افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٢٢، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔹️ في أرشيف وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، يوجد تقرير قديم يُعدّ ربما أصدق اعتراف بعجزٍ متجذّر. فبعد انتصار الثورة الإسلامية، كُلِّف روبرت جيرفيس، المنظّر الأمريكي البارز، من قبل الـCIA بدراسة أسباب الفشل الاستخباراتي والمفاجأة التي تعرّضت لها الولايات المتحدة في هذا الحدث.
🔹️ يؤكد تقريره أن الأمريكيين، بدلًا من رؤية واقع الشعب الإيراني في عهد الشاه، كانوا يرون صورةً صنعوها هم بأنفسهم: «المشكلة الأساسية لم تكن نقص المعلومات الصلبة (مثل الإحصاءات العسكرية)، بل العجز عن فهم طبيعة الحركة الشعبية، ودور الدين والقومية. لقد تجاهل المحللون الأمريكيون الدين، ولم يستطيعوا تخيّل أن إرادة شعبية قائمة على الإيمان ومعاداة الاستكبار يمكن أن تُسقط الحسابات المادية والعسكرية».
🔹️ هذه هي الحقيقة نفسها التي اعترف بها أيضًا روبرت غيتس، وزير الدفاع الأمريكي في حكومتي بوش وأوباما، إذ أقرّ بأن الغرب قلّل مرارًا من شأن قوة الحسّ الوطني وظاهرة «الالتفاف حول العلم» لدى الإيرانيين: فالضغط المفرط على إيران يأتي بنتائج عكسية، ويوحّد الشعب الإيراني — حتى المعارضين في الداخل — خلف حكومته بدافع الوطنية.
🔹️ هذا الخطأ الإدراكي هو إرث لا يزال قائمًا حتى اليوم في منظومة الحسابات في واشنطن؛ فهي تقيس عدد الصواريخ والقدرات اللوجستية، لكنها تعجز عن إدراك حقيقة أن «الشعب» في إيران هو القاعدة والأساس الحقيقي للأمن القومي.
🔹️ في شهر خرداد من هذا العام، عندما استهدف الكيان الصهيوني الأراضي الإيرانية، ظنّ أنه عبر بضعة أيام من الضغط العسكري سيغيّر معادلات القوة في المنطقة. لكن واقع الميدان كان أبعد من محاكاة غرف التفكير. فقد أربك الرد الإيراني الحسابات الأمنية للعدو، وأثبت أن الردع ليس نتاج العتاد العسكري وحده، بل ينبع من تماسك الدولة والأمة، وهو أمر لا ترصده أي رادارات.
🔹️ عامل آخر في فشل العدو هو خبرة وبصيرة الشعب الإيراني. فالمجتمع الإيراني لا يرى أجزاء هذا اللغز منفصلة عن بعضها. لقد أدرك الناس أن التهديد العسكري، والضغط الاقتصادي، وحرب الشوارع، هي ثلاثة أضلاع لمخطط أمريكي واحد يُنفّذ بذريعة كاذبة هي «دعم الشعب الإيراني». هذا الفهم هو ثمرة التجربة التاريخية خلال العقدين الأخيرين. فقد أظهرت تجارب أعوام 2009 و2019 و2022 كيف يمكن لحركة احتجاجية أن تتحوّل إلى منصة لمشاريع زعزعة الاستقرار وأداة للضغط السياسي والاقتصادي من قبل دول معادية للشعب الإيراني. وهذه التجارب نفسها أبعدت المجتمع الإيراني في شهر دي 1404هـ ش (يناير 2026) عن الساحة التي صمّمها العدو، وتركت مثيري الشغب المسلحين والمرتزقة وحدهم في الشوارع، ليسقط عملاء العدو مرة أخرى في فخ الخطأ الحسابي لمشغّليهم.
🔹️ كان من المفترض أن تغيّر التقلبات الاقتصادية بعد حرب الأيام الاثني عشر نموذج دخول العدو هذه المرة. فإذا كانوا في خرداد 1404هـ ش قد حاولوا أن تكون الغارات الجوية ممهدة لأعمال شغب في الشوارع وفشلوا، فقد لجؤوا هذه المرة إلى حلقة مفرغة، فأرسلوا أولًا الإرهابيين في المدن لتهيئة الساحة لتدخلهم. وكانت نتيجة هذا المخطط شهر “دي” الدموي، الذي أثبت أننا لا نواجه حركة اجتماعية، بل إرهابًا وعنفًا منظمًا.
🔹️ بالطبع، حاولت وسائل الإعلام الغربية تصوير أقلية عنيفة وإجرامية على أنها «الشعب الإيراني»، وفي المقابل تجاهلت الحضور الواسع والحشود المليونية للشعب في الثاني والعشرين من دي، لكن الحقيقة كانت أعظم من أن تُخفى. ففي شهر دي، وُلد «اثنان وعشرون بهمن» جديد، وكان حضور الناس كفيلًا بـ«كسر ظهر الفتنة». لقد أثبت “22 دي” أن شعبنا يعرف الفرق بين الاحتجاج والشغب، ولا يسمح بأن يكون دم الأبرياء سلّمًا لمشاريع سياسية.
🔹️ اليوم، جرّبت جبهة العدو كل ما كان ممكنًا: فلا الضغط العسكري أتى بنتيجة، ولا العقوبات الاقتصادية استطاعت إخراج الناس من الميدان، ولا الاغتيالات في الشوارع أدّت إلى إسقاط النظام. ما قلب المعادلات كان شعبًا أثبت لأعداء هذه الأرض أن إيران، بالاعتماد على شعبها، لا تعبر الأزمات فحسب، بل تعاقب أعداءها أيضًا.
#روزنامه_صداى_ايران
farsi.khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





