لا يمكن للإنسان أن يُهذّب نفسه اعتمادًا على جهده الفردي فقط. وإذا استمرّت الحوزات العلميّة على هذا المنوال، خاليةً من مربّي الأخلاق ومن مجالس الوعظ والنصيحة، فإنّها محكومة بالفناء.
كيف يُقال إنّ علم الفقه والأصول يحتاج إلى مدرّس، وإلى درسٍ وبحثٍ منتظم، بل إنّ كلّ علمٍ أو صناعةٍ في هذا العالم لا تُنال إلّا بالأستاذ والمعلّم، ولا يصبح الإنسان متخصّصًا أو عالمًا أو فقيهًا من دون تعليمٍ منظّم، ثم يُتوهّم في المقابل أنّ العلوم المعنويّة والأخلاقيّة ـ وهي هدف بعثة الأنبياء، ومن أدقّ العلوم وألطفها ـ لا تحتاج إلى تعليمٍ وتعلّم، وأنّها تُكتسب تلقائيًّا ومن دون معلّم؟!
لقد سمعتُ مرارًا أنّ السيّد الجليل (السيّد علي الشوشتري) كان أستاذ الأخلاق والمعنويّات لشيخ الفقه والأصول المرحوم الشيخ الأنصاري.
فانتبهوا جيّدًا: إيّاكم أن تقضوا خمسين عامًا ـ أكثر أو أقلّ ـ في الحوزات العلميّة، تبذلون الجهد وتُريقون العرق، ثم لا تحصدوا إلّا جهنّم! لا بدّ من اليقظة والتفكير الجادّ، ووضع برنامجٍ واضح في مجال تهذيب النفس وتزكيتها، وإصلاح الأخلاق، وتعيين أستاذٍ للأخلاق، وعقد مجالس للوعظ والخطابة، والنصيحة والتذكير.
المصدر: الجهاد الأكبر (مجاهدة النفس)، ص 23
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





