إمام جمعة النجف: المعركة ضد إيران هي معركة الكفر ضد السيادة الإسلامية.. الجمهورية الإسلامية باقية حتى تسلّم الراية للإمام المهدي (عجل الله فرجه)

ألقى إمام جمعة النجف الأشرف، سماحة السيد صدر الدين القبانجي، خطبتي صلاة الجمعة في الحسينية الفاطمية الكبرى بتاريخ 30 يناير/كانون الثاني 2026، وتناول خلالها جملة من القضايا المحلية والدولية.

دعوة لإعادة النظر في قرارات الوزراء

تناول سماحته في الشأن الداخلي بعض القرارات الوزارية الأخيرة، معتبراً أنها “تصطدم مع إرادة الشعب”، ودعا إلى إعادة النظر في هذه القرارات -لا سيما في ملف التعليم وغيره- بما يخدم المصلحة العامة.

إدانة تصريحات ترامب وتأكيد عزة العراق

كما ناقش مسألة ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء العراقي والموقف الأمريكي الصادر حيال ذلك، واصفاً إياه بأنه “كسر للإرادة العراقية”. (1) وأوضح أن هذا الموقف أثار رفضاً اجتماعياً واسعاً على مستوى النخب والأحزاب والجمهور، لأنه تجاوز على الخصوصية والسيادة العراقية.

وفي هذا السياق، انتقد سماحته تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفاً إياه بـ”غير مؤدب”، ودعا إلى الالتزام بالسياقات الأدبية والسياسية. وأكد أن العراق ليس كبعض شعوب المنطقة التي وصفها ترامب بـ”البقرة الحلوب”، مؤكداً أن “العراق شعب لا يرضى الذل ويمتلك إرادة لا تقبل الهزيمة”. وحول خيارات الإطار التنسيقي الذي رشّح نوري المالكي، رأى سماحته أن أعضائه أمام خيارين: إما التراجع عن قراراتهم مما يعني الاعتراف بفقد السيادة، أو معالجة الموقف دبلوماسياً.

المعركة ضد إيران هي معركة الكفر ضد سيادة إسلامية

وفي الشأن الإقليمي، أشار سماحته إلى الملف الإيراني، [حيث تحرك الأسطول البحري الأمريكي نحو الخليج الفارسي وهددت واشنطن بتجاوز عسكري ضد إيران]، مؤكداً أن “المعركة هي معركة الإسلام والسيادة الإسلامية”. واستعرض سماحته التجارب الفاشلة التي خاضتها أمريكا لإسقاط إيران، كان آخرها الحرب التي استمرت 12 يوماً، تلتها فتنة داخلية [حيث قام عملاء قوى خارجية – وعلى رأسها أمريكا والكيان الصهيوني – بإثارة الشغب لاسيما في يومي 8 و9 يناير]، مشيراً إلى أن إسرائيل وأمريكا هُزمتا في تلك المحطات، واليوم دخلت أمريكا على الخط مباشرة. وخلص سماحته إلى القول: “نحن نعتقد أن إيران لن تسقط حتى تُسلم الراية للإمام المهدي (عجل الله فرجه)”، واصفاً إياه بأنه “نبوءة العالم المعاصرة”.

الخطبة الدينية.. ذكرى النصف من شعبان وبركات الانتفاضة

وفي الخطبة الدينية، تناول سماحته فضل زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في النصف من شعبان، كما أشار إلى ذكرى ولادة الإمام المهدي (عجل الله فرجه). واستعرض سماحته أحداث الانتفاضة الشعبانية عام 1991م، حيث تم تحرير 14 محافظة من سلطة البعث التي رفعت شعار “لا شيعة بعد اليوم”. (2) وقال سماحته: “نحن اليوم نعيش ببركة دماء أولئك الشهداء، حيث استطاعت الانتفاضة أن تغير المعادلة الدولية وكانت بداية لنزول الرحمة الإلهية حتى انتصرنا في عام 2003 بسقوط الطاغية وحزبه”.

المصدر: المكتب الإعلامي لسماحة السيد صدر الدين القبانجي


(1) وفقاً للوكالات، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد هاجم عبر منصته “تروث سوشيال” عملية ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، وكتب: “سمعت أن الدولة العظيمة العراق قد تتخذ خيارا سيئا للغاية بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء..”. وأضاف مهدداً: “إذا تم انتخابه، فإن الولايات المتحدة لن تقدم أي مساعدة للعراق.. العراق، من دون مساعدة الولايات المتحدة، لن يكون لديه أي فرصة للنجاح”.

(2) الانتفاضة الشعبانية: هي انتفاضة قام بها الشعب العراقي ضد حكومة صدام حسين. وحدثت هذه الانتفاضة في شعبان 1411 هـ (سنة 1991م). حيث بدأت من البصرة وخلال 15 يوماً وقعت 14 محافظة من مجموع 18 محافظة عراقية بيد المنتفضين. وقامت السلطات البعثية -كردة فعل على هذه الانتفاضة- بقمعها مما أدى إلى استشهاد عشرات الآلاف وتشريد ما يقارب مليوني شخص. وقصفت الحكومة العراقية آنذاك حرم الإمام علي (عليه السلام) وحرم الإمام الحسين (عليه السلام) واعتقلت عدداً كبيراً من الحوزويين والعلماء، وأعدمت أغلبهم، ما عدا الذين فرّوا من العراق. كما هُدمت كثير من المدارس الدينية والمساجد والحسينيات على يد السلطات البعثية.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل