بمناسبة ذكرى استشهاد قادة النصر، وبالتزامن مع 13 رجب، الذكرى المباركة لميلاد أمير المؤمنين علي عليه السلام، عُقد صباح السبت 3/1/2026، في حسينية الإمام الخميني (قده)، لقاء عائلات الشهيد سليماني ورفاقه، وجمع من عائلات شهداء الاقتدار، مع الإمام الخامنئي. وقال قائد الثورة الإسلاميّة أنّ الاعتراض حقٌّ لكن الشغب مرفوض، وأنّ جمهوريّة إيران الإسلامية لن تتراجع أمام العدو وستركّعه بمؤازرة الشعب.
التقى قائد الثورة الإسلامية، الإمام الخامنئي، صباح السبت 3/1/2026، بمناسبة الذكرى المباركة لميلاد مولى الموحدين الإمام علي بن أبي طالب (ع) وذكرى استشهاد الشهيدين الحاج سليماني وأبو مهدي المهندس ورفاقهما، عائلاتِ شهداء حرب الاثني عشر يوماً (شهداء الاقتدار).
وعدّ سماحته يوم مولد أمير المؤمنين يوماً استثنائياً في التاريخ، مضيفاً: من بين سماته الفريدة، نحن اليوم بحاجة ماسة إلى سمتين، وهما العدالة والتقوى.
كما أشار الإمام الخامنئي إلى تجمعات الأسبوع الماضي للتجّار، موضحاً: السوق والتجّار من أكثر الفئات وفاءً للنظام والثورة الإسلامية، وبالتالي لا يمكن باسم السوق والتجار مواجهة الجمهورية الإسلامية.
ورأى سماحته احتجاج التجّار على انخفاض قيمة العملة الوطنية، مما يؤدي إلى عدم استقرار بيئة الأعمال، احتجاجاً في محله، مضيفاً: التاجر صادقٌ حين يقول إنه لا يستطيع ممارسة تجارته في هذه الظروف، ومسؤولو البلاد، بمن فيهم رئيس الجمهورية المحترم وكبار المسؤولين، يسعون لمعالجة هذه المشكلة.
وأضاف قائد الثورة الإسلامية: ما لا يُقبل هو أن يتستر خلف التجّار بعض الأشخاص المحرَّضين أو مرتزقة العدو ليرفعوا شعارات ضد الإسلام، وضد إيران، وضد الجمهورية الإسلامية.
وأكد سماحته: الاعتراض في محله، لكن الاعتراض يختلف عن الشغب. يجب على المسؤولين التحاور مع المحتجّين، أما التحدث مع مثيري الشغب فلا فائدة فيه، بل يجب ردعهم ووضع حدّ لتصرفاتهم.
وشدد قائد الثورة الإسلامية: لا يُسمح مطلقاً بأن يتستر بعض الأشخاص تحت مسميات وذرائع مختلفة، بقصد التخريب وزعزعة الأمن، خلف التجّار المؤمنين والصالحين والثوريين، مستغلين احتجاجاتهم لإثارة الشغب.
وأشار قائد الثورة الإسلامية إلى إملاءات الأعداء، مؤكداً: «إنّ المعيار الأساس هو أنه حين يشعر المرء بسعي العدو لفرض إرادته على البلاد، وعلى المسؤولين والحكومة والشعب بمنطق الغطرسة، فعليه أن يقف بوجهه بمنتهى القوة ويتصدى له».
وأردف سماحته: نحن لا نتراجع أمام العدو؛ وبالاتكال على الله المتعالي، والاعتماد عليه، والثقة بمؤازرة الشعب، سنُركّع العدو، بعون الله وتوفيقه.
وتابع قائد الثورة الإسلامية، مشيراً إلى ضرورة اقتداء الجميع، ولا سيما المسؤولين، بسيرة أمير المؤمنين (ع)، مضيفاً: إنّ العدالة العلوية هي من أوجب احتياجات البلاد وأكثرها إلحاحاً، ونحن اليوم، وخلافاً لما كان عليه أتباع أمير المؤمنين عبر التاريخ، لا نملك أي ذريعة للتقاعس عن إرساء العدالة أو تنفيذها؛ لأن الحكم هو حكم الجمهورية الإسلامية والنظام العلوي.
كما نوّه سماحته بكون الإمام علي (ع) فاتحاً ومظفراً في جميع المواجهات العسكرية في عهد النبي (ص)، وكذلك في سنوات حكمه، مبيناً: إنّ الأساليب المختلفة التي انتهجها الأعداء المهزومون لخداع الناس وتثبيط عزائمهم حالت، في موارد كثيرة، دون تحقق كامل أهداف الإمام علي (ع).
ورأى الإمام الخامنئي أن ترويج الشائعات، والكذب والخداع، والاختراق وما شابهها، أو ما يُعرف اليوم بـ «الحرب الناعمة»، كانت هي سياسة أعداء مولى المتقين لإضعاف الدوافع وبث الشك في مجتمع ذلك الزمان، وقال: عندما تضعف عزائم الناس، يصبح تحقق الأهداف مستحيلاً؛ لأن العمل، بحسب السنن الإلهية، منوطٌ بالناس ويُنجز بسواعدهم.
ولفت سماحته إلى أن غاية العدو في الحرب الناعمة هي إحباط الناس ونزع الأمل من نفوسهم وبث الشك والريبة فيهم، قائلاً: «مثلما كانوا في زمن أمير المؤمنين يتربصون عبر الإشاعات والأكاذيب لبث سوء الظن، تُنفّذ اليوم الإجراءات ذاتها؛ غير أن الشعب الإيراني أثبت صموده في الميادين الصعبة، وأنه يقف بثبات في كل موضع يقتضي حضوره، ليُحبط مؤامرات العدو».
كما عدّ قائد الثورة الإسلامية إرسال ثلاثة أقمار اصطناعية إلى الفضاء في يوم واحد، والتقدم المذهل في مختلف المجالات العلمية في البلاد، بما في ذلك الجو-فضاء، والتقنيات الحيوية، والطب والعلاج، وتقنيات النانو، والصناعات الدفاعية والصاروخية، نماذجَ لأعمال عظيمة قام بها الشعب الإيراني وشبابه النخبة.
وأشار الإمام الخامنئي إلى طلب العدو وقف إطلاق النار في حرب الإثني عشر يومًا، وقال: العامل الذي جعل العدو يطلب وقف الحرب، وبعد ذلك يرسل رسالة مفادها أننا لا نريد أن نحاربكم، هو قوة وقدرة الشعب الإيراني.
وأضاف قائد الثورة الإسلامية: طبعًا، نحن لا نثق بالعدو الخبيث المخادع والكاذب. لقد رأى الناس في حرب الإثني عشر يومًا حقيقة أمريكا بأعينهم. بل حتى الذين كانوا يعتقدون أن حل مشكلات البلاد يكمن في التفاوض معه، أدركوا أنه في أثناء المفاوضات كانت الإدارة الأمريكية منشغلة بإعداد خطة الحرب.
وأكد سماحته ضرورة الحذر من الحرب الناعمة وزرع الشبهات والشائعات من قبل العدو، وقال: هدفهم هو إضعاف البلاد وضعضة الوحدة الإعجازية للشعب في حرب الـ12 يومًا. لذلك، أهم مسألة هي الانتباه لعداء العدو، والوحدة والتلاحم الداخلي، وبتعبير القرآن: أشداء على الكفار رحماء بينهم.
وفي جزء آخر من حديثه، أشار سماحته إلى تزامن ذكرى استشهاد الشهيد الحاج قاسم سليماني مع مناسبة 13 رجب، ذكرى مولد أمير المؤمنين (ع)، وقال: ثلاث خصائص، هي الإيمان والإخلاص والعمل، كانت السمات الرئيسية لذلك الشهيد العزيز، الذي كان يُعدّ إنسانًا جامعًا وشاملًا في زماننا. كان الحاج قاسم رجل الإخلاص لله، ولم يكن يفعل شيئًا لطلب الشهرة أو الثناء عليه من الآخرين.
كما أشاد الإمام الخامنئي، بحضور الحاج قاسم سليماني في جميع الساحات اللازمة، وقال: على عكس بعض الأشخاص الذين يفهمون جيدًا ويتحدثون جيدًا ولكن لا يقومون بأي عمل، كان هو حاضرًا في كل الميادين التي تتطلب ذلك؛ سواء في الحفاظ على الثورة وتوجيه حركتها ومواجهة الأشرار في محافظة كرمان، أو في قوة القدس، والدفاع عن المقدسات، ومواجهة داعش، وغيرها من الساحات.
