَعَوِّدْ كُلَّ بَدَنٍ مَا اِعْتَادَ”.

فالحمية علاج وقائي، فقد جاء في الروايات الشريفة: “مَنْ قَلَّ طَعَامُهُ قَلَّتْ آلَامُهُ”. وجاءت الدعوة إلى تجنُّب النَّهَم، “لَا صِحَّةَ مَعَ النَّهَمِ”.
ويتسع مفهوم الحمية ليشمل الحمية من الدواء أيضاً، وقد جاء في الروايات الشريفة النهي عن الإفراط في تناول الدواء، فقد رُوِيَ عن رسول الله (ص) أنه قال: “تَجَنَّبُوا الدَّوَاءَ مَا احْتَمَلَ بَدَنُكُمُ الدَّاءَ”. 
ومن هنا يتجلّى الربط بين ضبط النفس عن الإفراط في الأكل والشراب أو سواهما من الأمور، وبين تحقيق العافية ودوامها، فالامتناع عن الطعام الضارِّ يمنع تراكم السُّموم في الجسم، والصبر على الحِميَة يُقوّي الإرادة، ويساهم في توازن الجسد والروح، وطول المرض ينتج عن الاستسلام للرغبات المؤقتة، مما يُضعف المناعة ويطيل فترة التعافي.
والحق أن الحمية ليست نظاماً غذائياً وحسب، بل هي تدريبٌ على التحكُّم في الشهوات والأهواء والغرائز، الأمر الذي يعزِّز قدرة الإنسان، وسيطرته على نفسه، ويساعده على التسامي الأخلاقي والمعنوي.
ومِمّا لا شك فيه أن هناك تأثيراً متبادلاً بين الصحة النفسة والصحة البدنية، فالمرض الجسدي قد يكون نتيجةً لاختلال نفسي وروحي أو أخلاقي، كما أن الأمراض النفسية قد تؤدي إلى إصابة البدن بأمراض بدنية.
على أساس ما سبق، من الضروري أن يعتمد المَرء الحِميَةَ كقاعدة دائمة، وأسلوب حياة، وأن يكون له نظام غذائي متوازن، من دون إفراط ولا تفريط، ومن الجيِّد كذلك اعتماد الصيام المستحب، ناهيك عن الصيام الواجب في شهر رمضان، كإجراء مساعد على صحة البدن، فضلاً عن الثواب الذي يناله الصائم، ومن المهم أيضاً اعتماد الصبر كعلاج للكثير من الأمراض البدنية والنفسية، وتجنُّب الإسراف في الأدوية الكيميائية عند القدرة على احتمال المرض، أو وجود بديل من الأدوية الطبيعية العُشبية.
“مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلى مَضَضِ الْحِمْيَةِ طالَ سُقْمُهُ” هذه المعادلة منهجٌ متكامل يُعيد تعريف الصِّحة كنتاجٍ للتوازن بين الجسد والروح، والصبر على “مضض الحمية” ليس تقييداً، بل تحررٌ من سلطة الشهوات، وطريقٌ مختصرٌ إلى العافية.

بقلم الكاتب والباحث اللبناني في الدراسات الدينية السيد بلال وهبي

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل