ضعف الإدارة واختلال التوازن المالي للبنوك سببان لنفور الناس من الدين

أكد رئيس مكتب الإعلام الإسلامي في حوزة قم العلمية، مشيراً إلى ضعف الإدارة الاقتصادية، وضخ السيولة المفرط، وسوء تدبير الموازنة، والسياسات الضريبية غير العادلة، قائلاً: «إن هذه العوامل هي المسببات الرئيسية للضغط على معيشة الناس وتمهيد الأرضية للنفور من الدين»، وطالب المسؤولين الحكوميين باتخاذ إجراءات لإصلاح هذا الوضع.
وفقاً لتقرير شبكة «اجتهاد»، صرح حجة الإسلام والمسلمین الأستاذ أحمد واعظي، في مراسم تكريم المكانة العلمية للأستاذ محمد علي مهدوي راد، التي أقيمت في كلية فارابي بجامعة طهران (فرع قم)، مشيداً بمكانة مهدوي راد العلمية والبحثية: «إن هذه المنزلة في الحوزة والجامعة تعود لعاملين أساسيين؛ الأول: السمات الفردية التي يتمتع بها من عزيمة وهمة، وإيمان بالهدف، وجهد مستمر، وقدرة على العمل الجماعي. فمنذ مطلع الثمانينيات (العقد الستيني الشمسي)، أطلق السيد مهدوي راد مع مجموعة من الزملاء “مجلة الحوزة”، وهي نموذج بارز للعمل الجماعي المؤثر والمستدام. والعامل الثاني هو وعيه الصحيح بالزمان والمكان، مما جعله يتخذ خيارات صائبة ويبدع ابتكارات مؤثرة تتناسب مع احتياجات العصر».
وتابع الأستاذ واعظي بالإشارة إلى دور الضعف في عرض الدين في نفور الناس منه، قائلاً: «أشار وزير العلوم بحق إلى أن ضعف تقديم الدين يمكن أن يؤدي إلى النفور منه؛ ولكن هناك أسباباً أخرى أكثر تأثيراً بكثير في الوضع الثقافي الراهن».
وأوضح رئيس مكتب الإعلام الإسلامي، مستشهداً بتجربته في اجتماع مع رئيس الجمهورية: «إن جزءاً كبيراً من المشاكل المعيشية ناتج عن سوء التدبير وسوء الإدارة؛ فالهبوط المستمر في قيمة العملة الوطنية يعود لعاملين؛ الأول: اختلال التوازن المالي للبنوك (عدم التوازن بين الأصول والالتزامات) الذي يؤدي إلى خلق نقود بلا ضوابط، والثاني: عجز الموازنة حيث تتجاوز النفقاتُ الإيراداتِ بكثير، وكلا الأمرين يمكن إدارتهما والسيطرة عليهما، لكن لم يتم تطبيق التدبير والرقابة اللازمين حتى الآن».
وأشار واعظي إلى تجربة صندوق “القرض الحسن” التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، قائلاً: «يعمل صندوقنا منذ ٤٦ عاماً بدون فوائد وبكل نزاهة، ومع ذلك واجهنا مشاكل جمة في الحصول على التراخيص من ستة محافظين للبنك المركزي، في حين يتم خلق مئات المليارات من الأموال دون رقابة في أماكن أخرى».

وحول موازنة البلاد، قال: «تشمل موازنة هذا العام ميزانية الحكومة وميزانية الشركات الحكومية، وميزانية هذه الشركات أعلى من ميزانية الحكومة نفسها؛ حيث ارتفعت ميزانية الشركات الحكومية بنسبة ٤٠٪، في حين أن الإيرادات المتوقعة لها للعام القادم هي ١٧٪ فقط، وهذا يعني أن الحكومة قبلت بأن تكون هذه الشركات خاسرة بنسبة ٢٣٪، وهذا الأمر إلى جانب انخفاض قيمة العملة يزيد من الضغوط المعيشية على الناس».
كما انتقد الإعفاءات الضريبية، مؤكداً: «إن الضرائب الحقيقية التي تُجبى من الناس أقل بكثير من حجم الإعفاءات الممنوحة؛ إذ تُمنح إعفاءات من القيمة المضافة والضرائب للشركات الحكومية وشبه الحكومية، بينما تُؤخذ من الموظف والعامل وعامة الناس. إن تقليص هذه الإعفاءات وتخفيف الضرائب عن الناس يمكن أن يحسن الوضع المعيشي ويمنع النفور من الدين».
وفي الختام، أكد واعظي: «رغم أن ضعف تقديم الدين قد يوجد حالة من النفور، إلا أن المشاكل الاقتصادية وسوء الإدارة واختلال توازن الموازنة والبنوك لها تأثير أكبر بكثير على حياة الناس وتوجهاتهم الدينية».

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل