من هم، ولماذا ينفخون في بوق «ظلّ الحرب»؟

من هم، ولماذا ينفخون في بوق «ظلّ الحرب»؟

لعبة الظلال

 قال قائد الثورة الإسلامية في يوم مولد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام بصراحة إننا «نقع في قلب مواجهة دعائية وإعلامية»؛ حرب لا تهدف إلى احتلال الأرض، بل إلى احتلال العقول وإثارة القلق، وبثّ الشك بين الناس، وإبقاء البلاد في حالة تعليق وعدم يقين.

🔹️ لكن لعبة التهديد هذه ليست مجرد حرب نفسية بسيطة؛ بل هي استراتيجية ذات أهداف محددة. إنهم يريدون إبقاء المجتمع في حالة ترقّب دائم لضربة محتملة، من أجل إبطاء نبض الاقتصاد وشؤون البلاد.

🔹️ في مثل هذا المناخ، لا يجد المستثمر رغبة في الاستثمار، ولا يستطيع الناس التخطيط لمستقبلهم. ومحصلة هذا الوضع ليست سوى حالة مُنهِكة من «لا حرب ولا سلام» تستنزف تدريجيًا القدرة الاقتصادية للبلاد.

🔹️ أما اللاعبون في هذا السيناريو؛ ففي أحد طرفي الطيف يجلس المسؤولون الرسميون في الكيان الصهيوني والولايات المتحدة — من نتنياهو إلى ترامب — وهم يطلقون التهديدات علنًا. وفي الطرف الآخر تقف وسائل الإعلام الغربية الرئيسية التي، عبر ضخ الأخبار والتحليلات اللحظية ونقلها عن «مصادر مطلعة»!، تُضخّم الظلّ النفسي للحرب إلى ما هو أكبر بكثير من حجمه الحقيقي.

🔹️ لكن القصة لا تنتهي عند هذا الحد؛ فعندما تصل هذه الموجة إلى وسائل الإعلام الفارسية المأجورة، تشتدّ أكثر، وأحيانًا يُسمَع صداها داخل البلاد أيضًا.

🔹️ وهنا تكمن النقطة الدقيقة بالضبط؛ حيث إن بعض وسائل الإعلام الداخلية أو الناشطين في الفضاء الافتراضي، عن وعي أو منفعلين، يلعبون في ملعب العدو. إن نشر أخبار بلا سند، والاستناد إلى «مسموعات» غير موثوقة، والتخمينات والتحليلات الواهية التي تصنع من بضعة أخبار غير موثوقة أو موجّهة سيناريوهات هوليوودية، هي بالضبط قطعة الأحجية التي تحتاجها غرفة الحرب النفسية لدى العدو.

🔹️ وبهذه الطريقة يضيع الحد الفاصل بين الشائعة والواقع. وهذا هو عين «إبقاء الناس في حالة شك» الذي حذّر منه قائد الثورة؛ وهو جهد، بغضّ النظر عن الخباثات والمؤامرات الحقيقية والعملية للعدو، يفرض تكاليف باهظة على الروح والنفسية العامة للمجتمع.

🔹️ الحقيقة هي أن العدو، بعدما وصل إلى طريق مسدود في الميدان العسكري وفي ممارسة الضغوط الصلبة، اتجه إلى الحرب الإدراكية. وهدفهم واضح: تطبيع الاستسلام عبر الترهيب، وتصوير المقاومة والصمود على أنهما أمران غير طبيعيين.

🔹️ طريق مواجهة هذا الوضع ليس إنكار الواقع ولا تضخيمه، بل العودة إلى اليقضة، والصدق، والعقلانية الإعلامية.

🔹️ في هذه المعركة الإعلامية، كل عنوانٍ أصفر وكل تحليلٍ فارغ يشبه رصاصة تُلحق الضرر بجسد التماسك الوطني. إن واجب وسائل الإعلام اليوم لا يقتصر على نقل الخبر فحسب، بل يتمثل في كسر هذه السردية من الكذب والمبالغة.

#روزنامه_صداى_إيران @sedaye_iran_newspaper

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل