وصفة ترامب: قمع في الداخل، وفوضى للجيران!

وصفة ترامب: قمع في الداخل، وفوضى للجيران!

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢١٨، الصادرة عن موقع؛ KHAMENEI.IR

نظرة على أوضاع الاحتجاجات في الولايات المتحدة وسياسات البيت الأبيض..

🔹️ دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، من خلال سلوكه وممارساته، سخر من القواعد الهشّة للنظام الدولي، ولجأ علنًا إلى سياسة فرض القوة. فهو لا يلتزم بالدبلوماسية ولا بالمبادئ القانونية، بل يسعى إلى فرض مساره عبر التهديد والتنمر، وهي طريقة غالبًا ما تؤدي إلى ردود فعل مقابلة تنتهي بالتراجع.

🔹️ هذا السلوك لا يقتصر على السياسة الخارجية؛ ففي الداخل الأمريكي أيضًا انتهج الأسلوب نفسه، وقمع كل صوت معارض. فالمؤسسات الداخلية، والاحتجاجات المدنية، وحقوق المواطنة، تُعدّ في نظره عوائق أمام تحقيق طموحاته الشخصية.

🔹️ خلال الأيام الماضية، تحولت شوارع بعض المدن الأمريكية إلى ساحات حرب. وما يجري اليوم في هذا البلد لم يعد أزمة أمنية عابرة أو مجرد تحدٍّ مرتبط بالهجرة. فالولايات المتحدة، في الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب، دخلت مرحلة يمكن وصفها بـ *أزمة الحكم* — رغم أن مسار هذه الأزمة بدأ منذ سنوات — حيث تحولت الدولة إلى استخدام العنف كأداة اعتيادية لفرض السلطة، وأصبح الاحتجاج المدني فعلًا مكلفًا وخطيرًا.

🔹️ مقتل أليكس بيرتي، وهو ممرض أمريكي، على يد قوات الهجرة الفيدرالية في مينيابوليس، ليس مجرد حادث عابر، بل هو رمز لسياسة ترامب الواعية. فالرواية التي يطرحها البيت الأبيض عن رجل مسلح اضطرّ العملاء للدفاع عن أنفسهم لا تتطابق مع مقاطع الفيديو، ولا مع تصريحات عائلته، ولا مع أقوال عدد من أعضاء مجلس الشيوخ. إذ تُظهر الصور أن الضحية كان غير مسلح ولا يشكل تهديدًا، وتعرض للضرب ثم أُطلق عليه النار. الحكومة الفيدرالية لم تتحمل المسؤولية، بل سلكت طريق الإنكار وصناعة الرواية. ومنع إجراء تحقيق مستقل، والدعم غير المشروط للعناصر الأمنية، يكشف أن هدف ترامب هو السيطرة على الأجواء وبث الخوف. كما وصف نائبه هذه الاحتجاجات، في تصريح لافت، بأنها؛ *«فوضى مُهندسة»*.

🔹️ تحولت مدينة مينيابوليس خلال الأسابيع الأخيرة عمليًا إلى مدينة عسكرية. فالانتشار الواسع للقوات الفيدرالية، واستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الدخانية ضد التجمعات السلمية، وتهديد المحتجين بحملات اعتقال واسعة، يرسم صورة مقلقة عن وضع الحقوق المدنية في أمريكا. وهذه الأوضاع ليست نتيجة اضطرابات شعبية، بل ثمرة قرارات سياسية اتُّخذت على أعلى مستويات السلطة.

🔹️ في تعامله مع الاحتجاجات، اختار دونالد ترامب طريق التهديد بدل الحوار وخفض التوتر. فهو يصف المحتجين بالمخرّبين، ويتهم المسؤولين المحليين بالتحريض على التمرد، ويصف القوات الفيدرالية بـ *«الوطنيين»*. ويتجلى التناقض في سلوك ترامب بوضوح عند مقارنة مواقفه من الاضطرابات في إيران؛ فالرئيس نفسه الذي كان يدعو علنًا الشعب الإيراني إلى العنف، والسيطرة على المراكز الحساسة، ومواجهة الحكم، لا يتحمل اليوم أي شكل من أشكال الاحتجاج داخل بلاده. فهو يدعم الفوضى في الخارج، لكنه يواجه الاعتراض في الداخل بالرصاص والاعتقال.

🔹️ بالنسبة لترامب، يُعدّ الاحتجاج بل وحتى الفوضى أمرًا مشروعًا فقط عندما يكون موجّهًا ضد الخصوم الجيوسياسيين للولايات المتحدة. أما عندما تنتقل المنطقية نفسها إلى شوارع أمريكا، فإنها تُصنَّف فورًا على أنها تمرد أو إرهاب أو تهديد للأمن القومي. وتواجه إدارة ترامب في الوقت نفسه أزمات متعددة:

▪️ تفاقم الانقسامات الاجتماعية،

▪️ تصاعد أزمة الهجرة،

▪️ توسّع حالة السخط الاقتصادي،

▪️ وتراجع الثقة العامة بالمؤسسات الأمنية.

وكان ردّ البيت الأبيض على جميع هذه الأزمات واحدًا، قائمًا على القمع والتهديد واستخدام القوة…

🔹️ إن الدعم غير المشروط الذي يقدّمه ترامب للقوات الفيدرالية، حتى بعد نشر أدلة مصوّرة على قتل مواطنين، يبعث برسالة واضحة إلى المجتمع. مفاد هذه الرسالة أن الدولة يمكنها استخدام العنف من دون أن تشعر بأنها ملزمة بالمحاسبة. وعندما يطلب أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من الناس أن يثقوا بأعينهم، فهذا يعني أن الفجوة بين الواقع والرواية الرسمية قد وصلت إلى مرحلة خطيرة.

🔹️ ومع ذلك، لا يتراجع ترامب، بل يعمل على تعميق الأزمة من خلال تعزيز الوجود الفيدرالي. فهو يرفع منسوب التوتر ليبرّر القمع. إن الولايات المتحدة التي تواجه اليوم الاحتجاجات السلمية بالسلاح، لا يمكنها أن تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم!. فالرئيس الذي يثير الفوضى خارج بلاده، ويرتكب مرتزقته الجرائم، ويخنق في الداخل صوت احتجاج شعبه، ثم يقدّم نفسه في الوقت نفسه على أنه *«رئيس السلام»*! ويغضب لعدم حصوله على جائزة نوبل للسلام، إنما هو مرض خطير يحتاج إلى علاج جاد.

farsi.khamenei.ir

#روزنامه_صداى_إيران

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل