المرحوم الميرزا النائيني لم يكن يفصل السياسة عن الفقاهة

المرحوم الميرزا النائيني لم يكن يفصل السياسة عن الفقاهة

أعرب حجة الإسلام والمسلمين مجتبى فاضل، في حديثه مع مراسل وكالة أنباء الحوزة، عن سروره بانعقاد مؤتمر تكريم المرحوم آية الله الغروي النائيني، واعتبر هذا الفقيه البارز من مفاخر التشيّع، وقال: إن من أبرز الخصائص التجديدية لدى المرحوم النائيني هو الترابط العميق بين السياسة والفقاهة، وهو ما تجلّى بوضوح في مؤلَّفه الخالد تنبيه الأمة.

وأشار إلى الظروف التاريخية التي كُتب فيها هذا الكتاب، مضيفاً: إن تنبيه الأمة أُلِّف في مرحلة كان يُشاع فيها ـ خطأً ـ أن حوزة النجف لا تتدخل في الشؤون السياسية، في حين أن هذا التصوّر غير صحيح من أساسه؛ ذلك أن حركة المشروطة، التي تمتد جذورها عميقاً في تاريخ هذه البلاد، كانت تستند في جانب من دعمها إلى حوزة النجف، وكان علماء كبار مثل المرحوم الآخوند الخراساني وغيرُه من الأعلام يدافعون عنها.

وأكد المدير السابق للحوزات العلمية النسوية أن الترابط بين السياسة والدين كان دائماً من طموحات كبار فقهاء الشيعة، على نحوٍ إن تنفيذ الكثير من الحدود والأحكام في الفقه الإسلامي يبقى معطّلاً من دون وجود «سلطان مبسوط اليد»؛ أي الحاكم الشرعي القادر على ممارسة السلطة وتطبيق الأحكام. ومن هذا المنطلق، فإن تأليف كتاب تنبيه الأمة كان بمثابة إحياءٍ جديدٍ لهذه الحقيقة، وهي أن الفقاهة والسياسة رفيقتان قديمتان، ولا يوجد تعارض بين هذين البعدين من أبعاد الحياة الإنسانية.

وأشار حجة الإسلام والمسلمين فاضل إلى المكانة العلمية الرفيعة للمرحوم النائيني، مؤكداً أنه، من خلال الاستفادة من أساتذة كبار وتخريج عدد كبير من التلامذة، أضفى على الحوزة العلمية في النجف ثراءً ومتانةً وقوةً علمية، وطرح مباحث لا تزال آثارها حاضرة إلى اليوم في الفكر الفقهي الشيعي.

وأضاف: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكذلك نظرية ولاية الفقيه التي طرحها الإمام الخميني (قدس سره)، تدين بجزء من أسسها الفكرية إلى الأفكار السامية للمرحوم آية الله النائيني، وإن إحياء ذكرى مثل هذه الشخصيات يمكن أن يكون خطاً فاصلاً يبطل الرأي الخاطئ القائل بفصل السياسة عن الدين.

وفي ختام حديثه، أشار المدير السابق للحوزات العلمية النسوية إلى الدور التاريخي لعلماء الدين في حفظ واستمرار حوزة النجف، وقال: على الرغم من الظروف القاسية وقلة الإمكانات، فإن الفقهاء والعلماء الكبار، عبر الجهاد والصمود، تمكنوا من الحفاظ على حوزة النجف على مدى ما يقرب من ألف عام منذ عهد الشيخ الطوسي إلى يومنا هذا. وعبّر عن أمله في أن تبقى الحوزة العريقة في النجف، شأنها شأن حوزة قم، في مصاف الحوزات العلمية النابضة بالحياة، وأن تواصل نشر تعاليم التشيّع ومعارف أهل البيت (عليهم السلام) على نطاق أوسع في أرجاء العالم.

ترجمة مركز الاسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل