يجب على امريكا أن تتحمل مسؤولية أفعالها

يجب على امريكا أن تتحمل مسؤولية أفعالها

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢١٣، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

كتبت الصحيفة افتتاحيتها، بقلم الدكتور *”سيد عباس عراقجي”* وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، شرحًا للمسؤولية القانونية للتدخل الأميركي العلني في الفتنة الأخيرة التي شهدتها البلاد

نص المقال الافتتاحي لوزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية:*

 إن التطورات الأخيرة والعمليات الإرهابية المنظَّمة التي جرت في سياق الحرب المفروضة التي استمرت 12 يومًا ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كشفت مرةً أخرى عن الطبيعة الحقيقية لسلوك حكومة الولايات المتحدة تجاه إيران. لكن ما هو أبعد من ذلك، فإنها طرحت سؤالًا جوهريًا أمام الرأي العام في ساحة العلاقات الدولية:

هل يمكن للدول أن تواصل التدخل العلني في الشؤون الداخلية للدول الأخرى دون أن تتحمل أي كلفة؟!

 إن الأدلة الميدانية القاطعة والتصريحات الرسمية تُظهر بوضوح أن العمليات الإرهابية التي وقعت في الفترة من 18 إلى 20 دي (يناير) لم تكن اضطرابات عفوية، بل كانت جزءًا من مشروع هادف جرى بدعم استخباراتي وإعلامي وعملياتي من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

إن تدريب وتجهيز وتوجيه العناصر الإجرامية، والتحريض المباشر على العنف، ومحاولات زعزعة الأمن الداخلي في إيران، جميعها عوامل أخرجت هذه الأحداث من إطار احتجاج داخلي سلمي، وحوّلتها – إضافة إلى كونها عملية إرهابية – إلى قضية ذات أبعاد خطيرة في القانون الدولي.

 من التخريب الداخلي إلى الاعتداء على البعثات الدبلوماسية

 لم تقتصر الخسائر على أرواح المواطنين وممتلكاتهم فقط، بل شملت تدمير المساجد، والمراكز التعليمية، والبنوك، والمستشفيات، والبنى التحتية الكهربائية، والمتاجر العامة، إلى جانب استشهاد عناصر من القوات الأمنية وسقوط مواطنين أبرياء.

كل ذلك أظهر أن هدف مثيري الشغب كان شلّ النظام العام وبثّ الرعب في المجتمع.

وفوق ذلك، فإن الاعتداء على البعثات السياسية والقنصلية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في بعض الدول يُعدّ انتهاكًا واضحًا لاتفاقيتي فيينا للعلاقات الدبلوماسية (1961) والقنصلية (1963)، وتجاوزًا للخطوط الحمراء في العمل الدبلوماسي.

 إن المواقف والتصريحات الرسمية الموثقة للمسؤولين الأميركيين، ولا سيما دعمهم العلني لمثيري الشغب وتهديدهم باللجوء إلى القوة ضد إيران، تُشكّل مثالًا صارخًا على انتهاك المبادئ المعترف بها في القانون الدولي، والقواعد الآمرة، ومنها:

مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول،

ومبدأ حظر التهديد باستخدام القوة أو استعمالها الوارد في الفقرة 4 من المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة،

وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2625 الصادر في 24 أكتوبر 1970،

وكذلك بيانات الجزائر لعام 1981، والتزامات الحكومة الأميركية الدولية في مجال مكافحة الإرهاب.

▫️ وفي هذا السياق، فإن التهديدات الصريحة والمتكررة الصادرة عن رئيس الولايات المتحدة ضد *سماحة قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي*، بوصفه أعلى مقام رسمي في دولة مستقلة، تُعدّ تصرفًا غير مقبول على الإطلاق، وتمثل انتهاكًا صريحًا لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتجاهلًا لمبدأ حصانة رؤساء الدول، وهو من المبادئ العرفية المعترف بها دوليًا، ومن المؤكد أن تترتب عليه تبعات قانونية وسياسية واسعة.

 *الخطوة القانونية الإيرانية؛ رسالة واضحة إلى النظام الدولي*

▫️ إن وزارة الخارجية الإيرانية، تنفيذًا لواجباتها الأساسية، وفي إطار الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني، تتابع بشكل جاد ومستمر المساءلة القانونية والدولية لمسؤولية حكومة الولايات المتحدة عن الحرب المفروضة التي استمرت 12 يومًا، وعن العمليات الإرهابية الأخيرة.

وتجري حاليًا عملية توثيق التدخلات والإجراءات العدائية، وقد تم توفير المتطلبات القانونية اللازمة لطرح الدعاوى أمام الجهات القضائية المختصة على الصعيدين الداخلي والدولي.

وسيستمر هذا المسار بكل جدية.

إن وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تتنازل عن حقوق أي فرد من أبناء الشعب الإيراني، ولن تسمح بتحويل دعم الإرهاب إلى ممارسة بلا كلفة في النظام الدولي.

*وعلى الولايات المتحدة أن تتحمل مسؤولية أفعالها.*

#روزنامه_صداى_إيران

farsi.khamenei.ir

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل*

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل