الدعاء والمأتم؛ استراتيجيتان مؤثّرتان للإمام السجّاد (ع) في مواجهة الأعداء

قال حجّة الإسلام والمسلمين بي‌آزار الطهراني إنّ الإمام السجّاد (ع) واجه الأعداء باستراتيجيتين أساسيتين هما الدعاء والمأتم، مبيّنًا أنّ الإمام (ع) من جهةٍ أسال الدموع على مصائب كربلاء ومظلوميّة سيّد الشهداء (ع)، فبثّ هذا «الإكسير الأعظم» في جسد المجتمع، ومن جهةٍ أخرى قام عبر النيایش بتعليم أعمق المعارف التوحيدية والأخلاقية والاجتماعية.

وبحسب تقرير مراسل وكالة أنباء الحوزة من طهران، عُقد صباح اليوم الخامس من شهر بهمن المؤتمر الرابع لـ(هيئة نشر ثقافة الدعاء)، بحضور جمعٍ من حوزويّي طهران، ومحمد علي سعيدي‌نژاد المدير التنفيذي لـ«هيئة نشر ثقافة الدعاء»، وحجّة الإسلام والمسلمين إحسان بي‌آزار الطهراني، متولّي العتبة المقدّسة للإمامزاده صالح (ع)، وذلك في قاعة الاجتماعات التابعة لهذه البقعة المباركة.

وبحسب هذا التقرير، قال حجّة الإسلام والمسلمين إحسان بي‌آزار الطهراني، متولّي العتبة المقدّسة للإمامزاده صالح (ع)، في هذا المؤتمر إنّ الإمام علي بن الحسين (ع) يُعدّ شخصية فريدة وحلّالة للمشكلات في مرحلة حسّاسة من تاريخ الإسلام، وأضاف: إنّ الإمام (ع) إلى جانب تركه أثمن الذخائر الدعائية للأمّة، أدّى دورًا حيويًّا في معالجة آلام مجتمعه.

وأضاف أنّ المجتمع الذي شهد بعد نصف قرن فقط من رحيل رسول الله (ص) فاجعةً ككربلاء، كان – بحسب تعبير القرآن الكريم – قد ابتُلي بنوع من «قسوة القلب»:

﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾؛ أي: ثمّ إنّ قلوبكم بعد كلّ تلك النِّعَم قست، فأصبحت كالحجارة أو أشدّ قسوة.

وأضاف: في مثل هذا المناخ، نهض الإمام السجّاد (ع) لمواجهة الوضع باستراتيجيتين مؤثّرتين؛ فقد قام طوال نحو أربعين سنة، بإسالة الدموع على مصائب كربلاء ومظلوميّة سيّد الشهداء (ع)، وبثّ هذا «الإكسير الأعظم» في جسد المجتمع. ولم تكن هذه الدموع مجرّد تعبير عن الحزن، بل كانت أداةً لتليين القلوب التي أصابها الجفاف والخشونة. ومن جهةٍ أخرى، قام الإمام (ع) بتعميق المعرفة عبر الدعاء، من خلال أدعية ومناجاة فريدة جُمعت في «الصحيفة السجّادية»، فقام بتعليم الأمّة أعمق المعارف التوحيدية والأخلاقية والاجتماعية. وكانت لهذه الأدعية القدرة على إزالة الثقل من القلوب وإحيائها؛ وقد وُصفت في الروايات بأنّها «قرآن ناطق» و«لسان آل محمد (ص)».

الإمام السجّاد (ع) هيّأ القلوب لتلقّي المعارف الخالصة

وأوضح متولّي العتبة المقدّسة للإمامزاده صالح (ع) أنّه لو قُدِّر في العصور اللاحقة أن يتربّى آلاف الفقهاء والعلماء في مدرسة الإمام الباقر (ع) والإمام الصادق (ع)، وأن يوفّقوا لنيل حقيقة الإمامة، فإنّ هذه البركة إنّما كانت ثمرة الجهاد الذي استمرّ أربعين عامًا للإمام السجّاد (ع)، حيث أجلس الأمّة في مدينة النبي (ص) على «مائدة الدموع والتوسّل والمناجاة»، وهيّأ القلوب لتلقّي المعارف الخالصة.

المنهج التربوي للعلّامة الأميني بإهداء الصحيفة السجّادية

وأضاف موضّحًا: يُنقل أنّ العلّامة الأميني (رض) أهدى نسخةً واحدة فقط من «الصحيفة السجّادية» إلى شخصٍ متعصّب من إحدى الفرق المخالفة. فقال ذلك الشخص على سبيل السخرية: «لقد بعتم أعماركم سلفًا لعليّ المرتضى (ع)!». فأجابه العلّامة: «اقرأ هذا الكتاب فحسب». وبعد أن قرأه، عاد ذلك الرجل إلى العلّامة نادمًا وقال: لو لم يكن هناك أيّ دليل آخر على عظمة أهل البيت (ع)، لكفى هذا الكلام الفريد للإمام السجّاد (ع) ليجعلني من أتباع هذا البيت.

الصحيفة السجّادية رصيد إلهي مغفَل عنه

وقال متولّي العتبة المقدّسة للإمامزاده صالح (ع): إنّ الصحيفة السجّادية تمثّل بحدّ ذاتها رصيدًا إلهيًّا عظيمًا، وقد تعرّضت إلى شيءٍ من الإغفال، مع أنّها قادرة على إحياء كلّ قلبٍ ميت. وإنّ نشر هذا الكتاب الشريف ودراسته تُعدّ اليوم ضرورةً لا يمكن إنكارها.

وفي ختام كلمته، ثمّن حجّة الإسلام والمسلمين بي‌آزار الطهراني جهود القائمين على «هيئة نشر ثقافة الدعاء»، وقال: إنّ ترويج الصحيفة السجّادية وثقافة الدعاء يُعدّ من ضرورات المجتمع اليوم، وإنّ هذا المؤتمر يؤدّي دورًا مؤثّرًا جدًّا في توسيع دائرة الثقافة الروحية.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل