جمع الكاتب الايراني “أمير توحيدي” مختارات من آيات القرآن الكريم وروايات أهل البيت (ع)، ليصوّر بشكل ملموس الصلة الوثيقة بين القرآن الكريم وولاية أمير المؤمنين (ع)؛ وهو عمل يهدف إلى هداية القلوب وإحياء وصية النبي (ص) بشأن المرافقة الدائمة بين القرآن والعترة.
في أحدث أعماله بعنوان “القرآن الكريم؛ ترجمة وتفسير لمختارات من آيات الولاية”، قام الكاتب والباحث الايراني “أمير توحيدي” بجمع مختارات من آيات القرآن الكريم مع روايات أهل البيت (عليهم السلام)، ليصوّر بشكل ملموس الصلة الوثيقة بين القرآن الكريم وولاية أمير المؤمنين (ع)؛ وهو عمل يهدف إلى هداية القلوب وإحياء وصية الرسول الأعظم (ص) بالصحبة الدائمة للقرآن والعترة.
وتعتبر ذكرى مولد الإمام علي (ع) فرصة مناسبة للالتفات إلى التراث التفسيري العظيم للشيعة وجهود العلماء الكبار. على الرغم من جهود الباحثين في توضيح معارف القرآن بمنظور أهل البيت (عليهم السلام)، إلا أن هذه المعارف غالباً ما بقيت في الأعمال المتخصصة والبحثية، واستفاد منها بشكل أكبر الخاصة وأهل البحث. في حين أن القرآن هو كتاب جميع الناس؛ كتاب يتداول في الأيدي، ويجري على الألسنة، وفي لحظات الخلوة والعبادة، هو ملاذ القلوب.
ولتسليط الضوء على كتاب “القرآن الكريم؛ ترجمة وتفسير لمختارات من آيات الولاية”، أجرت وكالة “إكنا” للأنباء القرآنية الدولية حواراً خاصاً مع المؤلف للكتاب “أمير توحيدي”.
وأشار توحيدي إلى دوافعه وراء تأليف هذا الكتاب، قائلاً: “دافعي من وراء إعداد ونشر كتاب “مختارات آيات الولاية” كان في الواقع أن أتابع نيتي القديمة، فـ منذ زمن كنت قد قررت أن أجمع تفسيراً للقرآن الكريم من منظور أهل البيت (ع)، بعنوان “صفوة الأنوار في معرفة الأئمة الأطهار(عليهم السلام)”.”
وأضاف: “كان هدفي أن أجمع الروايات التي وردت في فضائل أهل البيت (ع) وتعريفهم من قبل أولئك العظماء أنفسهم، تحت آيات القرآن الكريم.”
وأردف موضحاً: “تمكن الباحث الايراني السيد “برازش” من إعداد “تفسير أهل البيت (ع)” في ١٨ مجلداً، وكان عملاً قيماً جداً وفي نفس الوقت ضخماً، ومن الطبيعي أن الأشخاص الذين شاركوا في هذا المشروع لم يكونوا على نفس المستوى من المعلومات العلمية، ولهذا السبب ظهرت بعض الإشكالات خاصة في مجال الترجمة وإعراب الروايات في العمل.”
واستطرد أمير توحيدي مبيناً: “بعد إطلاعي على هذا العمل وجدت أن التفسير أمر صعب وبالتالي قرّرت أن أعمل على قول النبي (ص) في إدخال القرآن الكريم إلى البيوت عبر تأليف كتاب يضمّ الآيات والروايات عن أهل البيت (ع).”
وأكدّ المؤلف الإيراني، قائلاً: “في الزيارة الجامعة الكبيرة وكذلك في العديد من الروايات، تكررت هذه الفكرة مراراً “مَن عَرَفَكُم فَقَد عَرَفَ الله” ومعنى هذا القول إن الله تعالى قد تجلى في هذه الأنوار القدسية وفي هذه الهياكل البشرية، وجعل طريق معرفته في وجود هؤلاء العظماء.”
وأكد موضحاً: “تلك الحقيقة النورانية هي التي خلّقها الله تعالى كـ “أول مخلوق”، وخلق سائر المخلوقات بواسطتهم، وقد ورد في الروايات أن هذه الذوات المقدسة هم وسائط الخلق، وقد عُبر عنهم بـ “مشيئة الله”؛ كما ورد “خَلَقَ الخَلقَ بالمَشيّة”، و “خَلَقَ المَشيّةَ بنفسِها”.”
وأشار الى أن الله تعالى يرسل الأنبياء بوصفهم “مُذَكِّرِين”، كما يقول تعالى “إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّر”، وموضوع ذلك العهد والميثاق الذي يذكّر به الأنبياء (ص) هو التوحيد، ونبوة رسول الله، وولاية أمير المؤمنين (ع).
وأشار الى أن القرآن الكريم الذي نزل على النبي الأكرم (ص) هو في الحقيقة نفس التذكير؛ يذكّر بالعهد والميثاق الذي أُخذ في ذلك العالم. القرآن هو مُذَكِّر بذلك الميثاق ويدعو الناس إلى الوفاء بعهدهم، وأن يؤمنوا، ويخضعوا لله وللرسول، ويقبلوا ويطيعوا. إذا فعلوا ذلك، فإن الذين يتعرضون للقرآن يهتدون.
وقال: الاهتداء إلى ماذا؟ إلى الصراط المستقيم. “اهدنا الصراط المستقيم” والصراط المستقيم هو الوجود المبارك لأمير المؤمنين عليه السلام. أي أن السير في الطريق الصحيح هو السير في طريق ولايته. يجب على الجميع أن يسيروا في هذا الاتجاه، ومن خلال محبة أمير المؤمنين ومعرفته، يكتسبوا الإيمان والتقوى لله تعالى.





