بقلم الباحث الديني العراقي “السيد محمد الطالقاني”
في يوم الثامن والعشرين من شهر رجب سنة (60هـ)، خرج ركبُ الإمام الحسين(عليه السلام) من المدينة المنوَّرة إلى مكّة المكرّمة متحدِّياً السلطة الحاكمة بقوتها وجبروتها وإرهابها وهو يهتف: (إنِّي لم أخرج أشِراً ولا بَطِراً، ولا مُفسِداً ولا ظَالِماً، وإنَّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أُمَّة جَدِّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
خرج الامام(عليه السلام) ومعه أهل بيته وأصحابه، وبرفقته نساؤه وأبناؤه يخترقون قلب الصحراء ويجتازون كثبان الرمال، ليعلن بداية نهضته الخالدة في إعادة بناء قواعد الإسلام الصحيح الذي أراد الطغاة الأمويون طمسه وتشويه صورته, فكانت مكة أنسب مكان لبداية نهضته الإصلاحية, لأنّها مختلف الناس وممرّ المسلمين مِنْ جميع الأقطار وكلّ حدث يحدث في مكّة ينعكس صداه فوراً في كافة الأقطار الإسلاميّة وتسير به الركبان إلى جميع العالم الإسلامي وكلّ دعوة تنبثق في مكّة سرعان ما تصل إلى أسماع المسلمين في كلّ مكان.
لقد اربكت نهضة الإمام الحسين (ع) الحكم الأموي لانها نهضة منطلقة من منبع الإسلام الأصيل حيث أعلن الامام الحسين (ع) اهداف تلك النهضة قائلا: (أُريدُ أنْ آمُرَ بالمعروفِ وأنْهَى عنِ المنكر، وأسيرَ بِسيرَةِ جَدِّي وأبي علي بن أبي طَالِب).
لقد كان الإمام الحسين(ع) مهتماً جداً بأن يوصل صوته الإصلاحي إلى أوسع دائرة ممكنة وهذا الأمر لا يتم إلا مع هجرته عليه السلام خارج المدينة, وهذا هو السبب الأهم في هجرته التي تعتبر امتداد لهجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكلا الهجرتين كان الهدف منهما هو نصرة دين الله تعالى، والدفاع عن قيم القرآن الكريم، ومفاهيم الإسلام العظيم.
واليوم أيضاً نرى ثمار الهجرة في سبيل الله عندما انتشر شيعة أهل البيت(عليهم السلام) في كل الافاق أيام استبداد النظام البعثي البائد لينشروا كلمة الحق ويرفعون راية الإصلاح في كل بقعة من بقاع العالم حتى وصل الصوت الحسيني بفضل شيعة أهل البيت(عليهم السلام) الى كل نقطة من نقاط الكرة الأرضية, لترتفع راية الإمام الحسين (ع) في كل بقعة من بقاع الأرض متحدية كل الطواغيت والجبابرة وحتى يومنا هذا.
ونحن اليوم في معركتنا السياسية يجب على كل المتصدين أن يجعلوا أهداف نهضة الامام الحسين(عليه السلام) نصب أعينهم, وتكون لهم خارطة الطريق السياسي الإصلاحي, وليحذر الجميع فوات الأوان وغصب المصلح الإلهي الذي يريد أن يقود المسيرة الإنسانية الى برّ الامان ليجعل العدل سائداً في الأرض ويقضي على دولة الباطل ان شاء الله تعالى والعاقبة للمتقين.


