قال رحمه الله في كتابه “المراقبات”: وهذا الشهر بمحلّ عظيم من الشرافة، ومن أسباب شرافته أنّه من أشهر الحرم، وأنّه من مواسم الدّعاء، وكان معروفا بذلك في أيّام الجاهليّة، وكانوا ينتظرونه لحوائجهم، ولذلك حكاية عجيبة نقل بعضها السيّد الجليل -أعلى اللَّه مقامه- في «الإقبال»(1)، وأنّه شهر أمير المؤمنين عليه السّلام كما ورد في بعض الرّوايات كما أنّ شعبان شهر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله، وشهر رمضان شهر اللَّه (2)، وأنّ اللَّيلة الأولى (منه) من اللَّيالي الأربعة الَّتي يتأكَّد فيها الإحياء بالعبادات (3)، وأنّ يوم النصف منه ورد فيه أنّه من أحبّ الأيّام إلى اللَّه( 4)، وأنّه ممّا خصّ اللَّه جلّ جلاله هذه الآية به، وأنّه موسم عمل الاستفتاح كما يأتي تفصيله، وأنّ اليوم السّابع والعشرين منه يوم مبعث النبيّ، الَّذي هو يوم ظهور الرّحمة الرّحيميّة، ظهورا لم ير مثله من أوّل العالم إلى هذا اليوم، وهو أشرف الأيام من الجهات الباطنيّة، وبالجملة فضائل هذا الشهر لا يحيط بها العقول .
ومن مهمّات المراقبات فيه من أوّله إلى آخره: تذكَّر حديث الملك الدّاعي على ما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله: أنّ اللَّه تعالى نصب في السماء السابعة ملكا يُقال له الدّاعي، فإذا دخل شهر رجب ينادي ذلك الملك كلّ ليلة منه إلى الصباح: «طوبى للذّاكرين طوبى للطَّائعين، يقول اللَّه تعالى: أنا جليس من جالسني، ومطيع من أطاعني، غافر من استغفرني، الشهر شهري والعبد عبدي، والرّحمة رحمتي، فمن دعاني في هذا الشهر أجبته، ومن سألني أعطيته، ومن استهداني هديته، وجعلت هذا الشهر حبلا بيني وبين عبادي، فمن اعتصم به وصل إليّ».(5)
(1) إقبال الأعمال: 3 / 181.
(2) روي في كتاب «مسار الشيعة»: 32، قال: «روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه كان يصوم رجبا، ويقول: رجب شهري، وشعبان شهر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله، وشهر رمضان شهر اللَّه عزّ وجلّ». عنه الوسائل: 10-480 ح16، الباب 26 من أبواب الصوم المندوب.
(3) ورد في عدة الداعي: 53-54: «وليالي الإحياء وهي: أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلتا العيد، فإنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يعجبه أن يفرغ نفسه في هذه الليالي».
(4) راجع إقبال الأعمال: 2 / 235-236.
(5) إقبال الأعمال: 3 / 174.





