قال حجّة الإسلام والمسلمين محمودي إنّ الحياة العلمية للشيخ الطوسي يمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل: خراسان، ثم بغداد، ثم النجف الأشرف، مبيّنًا أنّ الشيخ الطوسي شخصية نادرة المثال بين علماء الشيعة.
وبحسب تقرير مراسل وكالة أنباء الحوزة من طهران، عُقد صباح اليوم الخامس من شهر بهمن، المؤتمر الرابع لـ(هيئة نشر ثقافة الدعاء)، بحضور جمعٍ من حوزويّي طهران، ومحمد علي سعيدينژاد المدير التنفيذي لـ«هيئة نشر ثقافة الدعاء»، وحجّة الإسلام والمسلمين إحسان بيآزار الطهراني، متولّي العتبة المقدّسة للإمامزاده صالح (ع)، وذلك في قاعة الاجتماعات التابعة لهذه البقعة المباركة.
وتناول حجّة الإسلام والمسلمين محمودي، الكاتب والباحث الديني، في هذا المؤتمر شرح الأبعاد المختلفة للحياة العلمية والشخصية للشيخ الطوسي، وقال: يمكن تقسيم الحياة العلمية للشيخ الطوسي إلى ثلاث مراحل رئيسة؛ الأولى مرحلة خراسان، ثم مرحلة بغداد، وأخيرًا مرحلة النجف الأشرف.
وأضاف: عاش الشيخ الطوسي بجوار مرقد أمير المؤمنين علي (ع) مدة اثنتي عشرة سنة، وانتقل إلى جوار ربّه في السنة 460 للهجرة القمرية في المدينة نفسها.
وعرّف الشيخ الطوسي بوصفه شخصية فريدة بين علماء الشيعة، مذكّرًا بأنّ عوامل متعدّدة أسهمت في بلوغه هذه المنزلة العلمية والتأثيرية؛ وكان العامل الأوّل هو إخلاص الشيخ الطوسي وتقواه الإلهية، وتوسّله الخالص غير المشروط بأهل بيت العصمة والطهارة (ع). كما يُعدّ علوّ همّته ومثابرته المدهشة في طلب العلم والتدريس والتأليف من العوامل المؤثرة الأخرى في نجاحاته العلمية.
وأفاد حجّة الإسلام والمسلمين محمودي بأنّ نبوغه الفكري واستعداده الكبير في فهم المسائل العلمية وتحليلها، فضلًا عن استفادته من محاضر كبار الأساتذة والمشايخ، كان لها دور بالغ في نموّه العلمي.
أساتذة الشيخ الطوسي في بغداد من كبار أعلام عصرهم
وأوضح أنّ الشيخ الطوسي كان عند دخوله بغداد في سن الثالثة والعشرين فقيهًا مجتهدًا، وهو ما يدلّ على ذكائه واستعداده العاليين، مشيرًا إلى أنّ أساتذته في بغداد كانوا من أعلام عصرهم الذين لا نظير لهم. وكان أوّل أساتذته الشيخ المفيد (رض)، حيث استفاد من دروسه مدة خمس سنوات، ألّف خلالها المجلّد الأوّل من الكتاب العظيم «تهذيب الأحكام». وبعد الشيخ المفيد، تلمذ على أيدي كبار المحدّثين والعلماء، مثل ابن الصلت الأهوازي، والحسين بن عبيد الله الغضائري، والسيّد المرتضى علم الهدى.
وتابع الباحث الحوزوي: كان السيّد المرتضى الأستاذ الرئيس للشيخ الطوسي مدة تقارب ثمانيةً وعشرين عامًا، وقرأ الشيخ كثيرًا من كتبه عليه سماعًا وقراءة. والنقطة المهمّة في هذا السياق هي فطنة الشيخ الطوسي في اغتنام فرصة التعلّم من الأساتذة المتقدّمين في السن قبل وفاتهم، ليستفيد من كنوزهم العلمية.
وأشار إلى أنّ من العوامل الأخرى في نجاح الشيخ الطوسي إتاحة الوصول الواسع إلى مكتبات بغداد المهمّة، حيث استفاد من مكتبات بارزة مثل «دار العلم» لشابور بن أردشير، والمكتبة الشخصية للسيّد المرتضى، التي كانت تضمّ مجموعةً فريدة من كتب الأصول وآثار الأصحاب. وقد استفاد الشيخ الطوسي من هذه المصادر إلى أقصى حدّ قبل اندثار بعض تلك المكتبات.
الشيخ الطوسي مؤسّس في مختلف العلوم الإسلامية
وأشار هذا الباحث الحوزوي إلى الآثار العلمية الفريدة للشيخ الطوسي، وقال: كان الشيخ الطوسي مؤسّسًا وملهمًا في مختلف المجالات الإسلامية. ففي علم الحديث ألّف كتابي «تهذيب الأحكام» و«الاستبصار»، اللذين يشكّلان مع «الكافي» و«من لا يحضره الفقيه» ما يُعرف بـ«الكتب الأربعة» عند الشيعة. وفي الفقه خلّف آثارًا مهمّة مثل «النهاية» و«المبسوط»، وكانت فتاواه الفقهية مرجعًا لما يقرب من قرنين من الزمن. وفي أصول الفقه ألّف كتاب «العدّة في أصول الفقه» متضمّنًا آراءه المبتكرة، وفي تفسير القرآن كتب «التبيان في تفسير القرآن» الذي يُعدّ أوّل تفسير شيعي جامع. كما خلّف في علم الكلام والعقائد مؤلّفات بارزة مثل «تمهيد الأصول» و«الاقتصاد» و«الهادي».
وفي ختام كلمته، أشار حجّة الإسلام والمسلمين محمودي إلى إقامة مؤتمرات «هيئة نشر ثقافة الدعاء» في أنحاء البلاد، وقال: إنّ هذه المؤتمرات مؤثّرة جدًّا في ترويج نمط الحياة المرتكز على سيرة أهل البيت (ع)، وكلّما اتّسع نطاق هذه الثقافة شهدنا تراجعًا أكبر في الآفات الاجتماعية داخل المجتمع.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل