ما لي لا أترجم لنفسي بقلمي أسوةً بمن ترجموا لأنفسهم من مشايخي في العلم والرواية في كتبهم بأقلامهم، فقد كتب شيخنا المغفور له صاحب الذريعة شيئاً من ترجمته في أوّل مصفى المقال وذكر مؤلفاته في الذريعة كل في مكانه حسب اسمه، وأمّا سيّدنا الأستاذ المغفور له السيّد الخوئي فقد ترجم لنفسه في معجم رجال الحديث.
وأنا لمّا منَّ الله سبحانه عليَّ أن وفقني لطلب العلم وألهمني حبّه منذ بداية شبابي وحتّى اليوم، وها أنا قد بلغت من العمر ما صح فيَّ (زرع آن حصاده) فأسأله تعالى العفو والرضوان فأقول في ترجمتي بقلمي في سطور:
فأنا محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان:
١ ـ ولدت في النجف الأشرف في ٩ رجب سنة ١٣٤٧ هـ كما سمعته من المرحوم السيّد الوالد قُدِّسَ سِرُّه وثمة تاريخ شعري في ذلك.
٢ ـ ربّيت بين أبوين كريمين فجزاهما الله عني خيراً فقد أحسنا التربية على معاناة من شظف العيش، أسوة بالآخرين من مجتمع الأسرة والجيران، إذ لم يولد أحدهم وفي فمه ملعقة ذهب، فكان الإيمان عند الجميع أقوى من المادة.
٣ ـ أُدخلت الكتّاب وأنا قد تعلمت القراءة قبل ذلك عند الوالدة رحمها الله، واستدارت أيام التعليم على عدة كتاتيب بمثابة النجاح من صفٍ إلى صف، وأخيراً في منتدى النشر وإلى جانب مناهجها كانت الدراسة الحوزوية التقليدية وسرت فيها من السطوح وحتّى الخارج.
٤ ـ وإلى جانب ذلك كانت المجالس العلمية وهي بحق خير مدارس، وكان أحدها مجلس أسرتنا الّذي رعاه المرحوم الوالد طيلة ثلاثة عشر عاماً في كل يوم عصراً، وفي كل يوم خميس صباحاً وهذا الأخير استمر أكثر من ذلك بكثير، فتعلمت من آداب المجلس والحديث مع المشايخ، وقد ذكرت جانباً من ذلك في كتاب (ذكرياتي في حياتي) ولا ينشر لو قدر له النشر إلاّ بعد وفاتي، لما فيه من حقائق مرّة.
٥ ـ بدأت علاقتي بالكتاب حين كتبت عن الصحابي الجليل ابن عباس حبر الأمة، ولم أكن أملك كتاباً واحداً يسعفني في حاجتي سوى كتاب شرح نهج البلاغة للمعتزلي ومروج الذهب للمسعودي وبعض أجزاء البحار في مكتبة المرحوم السيّد الوالد قُدِّسَ سِرُّه، فكان من الطبيعي أن أسعى في طلب المصادر في المكتبات العامة، وليس يومئذٍ منها في النجف الأشرف سوى مكتبة المرحوم المغفور له الحجة الشيخ كاشف الغطاء قُدِّسَ سِرُّه في مدرسته، ومكتبة الحسينية الشوشترية، والاستفادة منهما برهن مجيئ الناظر ليفتح المكتبة، ولي في ذكرياتي عنها بعض الحديث.
٦ ـ ومرت السنون سراعاً وقد استعرت الدنيا نار الحرب العالمية الثانية ثم ما بعدها من حروب وادلهمت الخطوب، وعشناها أياماً مريرة وعسيرة، خشية معتد غاشم وسطوة حاكم ظالم ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾
وما أن أطيح أخيراً بالصنم، حتّى ازداد الخطب والليل ادلهم، فرّج الله عن المؤمنين بظهور المصلح المنتظر عجل الله فرجه الشريف، وجعلنا من أنصاره وأعوانه والذابين عنه والممتثلين لأوامره والمستشهدين بين يديه، كما في دعاء العهد.
٧ ـ لقد وُفقت لتأليف عدة كتب، كما وُفقت لتقديم عدة كتب من تأليف الآخرين، وعرّبت كتاباً وبعض الفصول من كتب فارسية.
٨ ـ ولي بحوث في شتى فنون المعرفة من فقه وتفسير وحديث ورجال وتاريخ وأنساب وآداب.
٩ ـ لقد حاولت بقدر ما وسعني أنّي ما أضعت عمري فيما لا ينفعني حسب نظري، فلم أدخل في السياسة مطلقاً، ولا انتميت إلى أيّ حزب مهما كان الشعار براقاً والبرقع شفافاً ولا إلى أيّ جمعية أو مؤسسة أيضاً، إيماناً عميقاً بصحة ما في أوّل الصحيفة السجادية من قول الإمام الصادق عليه السلام: (ما خرج ولا يخرج منّا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحدٌ ليدفع ظلماً أو يُنعش حقاً إلاّ اصطلمته البلية وكان قيامه زيادة فى مكروهنا وشيعتنا).
وفي التاريخ شواهد كثيرة على صحة ذلك.
١٠ ـ وأقمت حياتي وقومتها ـ وليس من الغرور العلمي ولا التباهي ـ لو تحدثت فقلت إنّ تجربتي في الحياة كانت ناجحة ونافعة فيما رأيت خير نهج لحياة طالب العلم أن يستقيم، معتمداً على الربّ الكريم الرحيم، وينصرف مكباً على درسه وكتابه ولا يتمنى بلوغ الغاية من دون سلوك الطريق الموصل إليها.
والعلم ليس حكراً على قوم دون قوم، ولا حصراً في فئة، ولا وراثة في الحياة، يورثها الآباء إلى الأبناء، فكم من عصامي ساد العظاميين بعلمه.
١١ ـ ولقد كانت تمر بي خواطر وخوالج فأفزع إلى التنفيس عن نفسي من ضغطها بنظم قد لا يكون خاضعاً لبحور العروض، ولكنه على كل حال فهو معبّر عن حالة فيها تسجيل موقف، وقد تجمّع من ذلك ما سميته ديواناً.
١٢ ـ ولقد أنعم الله عليَّ فهداني إلى سواء الصراط، فلم أرغب في حبّ الظهور ولا تباهيت بالغرور، ولولا أن التحدث بنعمة الله تعالى مأمور به فقال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾(١) لما ذكرت كثيراً ممّا مرّ ممّا يوحي بحبّ الذات وطموح النفس، ورحم الله البوصيري إذ يقول: والنفس كالطفل إن تهمله شبّ على حبّ الرضاع وإن تفطمه ينفطم.
١٣ ـ ومن نعم الله تعالى عليَّ أن انصرفت إلى جانب البحث والتحقيق والتأليف، وفي ذلك تعويض لخدماتي للناس عمّا يقوم به الغير في صراط تفعيل العلم في جهات أخرى، ربّما تكون المسؤولية الشرعية فيها أكبر وأخطر.
١٤ ـ ومن نعم الله عليَّ تمكنت من ضبط هواي من الاندفاع وراء مغريات في الحياة كثيرة أتيحت لي فرصتها، فأعرضت عنها خشية السقوط وسوء العاقبة وسوء الحساب.
وحسبي بهذا أكتفي، وفيما أظن أني عرضت صفحة من العمر كما عشتها من دون تزويق وأنا في نهاية الطريق، وحسبي بما عرضت صورة صادقة فيما حسبت، ربّنا لا تؤاخذني إن نسيت أو أخطأت.
ثم انه أورد انه كتب مقدمات ستة وعشرين كتاباً ، هي: طب النبي ﷺ لأبي العباس المستغفري. طب الأئمة- عليهم السلام- لابني بسطام. طب الرضا عليه السلام. التوحيد للصدوق (ت 381هـ). اكمال الدين للصدوق.
الأمالي للصدوق. عيون أخبار الرضا- عليه السلام- للصدوق الخصال للصدوق. معاني الأخبار للصدوق . ثواب الأعمال وعقابها للصدوق. الاختصاص للشيخ المفيد (ت 413هـ ).
تذكرة الألباب في الأنساب للبتي تحقيق وتقديم (ت 488هـ ).
منتقلة الطالبية لابن طباطبا (ق5ه) تحقيق وتقديم.
روضة الواعظين للفتال النيسابوري (ت 508هـ ). ـ إعلام الورى للطبرسي (ت 548هـ). ـ مكارم الأخلاق للطبرسي (ق 6ه). ـ البيان في أخبار صاحب الزمان (عج) للحافظ الكنجي الشافعي (ت 658هـ) تحقيق وتقديم. ـ فلاح السائل للسيد ابن طاووس (ت 668 هـ). ـ الألفين للعلامة الحلي (ت 726هـ). ـ جواهر الأدب للإربلي. ٥ ـ تاريخ ابن الوردي (ت 749هـ). ـ الكشكول للشيخ البهائي (ت 1031 هـ).
ـ نزهة الجليس للسيد عباس المكي (حدود 1180 هـ. ـ ينابيع المودة للقندوزي الحنفي (ت 1294هـ). ـ كتاب صلاة المسافر للشيخ محمد حسين الاصفهاني (ت 1355هـ).
وبدت نشاطات تنم عليَّ، إذ طلبت مني المكتبة الإسلامية في طهران المساهمة في تحقيق بعض أجزاء موسوعة (بحار الأنوار) للشيخ المجلسي رحمه الله، فاستجبت وحققت ثمانية أجزاء منها مع تقديم كل جزء بشيء، والأجزاء هي ج 48 و47 و 41 وهي تخص تاريخ الأئمة: عليّ بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق عليهم السلام، ثم الأجزاء 99 و100 و101 و102 و103و104 وهي تشتمل على كتب الحجّ والعمرة والمزار من تلك الموسوعة الكبيرة.
وبدا العتب من بعض دور النشر في النجف، إذ لم ألبِّ لها طلباً في هذا المضمار، وصرت أشعر وكأنَّ قائلهم يردد قول الشاعر:
كتاركةٍ بيضها بالعراء وملحفةٍ بيضَ أخرى جناحا
وأوّل استجابة كانت مني لمكتبة الاعتماد في الكاظمية طلبت مني تصحيح وتقديم كتاب (مفتاح الفلاح) للشيخ البهائي فاستجبت لها وأعطيت الكتاب من دون اسمي، فهذه عشرة كتب لها مقدّمات بما يناسب أجزاءها، وليس لها في هذه المجموعة التي بين يدي القارئ سوى الذكر من نصيب. ويلحق بها ما كتبته في مقدّمة ذيل كشف الظنون لشيخنا الطبراني صاحب الذريعة قدس سره.
أما الدراسات والتحقيقات:
ـ (موسوعة الشيخ ابن إدريس الحلي رَحِمَهُ الله (- 598 هـ) وهذه تشتمل على الكتب التالية: أ ـ منتخب التبيان في تفسير القرآن. في عدة أجزاء. ب ـ حاشية على الصحيفة السجادية. في جزء واحد لم يطبع من قبل. ج ـ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي. في خمسة أجزاء. د ـ مستطرفات السرائر. في جزء واحد. هـ ـ أجوبة المسائل في جزء واحد لم يطبع من قبل،
ـ كتاب (بغية الطالب في إيمان أبي طالب عَلَيْهِ السَّلام) للسيد محمد بن حيدر الموسوي، وهو كتاب تم تحقيقه منذ أكثر من عشرين عاماً،
ـ كتاب (تركة النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم) لحماد بن إسحاق الأزدي المالكي البغدادي (ت 267 هـ).
ـ كتاب (نظرات فاحصة في كتاب الطبقات الكبير لمحمّد بن سعد كاتب الواقدي (- 230هـ). فهذا أشبه بالمؤلفات الخاصة، وإنما ألحقته بالكتب المحققة لما فيه من دراسة تحقيقية وافية عن ابن سعد وكتابه والنصوص الضائعة من مطبوعة أوروبا.
ـ كشاف بلدان منتقلة الطالبية، وقد طبع ملحقاً بها من صفحة ٣٥٩ إلى صفحة ٤١٧ بالمطبعة الحيدرية في النجف سنة ١٣٨٨ هـ.
ـ كتاب (السجود على التربة الحسينية) طبع مكرراً في بيروت والنجف وإيران في جزء واحد.
ـ كتاب (عليّ إمام البررة عَلَيْهِ السَّلام) شرح أرجوزة سيّدنا الأستاذ الخوئي- رَحِمَهُ الله- طبع مكرراً في بيروت وإيران في ثلاثة أجزاء.
ـ كتاب (المحسن السبط مولود أم سقط؟) طبع في جزء واحد.
ـ كتاب (حيّ على خير العمل) طبع في بيروت.
– (موسوعة عبدالله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن) في أربع حلقات على النحو التالي: الحلقة الأولى: سيرة وتاريخ، في خمسة أجزاء. الحلقة الثانية: دراسة وعطاء في تاريخه العلمي. الحلقة الثالثة: آثاره الخالدة من ضمنها تفسيره وكتاب غريب القرآن. الحلقة الرابعة: ابن عباس في الميزان…
. ـ (معجم شعراء الطالبين).
ـ (شذ العرف في ضحايا الطف).
ـ (الظاهرة القرآنية في نهج البلاغة) أقباس واقتباس،
ـ (المهدي الموعود مولود وموجود)
ـ (نهاية التحقيق فيما جرى في أمر فدك للصديقة والصديق)
ـ سلوة الأفاضل في المسائل والرسائل في جزئين: الأوّل: يتضمن مجموعة مسائل في شتى صنوف المعرفة سئلت عنها فأجبت عليها. الثاني: يتضمن أربع رسائل هي (انتخاب الحسان من لسان الميزان) و (انتخاب الأمجاد من تاريخ بغداد) و (انتقاء الجمان من تاريخ جرجان وتاريخ اصبهان) و (أشعة البتيراء في أحاديث إياكِ يا حميراء).
ـ (قلائد العقيان فيما قيل في آل الخرسان).
ـ (على المحك) صحابة وصحاح، وهو دراسة عن الصحابة المزيفين ومروياتهم فيما يسمى بكتب الصحاح.
ـ (مزيل اللبس عن معجزتي شق القمر ورد الشمس) في جزء واحد.
ـ (الكشف الصريح فيمن رمي بالتجريح من رجال الصحيح) في جزء واحد.
ـ (ذكرياتي في حياتي) في جزء واحد.
ـ ديوان شعر باسم (المنخول والمخلخل من الشعر المهلهل).
ـ ديوان شعر باسم (بعيداً عن السياسة) ….
…………………………………
– مقدمات كتب تراثية 5- 13
بقلمه السيد محمد مهدي الخرسان


