افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢١٩، الصادرة عن موقع؛ KHAMENEI.IR
ما مدة صلاحية الخونة بالنسبة لأمريكا؟ وكيف يتم تحديدها؟
🔹️ «العالم أكثر أمانًا من دون صدام». هذا ما قاله دونالد رامسفيلد عام 2003. وهو الذي كان وزير دفاع حكومة جورج دبليو بوش والمنفّذ الرئيسي للحملة العسكرية الأمريكية على العراق. وقد سأله أحد الصحفيين لاحقًا: قبل 20 عامًا ذهبتَ إلى بغداد، والتقيتَ بمن تصفه اليوم بالشيطان، وصافحته، ودعمته في حربه ضد إيران! فأجاب رامسفيلد: في ذلك الوقت طلب مني وزير الخارجية والرئيس أن ألتقي بصدام وأطّلع على أهدافه. لم يكن رجلًا نزيهًا، لكن كانت علاقتنا مع إيران سيئة للغاية. هذه الكلمات الـ96 تُعد مرآةً كاملة لحال كل غير أمريكي يضع ثقته في ساسة البيت الأبيض.
🔹️ محمد رضا بهلوي، شاه إيران المخلوع، عندما غادر إيران في كانون الثاني/يناير 1979، رفض الأمريكيون استقباله. قبل عام واحد فقط، في شتاء 1978، كان جيمي كارتر ضيفًا على محمد رضا بهلوي في قصر نياوران، حيث أمضى عيد الميلاد هناك. وفي تلك الوليمة الليلية الشتوية شمال طهران، أمسك بيد الشاه وأثنى عليه. لكن صاحب ذلك اللسان نفسه، بعد عام واحد فقط، وفي شتاء 1979، وبعد خروج الشاه من إيران، امتنع عن استقباله بذريعة الحفاظ على “الهيبة الحقوقية”، وسعيًا لتمهيد العلاقات مع الحكومة المؤقتة الإيرانية وتقليل الحساسية تجاه السفارة الأمريكية في طهران. وحتى عندما تبيّن أن الشاه المخلوع مريض ولن يعيش طويلًا، لم يُسمح له علنًا بدخول الولايات المتحدة، بل أُدخل سرًا وتحت اسم مستعار، وبغطاء علاج ملف طبي.
🔹️ وحتى عند خروجه، ورغم أنه كان في ذروة المرض، أُخرج من أمريكا كما لو كان سجينًا في عملية تبادل، عبر قاعدة عسكرية.
أشرف غني، الرئيس الأفغاني السابق، هو من الضحايا الآخرين للثقة بأمريكا. فقد علّق آماله على وعود البيت الأبيض، ورافق جميع المخططات الأمريكية في أفغانستان، إلى أن انتهى به الأمر إلى الفرار من البلاد، ثم الاعتراف لاحقًا أمام إحدى وسائل الإعلام العالمية بأنه كان ضحية ثقته بالشركاء الدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة. هذه أمثلة حية على عواقب مرافقة أمريكا والثقة بها، وقطع الصلة بالأرض والشعب والمجتمع. ما يهم ساسة البيت الأبيض هو تأمين المصالح الاستعمارية للوبيات الرأسمالية، سواء كان الرئيس ديمقراطيًا مثل جيمي كارتر أو جمهوريًا مثل دونالد ترامب.
🔹️ التذلل للأجنبي والتحول إلى جزء من مشروعه يعني أن تكون أداة لتأمين مصالحه في جغرافيا الوطن. أي خيانة، وتقديم مصالح جماعة ولوبي في الطرف الآخر من الكرة الأرضية على مصالح الشعب والمجتمع والأرض. الخائن بلا جذور، ولا يكون له يومًا مصير حسن. كان موجودًا وسيبقى ما دام هناك أجنبي يطمع في الآخرين. الخائن يبقى في الصدارة ما دام نافعًا للأجنبي، وعندما تنتهي مدة خدمته الخيانية يُرمى كالمنديل الورقي في مزبلة التاريخ، إلى جانب سيئي السمعة الآخرين.
🔹️ الخونة وباعة الأوطان الذين يبيعون كل ما لديهم من شرف مقابل ابتسامة من البيت الأبيض، لا تساوي قيمتهم عند أمريكا أكثر من أداة. لا فرق إن كانوا دكتاتوريين مثل صدام، أو حرّاسًا وجنودًا لمصالح الغرب وأمريكا في الشرق الأوسط مثل محمد رضا بهلوي، أو دمى مدعومة من البيت الأبيض في القرن الحادي والعشرين مثل أشرف غني.
#روزنامه_صداى_إيران
farsi.khamenei.ir
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





