استنادا إلى التجارب التاريخية وردا على البرنامج الإرهابي الأخير للولايات المتحدة وإسرائيل والغرب
المقدمة
تقع الدول الإسلامية عموما في مناطق غنية بالنفط والموارد الطبيعية، وعلى الأغلب في قارتي آسيا وأفريقيا. العديد من هذه الدول، بالإضافة إلى امتلاكها النفط، لديها موارد معدنية ثمينة أخرى، وحتى تلك الدول الإسلامية التي تفتقر إلى النفط أو المعادن الواسعة، فإنها تحتل مواقع جيوسياسية واستراتيجية حساسة ومهمة في العالم.
بعض الدول، مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتميز بعدة خصائص مهمة في الوقت نفسه:
امتلاك موارد نفطية ومعدنية واسعة.
موقع استراتيجي بارز كمفترق طرق يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب.
مساحة جغرافية واسعة وسكان كثيفون وذو أهمية.
نص الرسالة
لقد كانت سياسة القوى الغربية، منذ عصر الاستعمار الكلاسيكي لبريطانيا وحتى اليوم حيث تسعى الولايات المتحدة علنًا للسيطرة على النفط وغيرها من الموارد الاستراتيجية، قائمة دائمًا على مبدأ «فرق تسد واحكم».
وفي هذا الإطار، كان لابد من تقسيم الدول الكبيرة والمستقلة إلى عدة دول صغيرة ضعيفة وقابلة للتحكم. طالما أن حكام هذه الدول عملوا بوصفهم «بقرة حلوب» لأمريكا والغرب، فإنهم لم يتعرضوا لأي أذى، إذ أن الهدف الرئيسي هو نهب ثروات الشعوب.
لكن كلما حاولت أمة أو دولة أن تكون مستقلة وتنفق ثروتها في سبيل رفاه شعبها، فإنها كانت تصبح هدفًا للإطاحة أو التفكك أو الانهيار، ليتم تسليم السلطة إلى عملاء تابعين أو حكومات محلية صغيرة.
حتى العقود الأخيرة من القرن العشرين، كانت كل شؤون إيران تقريبًا تحت نفوذ وسيطرة الولايات المتحدة والغرب. كلما نشأت حكومة وطنية، مثل حكومة الدكتور محمد مصدق، بدعم الشعب والطبقة الدينية وقامت بتأميم النفط الإيراني، كانت تُسقَط عبر أدوات مثل الانقلابات.
ومع انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية في عام 1979، استيقظت الشعوب المسلمة، وبدأت موجة من التحركات الثورية في العالم الإسلامي. كما اضطرت الحكومات إلى الإعلان عن تغييرات شكلية في سياساتها.
وقد أدركت الولايات المتحدة منذ البداية أن الثورة الإسلامية قد تكون مصدر إلهام للشعوب الأخرى، فبدأت منذ السنوات الأولى بتنظيم الانقلابات والاضطرابات الداخلية والحروب المسلحة ضد إيران.
وبعد فشل هذه المحاولات، بدأت الحرب المفروضة لمدة ثماني سنوات على إيران من قبل العراق بدعم شامل من الولايات المتحدة والغرب وبعض الأنظمة الإقليمية؛ حرب انتهت، رغم الخسائر الفادحة، بانتصار الشعب الإيراني وهزيمة الأعداء.
وبعد الحرب، سلكت إيران طريق النمو السريع في المجالات العلمية والصناعية والطبية والعسكرية والدفاعية والاقتصادية، لا سيما في الصادرات غير النفطية، وفي مجال التكنولوجيا النووية، بحيث بلغت حتى عام 2024، وفقًا للإحصاءات الدولية، مراكز بين الأول والخامس عشر عالميًا في العديد من هذه المجالات.
وكانت هذه الإنجازات لا تُحتمل بالنسبة لأمريكا والغرب، إذ يمكن أن تشكل نموذجًا ناجحًا لبقية الدول الإسلامية. ومن ثم بدأوا مشاريع الفوضى وعدم الاستقرار الداخلي بشكل دوري، بحيث بعد الحرب المفروضة، صُمم كل نحو عشر سنوات اضطراب كبير، وفي السنوات الأخيرة تقلصت الفواصل الزمنية بين هذه الاضطرابات إلى سنة أو سنتين.
وعلى الرغم من الدعم العلني من الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن كل هذه الفتن باءت بالفشل.
وفي النهاية، توصل الأعداء إلى الاستنتاج بأنه عبر هجوم عسكري مباشر واغتيال واسع لكبار المسؤولين، بما في ذلك رؤساء السلطات الثلاث والقادة العسكريين والعلماء، يمكن إسقاط النظام الجمهوري الإسلامي، وإدخال شبكة التجسس المسلحة الخاصة بهم إلى العمل.
ولكن هذا المخطط أيضًا فشل بإرادة الله وقيادة حكيمة من سماحة آية الله خامنئي ووحدة الشعب الإيراني، حتى أن الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد 12 يومًا من الاشتباكات، اضطروا عبر الوسطاء للتوسل من أجل وقف إطلاق النار. وحتى الرئيس الأمريكي آنذاك اعترف في مقابلة مباشرة بأنه أنقذ «الكيان الصهيوني من الجحيم».
وقد أذهلت قدرات الصواريخ فائقة السرعة والطائرات المسيرة الإيرانية الرخيصة والفعّالة الأعداء، الذين كانوا في السابق يصفون هذه القدرات بأنها مزيفة ومن إنتاج الذكاء الاصطناعي، لكنهم فيما بعد فكروا في تقليدها.
وبعد الفشل العسكري، استثمر الأعداء مرة أخرى في شبكة التجسس والفوضى الخاصة بهم. وتحت ستار الاحتجاجات الاقتصادية السلمية اندلعت فوضى منظمة على طريقة داعشية في أكثر من 650 مدينة و1700 موقع في البلاد.
وخلال يومين فقط، وبسبب عدم التسلح وعدم المواجهة العسكرية، استشهد نحو 2500 من قوات الأمن والمدنيين، بما في ذلك الأطفال والعاملون في الرعاية الصحية والمارة بطريقة وحشية. وحتى أنهم يدعون ضمن الحشد أنهم ينقلون 11 جريحًا إلى المستشفى، لكن بعد إخراجهم من مكان الإصابة، يُطلق عليهم النار جميعًا. وبعد اعتقال أكثر من ألف شخص منهم، اعترفوا بأعمالهم الوحشية على التلفزيون الإيراني، مع مراعاة عدم عرض أقل من 18 سنة.
وفي هذا الوقت، لحقت أضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بما في ذلك:
305 سيارات إسعاف
24 محطة وقود
700 متجر
300 منزل سكني
750 بنك
414 مبنى حكومي
749 سيارة شرطة
120 قاعدة تابعة للباسيج
200 مدرسة
350 مسجد
آلاف نسخ القرآن الكريم
أكثر من 60 مكتبة
89 مركز ديني
253 موقف حافلات
600 جهاز صراف آلي
800 سيارة خاصة
ومع ذلك، أنهت الحشود الشعبية الكبيرة (حوالي 3 ملايين في طهران وما يقارب 40 مليونًا في البلاد، وفقًا للإعلام الدولي) هذه الفتنة خلال أيام قليلة.
الرسالة إلى نخبة العالم الإسلامي
توصيتي الجادة إلى نخبة الدول الإسلامية هي عدم الانخداع بشعارات المؤسسات الدولية مثل حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية والأمم المتحدة.
انظروا إلى مصير فلسطين ولبنان وليبيا وسوريا والعراق وفنزويلا واسألوا: أي من القوانين الدولية تتوافق مع هذه السلوكيات؟
يعتبر أعداء الإسلام أن القضاء على الجمهورية الإسلامية هو تمهيد للسيطرة على باقي الدول الإسلامية؛ من أذربيجان وتركيا إلى مصر وباكستان وإندونيسيا وماليزيا والمغرب والجزائر.
وعلى نخبة العالم الإسلامي أن يقفوا بحذر وتنوير وإعلام شعوبهم ضد هذا المشروع الخطر.
البشارة النهائية
على الرغم من كل المؤامرات، فإن الإسلام المقاوم في تزايد وانتشار.
حماس، التي كانت يومًا منظمة خيرية، أصبحت اليوم قوة مقاومة ضد الكيان الصهيوني.
المقاومة اللبنانية، على الرغم من فقدان قادتها، لا تزال صامدة.
وفي العراق، تحولت الحركات المؤيدة للمقاومة من أقلية إلى قوة مؤثرة في البرلمان.
أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ؟
*المؤلف: الدكتور محمد حسن شجاعي فرد
أستاذ متميز في كلية الميكانيك بجامعة علم وصنعت إيران
نحو 300 مقال علمي دولي
مؤلف 30 كتابًا علميًا هندسيًا وثقافيًا
العضو الأقدم الوحيد في جمعية الهندسة الميكانيكية البريطانية (FIMech.E)
حاصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة برمنغهام البريطانية
سافر إلى 76 دولة حول العالم لأغراض علمية
موظف قبل الثورة في جامعة علم وصنعت، وواكب مؤامرات الأعداء الأوروبيين والأمريكيين بإدارة إسرائيلية ضد الإسلام والثورة والدول الإسلامية منذ بداية الثورة





