خبير تربوي: القرآن قدّم نموذجاً متكاملاً للتربية وبناء الإنسان

خبير تربوي: القرآن قدّم نموذجاً متكاملاً للتربية وبناء الإنسان

 أكد الكاتب والتربوي المختص في التاريخ الاجتماعي والحضاري “قيصر الغرايبة” أنه في وقت يتسارع فيه إنتاج النظريات التربوية الحديثة، يعود القرآن الكريم ليؤكد حضوره بوصفه مرجعية تربوية متكاملة أسهمت في بناء الإنسان وصياغة الحضارة منذ أكثر من أربعة عشر قرناً.

في وقت يتسارع فيه إنتاج النظريات التربوية الحديثة، يعود القرآن الكريم ليؤكد حضوره بوصفه مرجعية تربوية متكاملة أسهمت في بناء الإنسان وصياغة الحضارة منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، هذا ما أكده الكاتب والتربوي المختص في التاريخ الاجتماعي والحضاري “قيصر الغرايبة”، خلال حديثه الى “الرأي” عن المنظور القرآني للتربية والتعليم، باعتباره مشروعاً نهضوياً متكامل الأبعاد.

ورأى الغرايبة أن القرآن الكريم لم يكن مجرد نصّ ديني موجه للعبادات، بل شكل إطاراً شاملاً لبناء الإنسان، حيث جمع بين الهداية الروحية والتحفيز العقلي، وأسس لمنهج تربوي نقل أمة من الأمية والجهل إلى الريادة الحضارية، عبر المزج بين الوحي والعقل.
وأوضح الغرايبة أن مفهوم التربية في القرآن يتجاوز المعنى التقليدي المرتبط بنقل المعرفة، ليحمل دلالات الإصلاح والرعاية والتدرج في النماء، معتبراً أن التربية هي عملية «صناعة إنسان» قبل أن تكون عملية تعليم، ويرتبط هذا المفهوم ارتباطاً وثيقاً بمبدأ التزكية، الذي يقدّمه القرآن أحياناً على التعليم، في إشارة إلى أن العلم إذا انفصل عن القيم والأخلاق قد يتحول إلى أداة هدم بدل أن يكون وسيلة بناء.
وبين الغرايبة أن التربية القرآنية لا تفصل بين الدين والحياة، بل تجعل منها وسيلة لتحقيق الاستخلاف وعمارة الأرض، وتتجلى هذه الرؤية في جملة من الأهداف، أبرزها بناء العقيدة التي تمنح الإنسان الطمأنينة والتوازن النفسي، وتحرير العقل من الخرافة من خلال الدعوة المتكررة إلى التفكير والتعقل، إضافة إلى إعداد الفرد الصالح القادر على الجمع بين العبادة والعمل، في نموذج متكامل للمواطنة الصالحة.
وأشار الغرايبة إلى أن القرآن الكريم استخدم أساليب تربوية ونفسية متقدمة سبقت ما توصلت إليه نظريات علم النفس التربوي الحديث، من بينها القصص القرآني القائم على التعلم بالنمذجة، من خلال قصص الأنبياء(عليهم السلام) التي قدمت انمذجة في إدارة الأزمات، وملامح العلاقة التربوية بين المعلم والمتعلم.
كما لفت إلى أسلوب ضرب الأمثال، الذي يسهم في تبسيط المفاهيم المجردة وتحويلها إلى صور حسية قريبة من واقع الإنسان، الى جانب اعتماد الحوار بوصفه أداة تربوية فاعلة تعزز مهارات التفكير النقدي واحترام الرأي الآخر.
وأكد الغرايبة أن مبدأ الترغيب والترهيب في المنهج القرآني لا يقوم على التخويف، بل على تحقيق توازن تربوي ذكي بين الأمل الذي يدفع إلى العمل، والخوف الذي يمنع الظلم، بما يسهم في بناء الرقابة الذاتية لدى الفرد ويقلل الحاجة إلى الرقابة الخارجية.
وأوضح أن ما يمنح التربية القرآنية صفة الخلود هو مصدرها الرباني، الذي يجعلها متحررة من أهواء البشر وتحيزاتهم، إلى جانب شموليتها وتوازنها بين متطلبات الروح والعقل والجسد، وواقعيتها التي تراعي طبيعة الإنسان وضعفه.
وأكد على أن التربية والتعليم في المنظور القرآني يشكلان رحلة لترقية الإنسان من الوجود المادي إلى الشهود الحضاري، موضحاً أن القرآن لا يقدم معارف للامتحان بقدر ما يقدم قيماً للحياة، تجعل من العلم وسيلة لخشية القلب، وإبداع العقل، وإعمار الارض.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل