تجربةُ المُجرَّب خطأ!

*تجربةُ المُجرَّب خطأ!*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران”

الإلكترونية، العدد ٢٠٤، الصادرة من موقع؛ khamenei.ir

تطرَح الاستراتيجية الإعلامية والدعائيّة للهجوم العسكري في وقتٍ خرجت فيه إيران منتصرةً من حرب الاثني عشر يومًا..

 إن «خمود» أعمال الشغب المسلّح في الشوارع، التي كانت تُدار بتوجيه من إرهابيين مرتبطين بأجهزة أمنية أجنبية، قد دفع غرفةَ عمليات مشروع الفوضى إلى تغيير استراتيجيتها: *«تضخيم احتمال الهجوم العسكري الأميركي على إيران»*. إن تحليل هذه الاستراتيجية يقود إلى نتائج جديرة بالتأمل.

أولها أن مجرد هذا التغيير يحمل دلالة واضحة، وهي أن غرف عمليات أجهزة العدو الأمنية توصلت إلى قناعة بأن مشروع توسيع الفوضى قد توقّف، وأن المخطط العنيف في الشارع يشهد تراجعًا حادًا.

فالمخطط لم يفشل فقط في مرحلة توسعه، بل إن الأحداث ذات الطابع الداعشي التي نفذتها نواته العملياتية باتت – مقارنةً بالأيام السابقة – مُسيطرًا عليها ومُحاصَرة. كانت الخلايا الإرهابية العملياتية تخطط، عبر التوسع الأفقي والكمي والنوعي في عملياتها، لدفع البلاد نحو حرب أهلية وتقسيم.

غير أن ذلك المشروع الطموح تقلّص الآن إلى أعمالٍ محدودة ذات طابعٍ حرب عصابات. لقد أصبحت الفوضى *«ميتةً سريريًا»*، ولذا لا بد من إبقائها حيّة بالتنفّس الاصطناعي.

ومن هنا يكتسب النفخ في احتمال الهجوم العسكري معناه في هذا السياق. فهذه الاستراتيجية الدعائية ترفع من معنويات الخلايا الإرهابية المسلحة، وتُبقي مشروع الفوضى حيًّا ولو بحياةٍ نباتية.

والنقطة الأخرى الجديرة بالانتباه هي أن هذه الاستراتيجية الإعلامية، التي تُنفَّذ بهدف بثّ الرعب وإثارة الخوف، قد جُرِّب مدى تأثيرها من قبل المحور الأميركي-الصهيوني مرةً واحدة خلال حرب الاثني عشر يومًا؛ وهي تجربة لم تُفضِ إلى انكسار إيران.

فلو كان الإيرانيون من أهل التراجع أمام الهجوم العسكري للعدو، لكانوا قد تراجعوا في حرب الاثني عشر يومًا. يضاف إلى ذلك أن الظروف الراهنة للبلاد، من الناحية الدفاعية، تختلف بشكلٍ كبير عن ظروف تلك الحرب.

ووفقًا لتصريحات رئيس الجمهورية وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن الوضع الدفاعي للبلاد – كمًّا ونوعًا، من حيث التجهيزات والعتاد العسكري – قد شهد تطورًا كبيرًا مقارنةً بحرب الاثني عشر يومًا.

كما أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي في كلمته يوم الأحد أن جميع مصالح المحور الأميركي-الصهيوني ستُعد أهدافًا مشروعةً للقوات المسلحة الإيرانية في حال ارتكب العدو خطأً في الحسابات.

 لقد كانت المقاومة الوطنية للشعب الإيراني في حرب الاثني عشر يومًا، والدعمُ والإسنادُ الشعبيُّ الشامل للضربة القوية التي وجهتها القوات المسلحة، عاملًا مضاعفًا لقوة البلاد في كسر شوكة العدو. وهم نفس الشعب الذي واجه حرب الاثني عشر يومًا.

وحتى المحتجّون على الأوضاع المعيشية فصلوا صفوفهم عن الإرهابيين بعد أن شاهدوا استغلال العدو. وهذا التلاحم سيُعرض مجددًا في الحضور الشعبي الواسع اليوم (22 دي). إن هذا العمق الشعبي وهذا التماسك هما ما جعلا يدَ القوات المسلحة أكثر قوة.

قوةٌ باتت اليوم قادرة على توجيه ضرباتٍ أشد إيلامًا للمحور الأميركي-الصهيوني. إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تعرف المجاملة ولا الخوف في الدفاع عن سلامة أراضيها، وأمنها القومي، ومصالحها؛ ولا فرق عندها إن كان الخصم إرهابيًا مرتزقًا مسلحًا في الشارع، أو مصالح العدو الأميركي-الصهيوني في المنطقة وفي الأراضي المحتلة.

وإذا تحوّلت حماقة العدو إلى واقع، فإن إيران اليوم أكثر جاهزيةً مما كانت عليه في حرب الاثني عشر يومًا للرد على أي عدوان، كما فعلت قبل سبعة أشهر سواء في الأراضي المحتلة أو في القاعدة الأميركية.

 «إن أن يرى شعبٌ ما، وبلدٌ ما، وقوةٌ عسكرية في بلدٍ ما، في نفسها هذه الثقة بالنفس بأنها مستعدة لمواجهة قوة أميركا وكلبها المقيّد بالسلسلة في المنطقة [أي] الكيان الصهيوني، وجهًا لوجه وصدرًا لصدر، فإن نفس هذه الإرادة ونفس هذه الثقة بالنفس تُعد قيمةً عظيمةً جدًا جدًا…

يجب على الجميع أن يعلموا – أصدقاؤنا وأعداؤنا وكذلك الشعب الإيراني نفسه، وهم يعلمون – أن الشعب الإيراني لن يظهر في أي ساحة بوصفه الطرف الضعيف، لأننا نملك جميع الأدوات اللازمة؛ نملك المنطق، ونملك القوة… نعم، الحرب فيها ضرب وتلقّي ضربات؛ هذا أمرٌ معلوم.

في الحرب يوجد إصابة وتعرّض للإصابة، ولا يمكن توقع ألا يقع فيها حادث؛ لكن أيدينا – والحمد لله – مملوءة». 25/04/1404 هـ.ش

#روزنامه_صداى_إيران

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل