جبهة إقليمية واحدة في مواجهة تهديدات أمريكا

جبهة إقليمية واحدة في مواجهة تهديدات أمريكا

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية العدد ٢٢٠، الصادرة عن موقع؛ KHAMENEI.IR

موجة واسعة من الدعم لإيران في منطقة غرب آسيا في مواجهة التهديدات الأمريكية هو موضوع..

🔹️ خلال الأسابيع الأخيرة، لجأ مسؤولون أمريكيون مختلفون، وباستخدام أساليب متعددة، إلى إطلاق تهديدات متنوعة ضد إيران. وفي مواجهة هذه التهديدات، وبصرف النظر عن الردود الحازمة لمسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تشكّلت أيضًا موجة واسعة من الدعم لإيران في منطقة غرب آسيا. فقد أعلنت شخصيات وجماعات مثل سماحة الشيخ نعيم قاسم الأمين العام لحزب الله في لبنان، وسماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم العالم البحريني البارز، وكتائب حزب الله في العراق، وغيرهم، وبلهجة قوية وحاسمة، دعمهم للجمهورية الإسلامية الإيرانية ولقائد الثورة الإسلامية في مواجهة أي تهديد. وتعكس هذه الموجة من الدعم ترسيخ رابطة استراتيجية عميقة بين إيران ومحيطها الإقليمي.

🔹️ في هذا المشهد، لا تُعدّ إيران مجرد داعم مالي أو سياسي، بل تحوّلت إلى عمود مركزي لنظام أمني غير رسمي، بحيث يُنظر إلى أي تهديد ضدها تلقائيًا على أنه تهديد ضد كامل هذا الهيكل. وهو نظام تشكّل على مدى عقود ردًا على التدخلات العسكرية الأمريكية وسياسات زعزعة الاستقرار التي ينتهجها الكيان الصهيوني، وقد بلغ اليوم مستوى من النضج والوعي الذاتي. وفي هذا الإطار، يُعدّ أي تهديد لإيران تهديدًا مباشرًا لهذا النظام، الأمر الذي يرفع بشكل كبير نطاق الرد وكلفة أي عمل عدائي.

🔹️ ينبغي تحليل الدعم المُعلن لإيران بوصفه جزءًا من منطق «الردع الجماعي». وهو ردع، على خلاف النماذج الكلاسيكية، لا يقوم على تركيز القوة في نقطة واحدة، بل يستند إلى شبكة من الفاعلين والجغرافيات والقدرات المتعددة. وتُنشئ هذه الشبكة نوعًا من العمق الاستراتيجي الموزّع، ما يجعل الحسابات العسكرية والسياسية الأمريكية أكثر تعقيدًا بكثير من السابق؛ إذ إن أي إجراء ضد إيران لن يقتصر بعد الآن على جبهة واحدة أو رد فعل واحد متوقَّع.

🔹️ وإلى جانب هذا البُعد الصلب، تبرز مواقف الشخصيات الدينية والاجتماعية في المنطقة البُعدَ الناعم والهويّاتي لهذا الردع. فعندما يُطرَح التهديد ضد إيران بوصفه تهديدًا لمرجعية دينية ورمز للاستقلال السياسي، تنتقل القضية من مستوى صراع الدول إلى مستوى تحدٍّ هويّاتي. وفي هذه الحالة، ترتفع الكلفة السياسية والاجتماعية، بل وحتى الأخلاقية، لأي عمل عسكري بشكل كبير، لأن ردود الفعل لن تصدر فقط عن الدول أو الجماعات المسلحة، بل ستشمل قواعد اجتماعية أوسع.

🔹️ النقطة المحورية هي أن هذا التقارب، خلافًا للتصور السائد في واشنطن، ليس نتاج «أوامر» أو «فرض»، بل نتيجة تضامن وتجربة تاريخية مشتركة؛ تجربة عبرت الحروب والعقوبات والضغوط الاقتصادية ومشاريع إسقاط الأنظمة، وخلصت إلى أن إضعاف إيران يعني فتح أبواب عدم الاستقرار الشامل في المنطقة بأسرها. ومن هنا، فإن حتى الإشارات الرمزية لدعم إيران تحمل رسائل استراتيجية ثقيلة.

🔹️ وخلاصة القول، تُظهر ردود الفعل الإقليمية على تهديدات ترامب أن إيران اليوم لا تُعرَف فقط بوصفها فاعلًا وطنيًا، بل بوصفها محور توازن إقليمي؛ توازن يزداد تماسكه كلما أصبحت التهديدات أكثر وضوحًا. وهذه الحقيقة هي المتغير الأهم الذي سيحدد مستقبل أي مواجهة أو تفاعل مع إيران.

#روزنامه_صداى_إيران

farsi.khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل