السؤال: إذا أعلن المسؤولون الأمنيون أنّه إذا اشتبهتم أو ظننتم بأحد، فأبلغونا بذلك. فمن الناحية الشرعية، إذا أردنا النظر إلى هذه المسألة: ما حكم الشكّ والظنّ بالآخرين في حال كنا لا نعلم هل الأمر حقيقي أم لا؟ وهل يجوز لنا إبلاغ المسؤولين الأمنيين أم لا؟ وهل هذا الإبلاغ واجب شرعًا؟

الجواب:

هنا لا بدّ من التفصيل بين الموارد التي يكون فيها الإبلاغ واجبًا وتلك التي لا يكون كذلك. فنحن مأمورون بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾
قد يمرّ الإنسان بظروف يساوره فيها الظنّ؛ فمثلًا ـ لا سمح الله ـ قد يُظهر جارُك تصرّفات مريبة. وفي الوقت نفسه، تمّ التنبيه علينا بأنّه إذا شاهدنا مثل هذه الحالات فعلينا الإبلاغ. فربما يكون ذلك الشخص جاسوسًا، كأن يعمل لصالح إسرائيل أو غيرها من أعدائنا.

لكن ينبغي الالتفات إلى أنّ مفهوم «الجاسوس» واسع؛ فبعض هؤلاء ليسوا جواسيس رسميين، بل هم مرتزقة أو مأجورون. والعمل لصالح العدو، سواء كان بشكل رسمي أو غير رسمي، لا فرق فيه. بعضهم يتقاضون أجرًا مقابل ذلك؛ وقد قيل عن أحد المعتقلين: «كانوا يدفعون لي مالًا مقابل كل رسالة نصيّة يرسلونها إليّ».

المسألة الأساسية هنا هي الآتي:
عندما تشاهد سلوكًا مريبًا، وبناءً على الشواهد والقرائن، يحصل لديك احتمال عقلائي، فهذه نقطة في غاية الأهمية.

المقصود ليس احتمالًا ضعيفًا بنسبة خمسة أو عشرة بالمئة؛ فمثل هذا الاحتمال الضعيف يمكن افتراضه في حق كثير من الناس، ولا يجوز العمل بناءً عليه.
وإنما المقصود هو الاحتمال العقلائي المعتد به عند العقلاء يصل إليه أي إنسان متعارف وفي موقعك نفسه.

فإذا وُجد مثل هذا الاحتمال المعتبر، ولم تُعرّف بذلك الشخص أو لم تُبلّغ الجهات المختصة، ثم ـ لا قدّر الله ـ وقعت جريمة على يده، أو استُشهد شخص، أو حدثت خسارة، أو وُجّهت ضربة إلى النظام أو إلى الناس، فإنك تكون شريكًا في المسؤولية ومتحمّلًا لجزء منها.

وعليه، من أجل دفع الأضرار المحتملة ـ تلك الأضرار التي ترى احتمال وقوعها احتمالًا عقلائيًا ـ ولمنع حدوثها، وفي إطار حفظ النظام، ومن أجل حفظ أرواح الناس، والنساء، والأطفال، يجب ويلزم عليك شرعًا أن تُبلغ المسؤولين المعنيين.

وهذه المسألة لا تخرج عن حالتين:

إمّا أن يتم اقتياد الشخص والتحقيق في أمره، فإذا تبيّن عدم صحة الشبهة، يُعتذر منه وينتهي الأمر.

وإمّا أن تثبت التهمة، فيُتعامل معه وفق الضوابط والقوانين.

واللافت أنّ عددًا كبيرًا من المعتقلين قد تمّ التعرف عليهم وإلقاء القبض عليهم بناءً على معلومات بلّغ بها المواطنون أنفسهم؛ أي أنّ الناس قد ساهموا وساعدوا في ذلك.

للمشاركة:

روابط ذات صلة

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل