افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢١٤، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
المخطِّطون الأجانب للفوضى والمرتزقة في الداخل لوّثوا أيديهم بدماء آلاف الإيرانيين..
«من خلال تطبيق سياسة الضغط الأقصى عبر العقوبات، ومن دون أن نطلق حتى رصاصة واحدة، نزل الشعب الإيراني إلى الشوارع»*. هذه عبارات من الاعترافات الصريحة لرئيس غرفة الحرب الأميركية ضد إيران في اجتماع دافوس. وزير خزينة حكومة دأبت لأكثر من عقد على الادعاء في خطابها أن هدف العقوبات هو الحكومة الإيرانية لا الشعب. لكنه اليوم، وبشكل رسمي وصريح وعلني، يفاخر في اجتماع دولي بسياسة الضغط المعيشي على 90 مليون إيراني. وهي سياسة لم تكن لتصل إلى النتيجة التي يرغب بها هؤلاء لو سارت في ظروف عادية.
العامل الميداني لما يفاخر به هذا الشخص لم يكن احتجاجات شعبية، بل خلايا إرهابية مسلحة تابعة لإسرائيل وأميركا. خلايا مسرِّعة للعنف والتطرف، كانت وظيفتها الأساسية تسريع وتيرة تأزيم الأوضاع، وإلا فإن الشرطة وقوات الأمن الداخلي كانت قد اعتمدت نهج ضبط النفس في بداية الاحتجاجات. وعلى الجانب الآخر من القضية، جلس رئيس الجمهورية شخصياً في لقاء مشترك ليستمع إلى شكاوى ممثلي النقابات. وحتى ما قبل 18 دي (8 كانون الثاني)، كانت الأوضاع تُدار سلمياً من قبل النقابات والمواطنين، وكذلك من قبل المسؤولين الحكوميين والأمنيين.
إلى حد أن الأوضاع كانت سلمية جداً لدرجة أنه حتى في الليلة الأولى من الإرهاب، مساء الخميس 18 دي، لم تكن لدى القوات الأمنية ولا حماة الأمن أوامر بالتدخل. وهذا ما أدى إلى أن أكثر من 75٪ من إجمالي عدد الضحايا البالغ (3117) شخصاً كانوا من الشهداء الذين إما كانوا من قوات حفظ الأمن أو من المواطنين العاديين الذين وقعوا ضحية الإرهاب الأعمى للمرتزقة المرتبطين بالأجانب. وهذا أيضاً ما دفع غرفة تفكير الفوضى خارج إيران إلى إصدار أوامر بتسريع المشروع المضاد للأمن. دخلت الخلايا الإرهابية المسلحة كعامل مُحفِّز لتصعيد العنف والفوضى إلى الميدان لإشعال نار انعدام الأمن والصدام والفوضى بهدف ابتلاع إيران.
كان المشهد واضحاً بما فيه الكفاية: من الهجوم على المراكز الطبية والمدارس، إلى المساجد والمقار الحكومية، ولم تسلم البنوك ومحال الناس من الحرق والتخريب والنهب. وكان استهداف معيشة الناس في هذا الميدان ذا موقع خاص؛ من تعطيل مخازن السلع الأساسية، ومنع توزيعها عبر الشبكة الواسعة للتوزيع، وإحداث خلل فيها، وإحراق أكثر من 400 متجر ومركز لتوزيع السلع الأساسية للمواطنين — لا مجرد تخريبها أو نهبها — وهي أفعال لا تقع ضمن حدود وقدرات جماهير شعبية حتى وإن كانت غاضبة. المحرّك الرئيسي كان خلايا إرهابية مسلحة منظمة، والتي — بحسب اعترافات حديثة لبعضهم من المدعومين من قبل الأجهزة الأمنية الأميركية والإسرائيلية — دخلت في بعض مناطق البلاد حتى في اشتباكات مسلحة مع القوات الأمنية.
إن دماء أكثر من 3 آلاف قتيل في فتنة الأحداث الأخيرة، أكثر من ألفي شخص منهم من الشهداء، سُفكت في إطار هذا المخطط. المجرم والمتهم الرئيسي في هذه المؤامرة الشيطانية هم أولئك الذين يتحدثون بكل فخر من على منابر الاجتماعات الدولية العامة عن مخططاتهم الشيطانية الجاهلة ويتباهون بها. أولئك الذين لم تعد أطماعهم تقتصر على موارد المنطقة فحسب، بل امتدت حتى إلى أراضي حلفائهم. أولئك الذين في القرن الحادي والعشرين يختطفون مسؤولي دول أخرى أمام أنظار العالم؛ وأسماؤهم مسجلة ضمن المترددين على جزيرة الفساد الشيطانية؛ أطلقوا الكلب المسعور في المنطقة بالنيابة عنهم على الشعب الإيراني، وبحسب اعترافاتهم هم أنفسهم فوّضوا إسرائيل لتنفيذ أعمالهم القذرة. إنهم التجسيد الكامل للجاهلية الحديثة! هؤلاء الجهلة المعاصرون والمجرمون الأشرار ومرتزقتهم في الداخل، الذين تلطخت أيديهم حتى المرفق بهذه الدماء والأرواح، *لن يُتركوا بلا قصاص*.
#روزنامه_صداى_إيران
farsi.khamenei.ir
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل*





