لماذا يمنح الإسلام للزواج ـ وهو أمرٌ شهوانيّ ـ بُعدًا أخلاقيًّا؟

أشار الأستاذ الشهيد مرتضى مطهّري، في أحد مؤلّفاته، إلى سؤالٍ وجوابٍ حول «النظرة الأخلاقيّة للإسلام إلى الزواج»، قال رحمه الله:

ما دامت العلاقة بين الزوجين مجرّد علاقةٍ شهوانيّة، أي علاقةٍ جنسيّة، فإنّهما ـ بطبيعة الحال ـ ينظر كلٌّ منهما إلى الآخر بوصفه أداةً لإشباع الغريزة.

فالعلاقة الجنسيّة في أصلها أمرٌ طبيعيّ حيوانيّ؛ إذ إنّ المرأة ـ من حيث إطفاء الغريزة الجنسيّة ـ ليست للرجل إلّا أداة، وكذلك الرجل ليس للمرأة إلّا أداة.

غير أنّ حقيقة الزوجيّة، وبناء الأسرة، وفلسفة الكيان العائلي وروحه، تقوم على روحٍ تتجاوز الغريزة الجنسيّة، وتنشأ بين شخصين.

أي إنّ كلًّا منهما يحبّ شخصيّة الآخر بذاتها، بحيث إنّ رابطة الأسرة والمودّة المتبادلة تبقى قائمةً بينهما حتّى في سنّ الشيخوخة، حين تضعف الغريزة الجنسيّة أو تزول كليًّا، بل إنّ هذه العلقة العائليّة تزداد رسوخًا وقوّةً مع مرور الزمن…

وهذه هي المرحلة الأولى التي يخرج فيها الإنسان من قوقعة الفرديّة الضيّقة إلى أفق العلاقة الإنسانيّة الواسعة.

ومن هنا، اكتسب الزواج في الإسلام بُعدًا أخلاقيًّا، مع كونه أمرًا شهوانيًّا؛ بل هو الأمر الوحيد الذي، مع قيامه على أساسٍ طبيعيّ وغريزيّ، يحمل في الوقت نفسه صفةً أخلاقيّة.

فمثلًا، لا يكتسب فعل الأكل ـ في ذاته ـ بُعدًا أخلاقيًّا، أمّا الزواج فإنّ له بحدّ ذاته بُعدًا أخلاقيًّا.

كما أنّ إشباع أيٍّ من غرائز الإنسان الشهوانيّة لا يترك أثرًا في معنويّته، باستثناء الغريزة الجنسيّة؛ ولهذا وُصِف الزواج في المنظور الإسلامي بأنّه «سُنّة» و«مستحبّ».

المصدر: الأستاذ الشهيد مرتضى مطهّري، التعليم والتربية في الإسلام، ص 165–166

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

كيف يمكن التوفيق بين الحجاب وآية «لَا إِکْرَاهَ فِی الدِّینِ»؟
السؤال: لماذا لا يمنع الله بعض الظلم والجرائم التي يرتكبها الإنسان؟
هل سیخلق الله تعالى خلقاً جدیداً وإنساناً آخر بعد فناء هذا العالم ویکون له قیامة وبعث ونشور أیضا؟
السؤال: يقول صديقي إن الزهد يؤدّي إلى التخلّف الاجتماعي والاقتصادي؛ فهل هذا الكلام صحيح؟
السؤال/ السلام عليكم هناك مقولة تقول " لن تدخل بعملك بل بعفو الله والله يقول " وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين "ويقول " فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "ويقول " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره" فلو كان المؤمن واقف على الحدود ، ويعمل الصالحات الا يدخل الجنة بعمله يعني كيف لنا ان نتصور ان الانسان لا يدخل الجنة بعمله بل بعفوه وكرمه؟ هل المقصود ان الله وفقه للخير والعمل الصالح ، فلو تركه ونفسه لما وفق ، هل من هذه الجهة ، او هناك تخريج آخر ؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل