ممثلُ الوليّ الفقيه في محافظة أصفهان: حفظ القرآن مقرونًا بالعمل والأخلاق القرآنية هو المُنجي الحقيقي

قال آيةُ الله السيد يوسف الطباطبائيّ النجف‌آبادي، ممثلُ الوليّ الفقيه في أصفهان: إنّ حفظَ كتاب الله شرفٌ عظيم، ولكنّ هذه النعمة إن لم تُثمر عملًا وسلوكًا قرآنيًا، فإنها — بدل أن تكون مدّخرةً للنجاة — ستثقل ميزان المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى.

وفي كلمته خلال حفل تكريم الحافظين للقرآن الكريم، وبمناسبة شهر رجب الأصبّ المبارك، شهر العبادة والدعاء والولاية، واحتفاءً بمولد أمير المؤمنين علي عليه السلام، أكّد سماحته على ضرورة تعميق الارتباط بالقرآن الكريم، والانتقال من مرحلة الحفظ الشكلي إلى مرحلة الفهم والعمل.

وأشار إلى مناسبة التاسع من دي (30 كانون الأول) قائلًا: إنّ هذا اليوم يبقى صفحةً خالدة في تاريخ الثورة الإسلامية؛ يومٌ وقف فيه الشعب الإيراني المؤمن البصير بوجه المتربّصين، وجدد بيعته للولاية. وهذه البيعة ليست آنية أو ظرفية، بل عهدٌ ينبغي أن يبقى مدى الحياة مع أهل البيت عليهم السلام، ومع الولاية والوليّ الفقيه.

ثمّ أثنى ممثل الوليّ الفقيه على الجهود المخلصة للحافظين قائلًا: إنّ نجاح مجموعةٍ من الأحبة في حفظ القرآن الكريم كاملًا بجهدٍ طويلٍ ومثابرةٍ مضنية عملٌ نورانيٌّ بالغ القيمة. وأؤكد من صميم قلبي أنّه لو كان طلبة الحوزات العلميّة في مراحلهم الأولى حافظين للقرآن كافة، لتحقّق تحولٌ عميق وجذريّ في روح الحوزة والمجتمع الديني.

وأضاف: إنّ بعضهم يقول إنّه لا يمتلك القدرة على الحفظ، ولكنّ التجربة برهنت أنّ الإرادة والمثابرة والتنظيم تُمكِّن حتى مَن ليست لهم ذاكرة قوية من بلوغ مراتب علمية وقرآنية راقية. وفي تاريخ العلوم والدين شواهد عديدة على من عُرفوا بضعف الحفظ ثمّ بجهدهم ارتقوا إلى مصافّ العلماء الكبار. ولذلك لا يحقّ لأيّ أحدٍ أن يحرم نفسه من أنْس القرآن، أو يعدّ نفسه عاجزًا عن مصاحبته.

وقال آيةُ الله الطباطبائيّ النجف‌آبادي: لا حقيقة في الوجود أسمى من القرآن الكريم، فهو كلام الله المباشر، لا مخلوقٌ بوسيط، بل إنّ إنشاءه وألفاظه صادرةٌ عن الذات الإلهية المقدّسة. فهل هنالك حديثٌ أسمى من حديث الله مع عباده؟

واستشهد بكلام أمير المؤمنين عليه السلام أنّ القرآن هو «أحسن الحديث»، مبيّنًا أنّ القرآن أجمل الكلام وأصدق الحوار في الكون، فإذا تدبّر الإنسان فيه وفهم معانيه، أحيا الله قلبَه بالأنوار. إنّه ربيعُ القلوب، يُحيي الأفئدة بعدما ذبلت، ويبعث فيها الحياة بعد موات.

ثم قال إمام جمعة أصفهان: نورُ القرآن يشفي القلوبَ من أمراضها؛ من الكِبر والحسد وسوء النيّة وسائر الرذائل الأخلاقيّة. فالإنسان القرآني لا يعرف الحسد ولا روح العلوّ، بل يكون متواضعًا نقيّ القلب، محبًّا للخير للناس.

وشدّد على ضرورة التلاوة الصحيحة قائلاً: إنّ القراءة السليمة الهادئة تنقل معاني القرآن إلى أعماق النفس. وكما أكّد قائد الثورة الإسلامية مرارًا، ينبغي أن يتلو القارئ القرآن وهو واعٍ لما يقرأ، فيعيش معاني الآيات بعقله وقلبه، فحينئذ تصبح التلاوة لذّةً روحية وأثرًا باقياً.

وحذّر سماحته من خطر العالِم غير العامل قائلاً: حافظ القرآن أو العالِم الديني إذا لم يعمل بعلمه، فحالُه أسوأ من الجاهل. لأنّ مَن علِمَ ولم يعملْ قامت عليه الحجة، وندامته يوم القيامة أعظم وأشدّ.

ثمّ أضاف: قد يقول الجاهل يوم يُسأل: لم أكن أعلم، ولكنّ مَن حفظ القرآن، وتلا آياته، ووعى معانيه، ثمّ خالفها؛ ستكون حسرته أعظم، لأنّه بذل الجهد في التعلّم لكنه لم ينتفع بثمرته.

وأشار سماحته إلى مقام القرآن الكريم في الشفاعة فقال: إنّ القرآن شفيعٌ مقبول الشفاعة، وشاهدٌ صادق الشهادة، سواء في جانب الدفاع عن الإنسان أو في الإدانة إن قصّر في حقّه. لذلك فإنّ الصلة بالقرآن لا بد أن تتجلّى في نمط حياةٍ قرآنيٍّ أصيل.

ووجّه حديثه إلى الشباب وحفّاظ القرآن قائلاً: إنّ مرحلة الشباب هي أنسب الأوقات لحفظ القرآن وملازمته، فعقل الشابّ أصفى وقلبه ألين، وإن فاتت هذه الفرصة فستكون الحسرة في ما بعد شديدةً ومُرة. إنه لا شيء في الدنيا أعظم قدرًا من حفظ القرآن، إذا كان هذا الحفظ جسراً إلى الفهم والعمل.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل