أكد آية الله عبدالله جوادي الآملي أن الحضارة في القرآن تقابل “الجاهلية” لا البداوة، مشدداً على أن التقدم المادي لا يلغي صفة الجاهلية ما لم يُصاحبه العدل. وأوضح أن نظام “الإمامة” جاء لتحقيق “نزع الجاهلية” وبناء حضارة تستند إلى “الصبغة الإلهية”.
وكالة أنباء الحوزة – بمناسبة حفل افتتاح المؤتمر الدولي “الأمّة – الحضارة في القرآن”، الذي أقيم يوم الأربعاء ٢٤ دي ١٤٠٤ هـ. ش الموافق ١٤ يناير ٢٠٢٦ م في قاعة الإمام الحسين (عليه السلام) التابعة لمعهد العلوم والثقافة الإسلامية، صرح المرجع الديني آية الله عبدالله جوادي الآملي، في رسالة مرئية، بأن الحضارة في ثقافة القرآن تقابل الجاهلية، وليست في مواجهة البداوة أو الحَضَريّة، مشيراً إلى أن القرآن لا يتحدث عن العادات الحديثة، بل يُبيّن التقابل بين الإسلام والجاهلية.
وأكد سماحته أن الدُّول التي تمتلك تقدماً مادياً وتقنيات فضائية، تُعدّ ذات طابع جاهلي طالما أنها تمارس الظلم كما يحدث في غزة، مبيّناً أنّ المؤمن الحقيقي يُعدّ متحضراً حتى لو كان في الصحراء، لأنّ القرآن بيّن أن الله خلق العالم للإنسان، وعرّف حقيقة الإنسان بأنها تحظى بـ”صبغة إلهية”.
ولفت آية الله جوادي الآملي إلى أن هوية الإنسان إلهية، ونسيان الله يؤدي إلى نسيان النفس، مستدركاً أنّ الكثيرين ضيعوا ذواتهم وانشغلوا فقط بتلبية الاحتياجات المادية، وسرّ عدم بلوغ السعادة هو إرواء “الغريب” (أي تلبية حاجات الظواهر والأمور الدنيوية) بدلاً من إرواء النفس.
وأضاف أنّ أعضاء الإنسان ستشهد يوم القيامة، موضحاً أنّ من أدرك حقيقة الإنسان سيتفهم أنّ “الكون وما فيه” -ومنه أعضاء بدنه- مجرّد أدوات للعمل، فإذا ما استُخدِمت هذه الأعضاء في ما حرّمه الله كأخذ مالٍ حرامٍ أو إعطائه، فإنها ستشهد بذلك يوم القيامة.
وأكد آية الله جوادي الآملي أنّ نظام “إمامة الأمة” يقف في وجه الجاهلية وهدفه هو “نزع الجاهلية” وليس مجرد “عمارة الكون”، مبيّنا أنّ الجمهورية الإسلامية التي هي ثمرة جهود الإمام الخميني (قدس سره) ودماء الشهداء بُنيت على هذا النظام.
وفي ختام كلمته، وجّه آية الله جوادي الآملي الشكر لجهود الباحثين الكبار في الحوزة والجامعة الذين بذلوا أقصى جهودهم في تأليف وإعداد الأبحاث المتعلقة بمحور “الأمة – الحضارة في القرآن”، معرباً عن تقديره للمسؤولين والمنظِّمين لهذا المؤتمر الدولي على ما قدموه من تسهيلات لإنجاح هذا الحدث العلمي البارز.





