افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٢١، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
نظرة على المخطط الأمريكي لإشعال حرب شوارع في إيران..
🔹️ «يجب علينا تسليح معارضي إيران الآن… فهذا سيؤدي إلى مزيد من الأمن للولايات المتحدة». هذه العبارات لتِد كروز، السيناتور الجمهوري البارز ومن ولاية تكساس، إلى جانب رسائل مايك بومبيو الموجّهة إلى عملاء الموساد في شوارع طهران، تتجاوز كونها مجرد مواقف سياسية، لتُعدّ اعترافًا تاريخيًا كبيرًا. اعترافًا بحقيقة أن مشروع الضغط الناعم، والعمليات النفسية، والتهديدات العسكرية، والعقوبات الخانقة، لم تنجح في إيصال إيران إلى الوضع الذي تريده أمريكا.
🔹️ تاريخ السياسة الخارجية للولايات المتحدة هو مقبرة لمشاريع كان من المفترض أن تُفضي، عبر تسليح جماعات داخلية، إلى وصول أنظمة موالية لواشنطن إلى الحكم، لكنها انتهت إلى سيناريوهات أخرى؛ أفغانستان، نيكاراغوا، ليبيا، سوريا، والسودان ماثلة أمام أعيننا. ما جرى في شهر دي 1404هـ.ش (يناير 2026) كان كشفًا عن الفصل الأخير من هذا العرض الفاشل، أي الانتقال الرسمي من مرحلة «الضغط الذكي» إلى مأزق «التسليح العلني للإرهابيين».
🔹️ لفهم المشهد بوضوح، لا بد من جمع قطع الأحجية معًا:
▪️أولًا؛ إطلاق حرب اقتصادية مع التركيز على العملة،
▪️ثانيا؛ قصف إعلامي لتهيئة الذهن العام،
▪️ثالثا؛ إدخال قادة مدرَّبين، ▪️رابعا وأخيرًا؛ محاولة تحويل السخط الاقتصادي إلى فوضى منظّمة بهدف إشعال صراع مسلح.
🔹️ الهدف من هذه السلسلة العملياتية كان إضعاف الردع الإيراني والتشويش على الانتصار الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية في حرب الأيام الاثني عشر. فالعدو الذي تذوّق طعم الهزيمة في المواجهة المباشرة، حاول عبر الضغط المعيشي وإحداث تقلبات في سوق العملة أن يحوّل مائدة الشعب إلى خندق لحرب المدن.
🔹️ مع ذلك، كان في حسابات العدو خللٌ جسيم. فالمجتمع الإيراني، حتى في ذروة الضغوط الاقتصادية، يتحسس بشدة من زعزعة الأمن وانزلاق البلاد إلى الفوضى، ويعدّ ذلك خطًا أحمر. هذه الحساسية الاجتماعية، إلى جانب الاستجابة في الوقت المناسب من البُنى الأمنية والتكنولوجية، لم تسمح بتحقيق النتيجة التي كان مخططوها يتوقعونها. وملحمة “22 دي” أثبتت أن التماسك الاجتماعي لا يزال العائق الأهم أمام مشاريع الفوضى.
🔹️ من أكثر أبعاد احتجاجات دي 1404 إثارة للجدل، البيانات التي صدرت عن أجهزة استخبارات ومسؤولين في كيان الاحتلال الإسرائيلي. وعلى خلاف الأساليب المعتادة والمنافقة التي تركز على الدعم النفسي والإعلامي لعناصر الشغب الميدانية، صدرت هذه المرة رسائل تشير صراحة إلى الوجود المادي لعملاء العدو داخل إيران.
🔹️ الحساب الفارسي المنسوب إلى الموساد على شبكة «إكس» كتب: «لننزل إلى الشوارع معًا. نحن معكم؛ ليس فقط من بعيد وبالكلام، بل في الميدان أيضًا». كما أعلن أحد وزراء حكومة الكيان الصهيوني: «كنا في الميدان في شهر يونيو، وتأكدوا أننا ما زلنا في الميدان الآن».
🔹️ القادة المدرَّبون والمسلحون التابعون للموساد ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) الذين فشلوا في “18 و 19 دي”، هم أنفسهم الذين حاولوا عبر أرقام كاذبة من خمس خانات عن الضحايا التأثير في الرأي العام العالمي وتبييض جرائم الإبادة التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي.
🔹️ إيران، من تجربتها التاريخية في انقلاب “٢٨ مرداد – آب ١٩٥٣” وصولًا إلى تجربة حرب الأيام الاثني عشر الأخيرة، تدرك أن الرفاه والتنمية اللذين يخرجان من فوهة بندقية أمريكية ليسا سوى اسم آخر للاستعمار الجديد وانعدام أمن البلاد. هذا الوعي الجمعي لا يزال أهم رصيد لإيران في عبور هذه المراحل الحساسة.
🔹️ عندما يتحدث سيناتور أمريكي بارز مقرّب من حكومة ترامب بصراحة عن تسليح المرتزقة في الداخل، فإن ذلك يوضح بجلاء أن الغرب المتوحش لم يعد يعلّق آمالًا على الإقناع الاجتماعي لتحقيق أهدافه في إيران، بل يسعى إلى حلول مدمّرة وباهظة الثمن. إن المخطط الخبيث لتحويل إيران إلى «تكساس» وإشعال حرب مدن فيها، لن يصل قطعًا إلى غايته، لأنهم لم يعرفوا الشعب الإيراني؛ شعبٌ سيُفشل، بوعيه وتضحياته، أحلام الأعداء ويدوس على مرتزقتهم.
#روزنامه_صداى_ايران
farsi.khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





