سلسلة التدخلات القاتلة تحت راية الديمقراطية وحقوق الإنسان

سلسلة التدخلات القاتلة تحت راية الديمقراطية وحقوق الإنسان

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية العدد ٢٢٣، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

نظرة على سجل التدخلات والاعتداءات الأمريكية ..

✍ يُعدّ تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى أحد أهم ركائز سياستها الخارجية. وفي هذا السياق، لا يوجد فرق يُذكر بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إذ إن من يتولى دفة البيت الأبيض كان دائماً يطبق هذا المبدأ الأساسي. وتُظهر التجربة التاريخية أن التدخل الأمريكي غالباً ما يبدأ عندما تُعرّف الحكومات المستقلة مسار قراراتها السياسية أو الاقتصادية خارج إطار مصالح واشنطن. ونظرة سريعة على بعض هذه التدخلات توضح هذه الحقيقة.

🔹️ في إيران، يُعد انقلاب 28 مرداد 1953 مثالاً على التدخل الكلاسيكي الذي نُفذ بالتعاون بين أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية. أُطيح بالحكومة الوطنية، وأُعيدت السيطرة على الموارد النفطية إلى الغرب.
وفي غواتيمالا، أدت العملية السرية لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) عام 1954 إلى إسقاط حكومة أربينز الإصلاحية، وتوقفت الإصلاحات الاقتصادية المستقلة.
أما تشيلي، فقد شهدت عام 1973 هندسة انهيار حكومة أليندي المنتخبة؛ حيث مهّدت الولايات المتحدة، عبر العقوبات الاقتصادية والضغط الإعلامي والتواصل مع الجيش، لانقلاب بينوشيه.
وفي نيكاراغوا خلال ثمانينيات القرن الماضي، أدى دعم الجماعات المسلحة (الكونترا) وفرض العقوبات الاقتصادية إلى إنهاك حكومة الساندينيستا، ما تسبب في حرب استنزاف وعدم استقرار طويل الأمد.
وفي أوكرانيا عام 2014، أدى الدعم المالي والإعلامي الغربي للمتظاهرين إلى تغيير المسار الجيوسياسي وسقوط حكومة يانوكوفيتش، وكانت نتيجة ذلك ضمّ القرم وبداية الحرب الأوكرانية.
أما في فنزويلا، فقد بدأت الولايات المتحدة بدعم الانقلاب الفاشل عام 2002 ضد تشافيز، ثم واصلت عبر الحرب الاقتصادية والعقوبات وخلق حكومة موازية تحديَ سيادة مادورو، وصولاً في النهاية إلى تنفيذ عملية اختطافه.

🔹️ تُظهر هذه الأمثلة أن الولايات المتحدة استخدمت دائماً أدوات مختلفة — من الانقلابات والعمليات السرية إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية ودعم المعارضين — من أجل تغيير الحكومات أو الحد من استقلال الدول. وقد اختلف شكل التدخل تبعاً للفترة الزمنية والظروف الدولية، لكن المنطق الكامن خلفه بقي ثابتاً.

🔹️ وتُبيّن التجربة التاريخية أن القاسم المشترك بين جميع هذه التدخلات هو الفجوة الواضحة بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية. فقد بررت واشنطن تدخلاتها تحت عناوين مثل «حفظ الاستقرار» أو «دعم الديمقراطية»، لكنها عملياً تسببت في انهيار المؤسسات السياسية، وإضعاف السيادة الوطنية، وخلق عدم استقرار طويل الأمد. وحتى في الحالات التي كان فيها التدخل العسكري المباشر محدوداً، فإن الهندسة الاقتصادية والإعلامية والاجتماعية للدول المستهدفة خلّفت نتائج واسعة ومُدمّرة.

🔹️ تقوم هذه السياسة على منطق بنيوي واضح: كلما تعارض الاستقلال السياسي والاقتصادي للدول مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية، اعتُبر تغيير بنية السلطة الأداة الرئيسية بدلاً من تعديل السلوك. ففي العقود الأولى من الحرب الباردة، كانت الانقلابات والعمليات السرية المباشرة هي الأدوات السائدة. لكن مع تعقّد القانون الدولي وازدياد حساسية الرأي العام العالمي، لجأت واشنطن إلى أدوات أكثر قابلية للإنكار؛ فحلت العقوبات الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية والحرب النفسية ودعم المعارضين محلّ الاحتلال العسكري العلني.

🔹️ وكانت نتائج هذه السياسات متشابهة دائماً. فقد عانت الدول المستهدفة من عدم الاستقرار السياسي والانهيار الاقتصادي والأزمات الاجتماعية. وتراجع مستوى الثقة العامة بالمؤسسات الديمقراطية، وتشكلت دوامات طويلة من الأزمات والعنف.

🔹️ يبيّن نمط التدخل الأمريكي أنه كلما تعرّضت المصالح الأمريكية للتهديد، جرى التدخل بأدوات مختلفة، وكان عدم الاستقرار طويل الأمد النتيجة المباشرة لذلك. قد يتغير شكل التدخل، لكن الهدف الأساسي يبقى ثابتاً.

🔹️ سعت الولايات المتحدة بوسائل متعددة إلى فرض سياساتها على الدول غير المنسجمة معها. وقد أدت هذه السياسة الشاملة إلى عدم استقرار طويل الأمد، وحروب أهلية، وضياع فرص التقدم لدى العديد من الدول. ويقوم هذا النهج العام على تغيير بنية السلطة والحد من استقلال الحكومات، وقد أظهر التاريخ مراراً أن الشعارات الرسمية لم تتطابق أبداً مع الواقع العملي.

#روزنامه_صداى_ايران
farsi.khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل