افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٠٧، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
الاستثمار الكبير للعدوّ الأمريكي-الصهيوني في مشروع تفتيت وتقسيم إيران..
🔹️ لا يمكن تحليل الأحداث الأخيرة في إيران ضمن إطار المطالب الاجتماعية أو الاقتصادية فحسب. فمع أن كل مجتمع يواجه قضايا داخلية، ويُعدّ الاحتجاج جزءًا من الحياة السياسية، إلا أن ما برز في المرحلة الراهنة هو ارتباط أنشطة الشارع بمشروع خارجي يتجاوز هدف تغيير السياسات. وتشير الشواهد إلى أن الهدف الرئيسي لمصمّمي هذه التطورات في الخارج هو إضعاف أسس الوحدة الوطنية، وفي نهاية المطاف تقسيم إيران.
🔹️ لطالما شكّلت إيران، بوصفها دولة تاريخية وحضارية، عائقًا جديًا أمام النظام الذي تسعى إليه القوى المهيمنة. فبلد موحّد يتمتع بعدد سكان كبير، وموارد واسعة، وموقع جيوسياسي مميّز، لا يمكن تجاهله بسهولة في المعادلات الإقليمية. ومن هنا، تراجع نهج الضغط المباشر ليحلّ محلّه نهج الاستنزاف الداخلي. وفي هذا السياق، لا تُعدّ الاضطرابات في الشوارع هدفًا بحدّ ذاتها، بل أداة لتحقيق هذا الغرض.
🔹️ يُعدّ الكيان الصهيوني أكثر الأطراف الإقليمية حساسية تجاه إيران. فهذا الكيان الذي بنى أمنه على التفوق العسكري وإضعاف الجوار بشكل جذري، يشعر بالتهديد في ظل وجود إيران قوية ومستقلة. فإيران الموحّدة، ذات العمق الاستراتيجي والنفوذ الإقليمي، تُربك المعادلات الأمنية للكيان الغاصب، ولا تسمح له بأن يتحول إلى لاعب قوي في المنطقة. ولذلك، ومن وجهة نظر تل أبيب، فإن إضعاف إيران بشكل أساسي لا يمر عبر المواجهة العسكرية، بل من خلال كسر التماسك الوطني وإثارة الشروخ القومية والاجتماعية.
🔹️ تسير الولايات المتحدة في هذا المسار جنبًا إلى جنب مع الكيان الصهيوني. فقد أظهرت التجارب السابقة أن واشنطن لا تتعايش مع الدول القوية والمستقلة في المنطقة. وفي جميع الحالات المشابهة لإيران، يظهر نمط واحد يتمثل في التشكيك أولًا بشرعية الحكومات، ثم تأجيج الخلافات الداخلية، وفي النهاية انهيار بنية الدول. وتحتل إيران مكانة خاصة في هذا المخطط، لأن تقسيمها يمكن أن يغيّر ميزان القوى في كامل غرب آسيا.
🔹️ في هذا الإطار، لا يُعدّ الرفاه الاقتصادي هدفًا نهائيًا بقدر ما هو شعار يرفعه أعداء إيران لكسب الرأي العام. فما يهم المخططين في الخارج هو تعطيل إيران بصفتها لاعبًا قويًا ومتماسكًا. وإذا بقيت إيران موحّدة وقوية، فلن يزول التهديد من وجهة نظرهم. لذلك، يتم التركيز على الخلافات، والتأكيد على القومية واللغة ضمن جدول الأعمال.
🔹️ لا يمكن إنكار دور بعض الشخصيات والجماعات الإيرانية المقيمة في الخارج في هذا المشروع. فهؤلاء، المنفصلون عن واقع الحياة داخل البلاد، يلعبون في ملعب القوى الأجنبية. وتعمل وسائل الإعلام والمنابر التابعة لهم على ترويج روايات لا تؤدي إلا إلى تعميق الانقسامات. ويُظهر التعاون العلني أو الخفي مع مراكز صنع القرار الصهيونية والأمريكية أن همّ هذه التيارات ليس رفاه الشعب، بل تنفيذ سيناريو سياسي محدد.
🔹️ ينبغي التنبه إلى أن إنكار الاحتجاج على المشكلات الاقتصادية أو الاجتماعية لا يساعد على حلها. لكن هناك حدًا فاصلًا واضحًا بين المطالبة الداخلية المشروعة وبين صناعة المشاريع الخارجية. فعندما تُدفع الاحتجاجات نحو نفي كيان إيران ككل، والتشكيك في وحدة أراضيها، يقرع جرس الخطر. وهذه هي النقطة التي استثمر فيها أعداء إيران.
🔹️ ومن النقاط المهمة أن سكان المحافظات الحدودية وقفوا بوعي وثبات في وجه مؤامرات الأعداء، وعليهم أن يواصلوا هذا الصمود. وكما أن قوات الجوفضاء أدّت مهمتها في الحرب التي استمرت 12 يومًا بالرد الصحيح على القوة المعتدية، فإن على الناس في المدن الحدودية أن يكونوا يقظين أمام العناصر الانفصالية، وألا يتيحوا لهم مجال التحرك والعبث.
🔹️ واجهت إيران عبر تاريخها مرارًا تهديدات التقسيم، وفي كل مرة تجاوزت هذه المحن بالاعتماد على الهوية المشتركة والتضامن الوطني. واليوم أيضًا، فإن الحفاظ على إيران قوية وموحّدة هو أهم رد على السيناريوهات المصممة خارج الحدود. إن الوعي العام، والتمييز بين الاحتجاج والمشروع التقسيمي، كفيلان بإفشال هذه المؤامرة. فمستقبل إيران المشرق لا يُصنع في الشوارع المتوترة، بل في صون الوحدة الوطنية وتعزيز القوة الداخلية.
#روزنامه_صداى_ايران http://farsi.khamenei.ir
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل*





