قم المقدسة ـ إکنا: أشار الأستاذ في الحوزة العلمية والجامعة “الشیخ محمد علي أيازي” إلى كيفية تعامل النبي (ص) مع الأفكار المختلفة سيما لدى أصحاب الديانات والمذاهب غير الإسلامية، وقال: “تعامل النبي (ص) مع الأفكار والديانات كان أساسه القرآن، والعفو، والصفح، والبرّ، والقسط.”
أشار إلى ذلك الأستاذ في الحوزة العلمية والجامعة حجة الإسلام “الشيخ محمد علي أيازي” في حديث خاص له مع وكالة “إكنا” للأنباء القرآنية الدولية في معرض شرحه للسيرة النبوية الشريفة.
وقال: “إن الصفات التي كان يتمتع بها الرسول الأعظم (ص) تنقسم إلى أقسام، الأول: كما قال تعالى “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ” فإن الله تعالى أكدّ تمتع النبي (ص) بأخلاق رفيعة، ما يُشير إلى أن الأخلاق هي أساس الدين والشريعة الإسلامية“.
حول القسم الثاني من الصفات النبوية، أضاف: “اللين والابتعاد عن الغضب والعنف في القول والفعل من الصفات النبوية، فقال تعالى “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ”.”
وفيما يخصّ القسم الثالث من الصفات التي جُمعت في شخصية النبي (ص)، أوضح: “قال تعالى “أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ” ما يؤكد انشراح صدر النبي وقدرته (ص) على التحمل والتسامح في التعامل مع أتباع مختلف الديانات والأفكار.”
ووصف الشیخ محمد علي أيازي القرآن الكريم وما نزل فيه من أوصاف للنبي (ص) خير سبيل لمعرفة سلوك النبي (ص) خصوصاً فيما يتعلق بالديانات والمذاهب غير الإسلامية.
وأوضح: للتعرف على سلوك النبي الأكرم (ص) تجاه الأفكار والآراء المختلفة، وخاصة الأديان غير الإسلامية، فإن المصدر الأكثر موثوقية هو القرآن. الصفات التي ذكرت للنبي (ص) في مواجهة خصومه في القرآن الكريم، هي جديرة بالاهتمام للغاية من حيث كونها نموذجًا للمجتمع الإسلامي. وقد تم توضيح هذه الصفات في عدة فئات من الآيات القرآنية. إحدى فئات الآيات تتعلق بالتعامل مع الأفراد الذين قد يرتكبون خطأ أو يعانون من الفقر والحرمان. في هذه الحالات، يوصي القرآن بالتعامل القائم على العفو. على سبيل المثال، في سورة النور يخاطب المؤمنين بقوله: “وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَكُمْ”. هذه الآية تدلّ على أن الأصل في التعامل، حتى مع الذين قد ارتكبوا خطأ، هو العفو لكي يسود جو قائم على الرحمة والمغفرة الإلهية.
وأشار الى أنه في مواجهة المعارضين الخارجيين أو أهل الكتاب الذين لم يكن لديهم نهج عدائي، يأمر القرآن بالإحسان والعدل. قال الله تعالى في الآية الثامنة من سورة الممتحنة “لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”. هذه الآية تجعل أساس التعامل مع غير المسلمين غير المحاربين هو البر والقسط (العدل). وهذا يعني أن مجرد الاختلاف في الدين ليس مبررًا لسوء المعاملة أو العدوان.
كما أنه فيما يتعلق بمجموعة من أهل الكتاب الذين كفروا بعد إيمانهم حسدًا وسعوا إلى إحداث الفرقة، يخاطب القرآن النبي (ص) بقوله: “وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم”. ومع ذلك، تؤكد آيات أخرى على ضرورة التعامل مع هؤلاء الأفراد بالعفو والإحسان. في سورة المائدة جاء: “فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”.
وأوضح لأستاذ في الحوزة العلمية والجامعة أن الدرس العظيم من هذه السيرة للمجتمع اليوم هو أن المجتمع الديني والأخلاقي هو المجتمع الذي يتعامل ليس فقط مع المؤيدين، بل مع المعارضين أيضًا، بالعفو والعدل. هذا الأمر مهم بشكل خاص للحكومات والأنظمة التي تتبع سيرة النبي (ص). فهم ملزمون بالاعتراف بحقوق الأقليات الفكرية والدينية والعرقية والتعامل معهم بالإنصاف والإحسان، ما لم تلجأ جماعة إلى الحرب والعدوان.
وبيّن أن حجة الإسلام “الشيخ محمد علي أيازي” أنه بناءً على تعاليم القرآن والسيرة العملية للنبي الأكرم (ص)، فإن أحد الأركان الأساسية والأولويات المحورية لنظامه الأخلاقي هو العفو والتسامح. لم يتم التأكيد على هذا المبدأ صراحة في آيات عديدة من القرآن فحسب، بل تجلى أيضًا في سلوك وشخصية النبي (ص) الاجتماعية كنموذج مطلق للأخلاق. في القرآن الكريم، يؤكد الله تعالى مخاطبًا النبي (ص) والمؤمنين في مواضع متعددة على العفو والتغاضي. على سبيل المثال، نقرأ في سورة آل عمران: “وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”. تشير هذه الآية إلى أن كظم الغيظ والعفو عن الناس من علامات المحسنين الذين ينالون محبة الله.
