هذه هي الثورة الوطنيّة: القائد الذي هزم طاغوت الشرق والغرب

عاد الإمام في 1 فبراير / شباط 1979م (الموافق 12 بهمن 1357هـ.ش) إلى إيران بعد أربعة عشر عامًا من النفي، وعلى الرغم من المعارضة الداخليّة والخارجيّة، وسط استقبالٍ مليونيّ للشعب. وقد اعتبر خطابه التاريخي في بهشت زهرا حكومة بختيار غير قانونيّة، وسرّع مسار النصر النهائي للثورة.

وبحسب تقرير وكالة أنباء حوزة، وبمناسبة عودة الإمام الخميني (قدّس سرّه) إلى إيران العزيزة، نقدّم لكم ـ أيّها النخب والمثقّفون ـ في هذا المقال تمهيدًا، وأسباب، ونتائج، وآثار هذه الشخصيّة الإلهيّة:

القسم الأوّل: نفي الإمام والعودة من المنفى

القسم الثاني: ظروف العودة: تغيّر أوضاع المحاور الفرعيّة لظروف العودة، نفي الإمام من العراق إلى باريس، المعارضات لقرار الإمام بالعودة إلى إيران، محاولة الحكومة تأجيل العودة، عودة الإمام

القسم الثالث: اعتصام رجال الدين في جامعة طهران

القسم الرابع: كيفيّة العودة

القسم الخامس: الخطاب في بهشت زهرا: تغيّر أوضاع المحاور الفرعيّة لخطاب بهشت زهرا، محاور الخطاب، الأحداث التي أعقبت الخطاب

في أوائل بهمن 1357هـ.ش (أواخر يناير 1979م)، انتشر خبر قرار الإمام العودة إلى البلاد. كان الناس وأصدقاء الإمام قلقين على حياته، لأنّ الحكومة العميلة للشاه كانت لا تزال قائمة، وكان الحكم العسكري مفروضًا. لذلك أوصى أصدقاء الإمام أيضًا بتأجيل السفر إلى حين تهيئة الظروف. ومن جهة أخرى، فإنّ حضور الإمام في تلك الظروف بين ملايين الناس المنتفضين كان ـ من وجهة نظر أمريكا ـ يعني النهاية الحتميّة لنظام الشاه. وقد اتُّخذت إجراءات عديدة لتأجيل سفره، من التهديد بتفجير الطائرة، إلى التخطيط لانقلابٍ عسكريّ. بل إنّ رئيس الجمهوريّة الفرنسيّة تدخّل وسيطًا أيضًا (هامش: السلطة والحياة: مذكّرات رئيس الجمهوريّة الفرنسيّة؛ ترجمة محمود طلوعي؛ ص 545). لكنّ الإمام الخميني (قدّس سرّه) كان قد اتّخذ قراره، وقال في رسائل متعدّدة إلى الشعب الإيراني إنّه يريد أن يكون في هذه الأيّام المصيريّة والخطيرة إلى جانب شعبه. فأغلقت حكومة بختيار، بالتنسيق مع الجنرال هايزر، مطارات البلاد أمام الرحلات الخارجيّة. وتدفّقت جموع غفيرة من أنحاء البلاد إلى طهران، وشارك ملايين من أهل طهران في التظاهرات مطالبين بفتح المطارات. واعتصم جمع من رجال الدين والشخصيّات السياسيّة في مسجد جامعة طهران إلى حين فتح المطارات. وبعد أيّام، لم تستطع حكومة بختيار الصمود، واضطرّت إلى الرضوخ لمطلب الشعب.

وأخيرًا، دخل الإمام الخميني (قدّس سرّه) البلاد فجر 1 فبراير / شباط 1979م (الموافق 12 بهمن 1357هـ.ش) بعد أربعة عشر عامًا من الغياب عن الوطن.

كان الاستقبال غير المسبوق من الشعب الإيراني عظيمًا إلى درجة لا يمكن إنكارها، بحيث اضطرت وكالات الأنباء الغربيّة إلى الاعتراف، وقدّرت عدد المستقبلين بما بين أربعة إلى ستّة ملايين شخص. واتّجه سيل الجماهير من المطار نحو بهشت زهرا (عليها السلام)، مدفن شهداء الثورة الإسلاميّة، للاستماع إلى كلمات الإمام التاريخيّة. وفي هذا الخطاب أعلن الإمام الخميني (قدّس سرّه) تعيين الحكومة استنادًا إلى دعم الشعب.

مقدّمة

عاد الإمام الخميني (قدّس سرّه) في 1 فبراير / شباط 1979م (12 بهمن 1357هـ.ش) إلى إيران بعد أربعة عشر عامًا من النفي. وكان قرار عودته إلى إيران في ظروف الثورة الحرجة مخالفًا لرأي حكومة بختيار، والدول الغربيّة، وحتى لبعض المناضلين الثوريّين.

وكان السعي لكسب الوقت من أجل السيطرة على الأزمة هو سبب معارضة الحكومة والدول الغربيّة لهذا القرار. كما عارض بعض المناضلين داخل إيران هذا القرار بسبب عدم وضوح ردّة فعل النظام.

وقد أدّى تصاعد التهديدات إلى تصميم الإمام الخميني (قدّس سرّه) على العودة الفوريّة في 26 يناير / كانون الثاني 1979م (الموافق 6 بهمن 1357هـ.ش). وكان إغلاق المطارات ردّ الحكومة الفوريّ على هذا القرار؛ وهو ردّ أدّى إلى احتجاجات واسعة واعتصام في جامعة طهران.

وبعد فشل بختيار في المفاوضات، أعلن ـ من دون التشاور مع مجلس الوصاية، والجيش، ومجلس الأمن القومي ـ إعادة فتح المطارات. وفي 1 فبراير / شباط 1979م، أعلن الإمام الخميني (قدّس سرّه) في بهشت زهرا عدم قانونيّة حكومة بختيار وتعيين الحكومة بدعم الشعب. وكان تسريع سقوط نظام بهلوي وانتصار الأمّة نتيجةً لهذا القرار.

القسم الأوّل: نفي الإمام والعودة من المنفى

بعد موقف الإمام الخميني (قدّس سرّه) ضدّ إقرار الحصانة القضائيّة لرعايا الولايات المتّحدة في 4 نوفمبر / تشرين الثاني 1964م (13 آبان 1343هـ.ش)، تمّ اعتقاله ونفيه إلى تركيا. وقد أدّت اتّساع رقعة السخط والاحتجاجات من الشخصيّات الحقيقيّة والحقوقيّة، والهيئات الداخليّة والخارجيّة، على نفيه، إضافةً إلى صعوبات الحكومة التركيّة في السيطرة على نشاطات الإمام الخميني (قدّس سرّه)، والأهمّ من ذلك حالة الركود والجمود السائدة في أجواء حوزة النجف، إلى أن يقرّر نظام بهلوي نقله بعد عام واحد، في 5 أكتوبر / تشرين الأوّل 1965م (13 مهر 1344هـ.ش)، إلى العراق. وكان محمد رضا بهلوي يظنّ أنّ الإمام الخميني (قدّس سرّه)، إلى جانب علماء النجف المعروفين وبعيدًا عن إيران، لن يشكّل خطرًا كبيرًا عليه وعلى الحكومة الأمريكيّة.

القسم الثاني: ظروف العودة

بعد فوز الديمقراطيّين في أمريكا، وما تبعه من تغييرات شكليّة وتنفيذ سياسة الانفتاح السياسي في إيران، ومع وصول «حكومة المصالحة الوطنيّة» إلى السلطة في 27 أغسطس / آب 1978م (5 شهريور 1357هـ.ش)، تغيّر نمط مواجهة نظام بهلوي لمشكلات المجتمع. فقد سعى شريف إمامي، بعد إتاحة النشاط السياسي للأحزاب وإعادة التاريخ الرسمي للبلاد إلى التاريخ الهجري، إلى ـ حسب ظنّه ـ حلّ الخلاف مع مراجع التقليد. كما أعلن أنّ عودة مجموعة من رجال الدين ـ الذين يطرحون مطالب خارج إطار الدستور ـ إلى إيران بلا مانع.

وفي 28 أغسطس / آب 1978م (6 شهريور 1357هـ.ش)، خصّصت الصفحة الأولى من صحيفة «اطلاعات» تقارير مهمّة لوكالات الأنباء حول مفاوضات المصالحة بين الحكومة والنجف، في حين كان الإمام الخميني (قدّس سرّه) قد حذّر قبل يوم واحد في رسالة إلى الشعب الإيراني من شائعة التفاوض والمصالحة مع حكومة شريف إمامي، وكذّبها. كما أعلن في مقابلات متعدّدة أنّ عودته إلى إيران في تلك الظروف مستحيلة تمامًا، وصرّح بوضوح أنّه لن يعود إلى إيران ما دام محمد رضا بهلوي في السلطة، لأنّ بقاءه خارج إيران ـ من وجهة نظره ـ أنسب لفضح جرائم بهلوي على المستوى العالمي، ولأنّ التجارب المريرة للأمّة مع الملكيّة لم تُبقِ أيّ حلّ في إطار سلطنة محمد رضا بهلوي. ولذلك أعلن أنّ عودته إلى إيران مرتبطة بتقدّم أهداف النهضة، أي إسقاط النظام الملكي.

نفي الإمام من العراق إلى باريس

في 23 سبتمبر / أيلول 1978م (1 مهر 1357هـ.ش)، أبلغت الحكومة العراقيّة الإمام الخميني (قدّس سرّه)، بعد محاصرة منزله في النجف وبالتنسيق مع حكومة إيران، أنّه في حال مواصلة نشاطه السياسي يجب عليه مغادرة العراق. ولذلك غادر الإمام الخميني (قدّس سرّه) النجف في 4 أكتوبر / تشرين الأوّل 1978م (12 مهر 1357هـ.ش) بعد ثلاثة عشر عامًا متّجهًا إلى الكويت، لكنّ السلطات الكويتيّة لم تسمح له بالدخول، فقبل في 6 أكتوبر / تشرين الأوّل 1978م (14 مهر 1357هـ.ش) اقتراح السفر إلى باريس، وتوجّه إلى فرنسا. وأصبحت إقامة الإمام الخميني (قدّس سرّه) في باريس، التي استمرّت 118 يومًا، سريعًا محطّ أنظار وسائل الإعلام الغربيّة، وأسهمت في تسريع نضال الشعب الإيراني. وبعد المسيرة المليونيّة للشعب في ديسمبر 1978م (آذر 1357هـ.ش)، وصف الإمام الخميني (قدّس سرّه) في بيان صدر في 12 ديسمبر / كانون الأوّل 1978م (21 آذر 1357هـ.ش) هذه المسيرة بأنّها «استفتاء ضدّ الشاه الخائن»، واعتبر تظاهرات هذين اليومين تصويت الأمّة على عدم قانونيّة وعدم شرعيّة محمد رضا بهلوي.

وشاپور بختيار، بعد وصوله إلى السلطة في 30 ديسمبر / كانون الأوّل 1978م (الموافق 9 دي 1357هـ.ش)، أعلن في مقابلاته الصحفيّة، إلى جانب وعود متعدّدة من بينها خروج محمد رضا بهلوي القريب من البلاد بدعوى الاستراحة، ودعا الإمام الخميني (قدّس سرّه) ـ الذي وصفه بأنّه شخصيّة محلّ احترام ـ إلى العودة إلى الوطن. لكنّ الإمام الخميني (قدّس سرّه) اعتبر عودته غير متوقّفة على دعوة أحد، وأرجأها إلى الوقت المناسب، تبعًا للمكان الذي يستطيع فيه خدمة الشعب الإيراني بشكلٍ أفضل.

المعارضات لقرار الإمام بالعودة إلى إيران

في 4 يناير / كانون الثاني 1979م (الموافق 14 دي 1357هـ.ش) وفي الوقت الذي كان فيه بهلوي لا يزال داخل إيران، اجتمع قادة أربع دول غربيّة هي فرنسا، والولايات المتّحدة، وبريطانيا، وألمانيا، في جزيرة غوادلوب الفرنسيّة، في لقاء غير رسميّ لبحث قضايا متعدّدة، من بينها الثورة الإيرانيّة. وتمكّن جيمي كارتر، رئيس الجمهوريّة الأمريكيّة آنذاك، في هذا المؤتمر من إقناع الدول الغربيّة الثلاث بتنفيذ الحلّ الأوّل الذي اقترحه جورج بال (المكلّف بمتابعة الشأن الإيراني، والذي توقّع في تقريره خمسة أوضاع محتملة لإيران)، والقائم على إقامة ملكيّة دستوريّة في إيران ودعم حكومة ائتلافيّة. وفي 8 يناير / كانون الثاني 1979م (الموافق 18 دي 1357هـ.ش) بعث كارتر، عبر ممثّلي فاليري جيسكار ديستان، رئيس الجمهوريّة الفرنسيّة، رسالة إلى الإمام الخميني (قدّس سرّه)، أعلن فيها دعم أمريكا لحكومة بختيار، وهدّد بأنّ معارضة الإمام لبختيار ستؤدّي حتمًا إلى وقوع انقلابٍ عسكريّ، ونصحه بعدم التسرّع في العودة إلى إيران. لكنّ الإمام الخميني (قدّس سرّه)، وبعد خروج بهلوي من البلاد، والمسيرة المليونيّة للشعب في أربعين الإمام الحسين (عليه السلام) التي شكّلت استفتاءً جديدًا ضدّ النظام البهلوي، أعلن في رسالة أنّه سيعود قريبًا إلى إيران ليكون في خدمة الشعب. وقد أدّى هذا القرار، الذي اتُّخذ في ذروة الدعم الشعبيّ للإمام، إلى إفشال الخطّة الزمنيّة التي كان الجنرال روبرت هايزر يحتاجها، والذي كان قد جاء إلى إيران لكسب دعم الجيش لبختيار. وعلى هذا الأساس بدأت محاولات بختيار لتأجيل سفر الإمام الخميني (قدّس سرّه). كما عارض بعض المناضلين داخل إيران هذا القرار بسبب عدم وضوح ردّة فعل النظام.

وأدّت زيادة التهديدات إلى اقتناع الإمام الخميني (قدّس سرّه) بأنّ النظام البهلوي، بالتعاون مع الولايات المتّحدة، يسعى إلى تنفيذ مؤامرة، وأنّ هذه التهديدات ليست سوى وسيلة لكسب الوقت؛ لذلك اتّخذ قرارًا حاسمًا بالعودة الفوريّة إلى إيران في 26 يناير / كانون الثاني 1979م (الموافق 6 بهمن 1357هـ.ش). وقد أحدث خبر عودة الإمام الخميني (قدّس سرّه) إلى الوطن حماسًا وشوقًا لا يوصفان في نفوس أبناء الشعب. فقام الناس في مختلف أنحاء البلاد بتشكيل لجان الاستقبال وتزيين المدن، واستعدّوا لاستقباله، وتوجّه كثير منهم إلى طهران. وكان ردّ بختيار على هذا الخبر عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي وإصدار أمر بإغلاق المطار. وقد كُشف لاحقًا في مذكّرات بريجنسكي (مستشار الأمن القومي الأمريكي آنذاك) أنّ بختيار، إلى جانب هذا القرار، كان قد أعدّ تدابير أخرى لمواجهة تبعات عودة الإمام الخميني (قدّس سرّه)، من بينها تغيير مسار الطائرة واعتقاله. كما أعلن رئيس الجمهوريّة الأمريكيّة دعمه لهذا القرار، على الرغم من المعارضة الجادّة لبعض مستشاريه.

محاولة الحكومة تأجيل عودة الإمام

ابتداءً من 24 يناير / كانون الثاني 1979م (الموافق 4 بهمن 1357هـ.ش)، واجه عشرات الآلاف من سكّان طهران، إلى جانب عدد كبير من أهالي المدن الأخرى الذين قدموا إلى طهران لاستقبال الإمام الخميني (قدّس سرّه)، إغلاق المطار وعدم إقلاع الطائرة المقرّرة. ومع ذلك، وعلى الرغم من المجازر السابقة وتهديدات النظام البهلوي، خرجوا في مسيرات في شارع آزادي باتّجاه مطار مهرآباد وجامعة طهران، مطالبين بعودة الإمام الخميني (قدّس سرّه). وقد شكر الإمام الخميني (قدّس سرّه) الشعب الذي قدم من القريب والبعيد لاستقباله، وأجّل سفره، معلنًا أنّه سيعود إلى الوطن في 28 يناير / كانون الثاني 1979م (الموافق 8 بهمن 1357هـ.ش).

وأدّى اتّساع الاحتجاجات على منع دخول الإمام الخميني (قدّس سرّه) إلى تصميم بختيار على السفر شخصيًّا إلى باريس للتفاوض معه. كما اعتبر في مقابلاته مع وكالات الأنباء الغربيّة عودة الإمام مبكّرة، وطالبه بإتاحة الفرصة للحكومة للتخطيط من أجل ضمان الأمن. وفي الوقت نفسه الذي أُعلن فيه عن سفر بختيار إلى باريس في 27 يناير / كانون الثاني 1979م (الموافق 7 بهمن 1357هـ.ش)، نُشرت رسالة الإمام الخميني (قدّس سرّه) التي رفض فيها أيّ مصالحة وأعلن عدم استعداده للقاء بختيار قبل استقالته. وكان السيّد جلال الدين الطهراني (رئيس مجلس الوصاية) قد سبق ذلك بسفره إلى باريس للقاء الإمام، لكنّ الإمام الخميني (قدّس سرّه) لم يقبله إلّا بشرط الاستقالة والإعلان عن عدم قانونيّة مجلس الوصاية.

القسم الثالث: اعتصام رجال الدين في جامعة طهران

فجر 28 يناير / كانون الثاني 1979م (الموافق 8 بهمن 1357هـ.ش)، شرع عدد من رجال الدين، احتجاجًا على منع الحكومة عودة الإمام الخميني (قدّس سرّه)، في اعتصام داخل جامعة طهران. ولتفادي لفت الانتباه ومنع النظام البهلوي من إفشال التحرّك، توجّه أوّلًا حسين علي منتظري، وعلي مشكيني، وعدد آخر من مدرسة علوي إلى الجامعة، واستقرّوا في مسجدها. ثمّ لحق بهم عدد كبير من رجال دين قم وطهران، مثل السيّد محمود طالقاني، وكذلك علماء المدن الأخرى الذين قدموا إلى طهران لاستقبال الإمام الخميني (قدّس سرّه).

وقد أظهر انتشار خبر اعتصام رجال الدين، الذي أُقيم في مسجد جامعة طهران لما للجامعة من مركزيّة وأهميّة في النضال، نوعًا من الوحدة العمليّة بين الحوزة والجامعة، وأدّى إلى دعم واسع من الشعب والجامعيّين. وفي بيانهم الأوّل، اعتبر رجال الدين المعتصمون حكومة بختيار غير قانونيّة، واحتجّوا على مجزرة 26 يناير / كانون الثاني 1979م (6 بهمن) في طهران وعدّة مدن أخرى، واعتبروا إغلاق مطارات البلاد أمام القائد المحبوب للأمّة جرحًا لمشاعر الشعب الإيراني وغضبًا عارمًا للأمّة، وأعلنوا أنّهم سيواصلون الاعتصام في مسجد جامعة طهران من الساعة التاسعة صباح يوم الأحد 28 يناير / كانون الثاني 1979م (8 بهمن) إلى حين عودة الإمام الخميني (قدّس سرّه) إلى أحضان الشعب، وأنّهم من هذا المكان، وبالوقوف إلى جانب إخوانهم الطلبة، سيُسمعون نداء الحقّ للشعب الإيراني إلى العالم أجمع. وفي هذه الأثناء، تعرّضت تظاهرات الشعب في مناطق مختلفة من المدينة، ومنها أمام مبنى الدرك في ميدان 24 إسفند (ميدان الثورة)، لإطلاق نار كثيف. كما أصدرت هيئات مختلفة، من بينها المجلس المركزي لتنسيق المنظّمات الحكوميّة والوطنيّة في إيران، وجمعيّة الجامعيّين الإسلاميين، وجمعيّة المعلّمين الإسلاميين، والكتّاب، والعلماء ورجال الدين في مختلف المدن، بيانات دعم أعطت لهذا الاعتصام أبعادًا جديدة.

وكان البرنامج الرئيسيّ للمعتصمين تنظيم مسيرات مشتركة بين الشعب ورجال الدين داخل حرم الجامعة، ثمّ إلقاء الخطب في مسجد الجامعة. وقد شكّل حضور نحو ثلاثمئة صحفيّ من وكالات أنباء مختلفة فرصةً مهمّة لإجراء مقابلات مع وسائل الإعلام الأجنبيّة والتعريف بالنهضة. كما سعى كثير من الناس في تلك الليالي، قبل بدء حظر التجوّل، إلى تأمين الاحتياجات الضروريّة للمعتصمين، من طعام وملبس وسائر اللوازم. وفي 29 يناير / كانون الثاني 1979م (9 بهمن)، أعلن رجال دين قم، اقتداءً برجال دين طهران، اعتصامهم في مسجد أعظم قم. كما خرج عدد من الناس في مدن أخرى مثل بيرجند وتبريز في تظاهرات واعتصامات داخل المساجد والجامعات.

وبعد فشل بختيار في السفر إلى باريس، أعلن في 29 يناير / كانون الثاني 1979م (9 بهمن)، ومن دون التشاور مع مجلس الوصاية والجيش ومجلس الأمن القومي، في مؤتمر صحفيّ إعادة فتح المطار ورفع المنع عن عودة الإمام الخميني (قدّس سرّه). وكان يظنّ أنّ الإمام، بعد عودته، سيتوجّه إلى قم، ثمّ يُنسى تدريجيًّا، وأنّه سيتمكّن من إعادة الهدوء إلى البلاد.

وفي 30 يناير / كانون الثاني 1979م (10 بهمن)، ارتفع عدد رجال الدين المعتصمين في جامعة طهران من مئة شخص في البداية إلى ألفين. وفي اليوم نفسه أصدرت روحانيّة النضال البيان رقم 3، مؤكّدة ضرورة الحفاظ على النظام والهدوء وتهيئة الظروف المناسبة لدخول الإمام الخميني (قدّس سرّه)، ومحذّرة الشعب من مؤامرات عناصر جهاز الاستخبارات والأمن (السافاك).

وشارك السيّد محمد رضا الكلبايكاني، أحد مراجع التقليد آنذاك، إلى جانب السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي، في 31 يناير / كانون الثاني 1979م (11 بهمن) في اعتصام رجال دين قم، وأعلنا دعمهما لرجال دين طهران عبر رسالة موجّهة إليهم. وبعد تأكّد عودة الإمام الخميني (قدّس سرّه) إلى الوطن في 31 يناير / كانون الثاني 1979م، أصدر رجال الدين المعتصمون في جامعة طهران البيان رقم 6، وأكّدوا فيه استمرار النضال حتى النصر النهائي، وأعلنوا أنّهم سيغادرون الجامعة مع الشعب، لينضمّوا أمام البوّابة الجنوبيّة للجامعة، وعلى طريق مسير الإمام الخميني (قدّس سرّه)، إلى صفوف المستقبلين.

القسم الرابع: كيفيّة العودة

كانت مدرسة رفاه، التي كانت منذ مدّة مقرًّا لتجمّع وتوجيه مسار الثورة، قد عُرّفت منذ أوائل شهر بهمن، وبعد الإعلان عن عودة الإمام الخميني (قدّس سرّه) إلى إيران، على أنّها مقرّ استقبال. وقد شُكّلت لجنة الاستقبال من ثلاثة شخصيّات دينيّة هم مرتضى مطهّري، ومحمّد مفتّح، وفضل الله محلّاتي، وستّة من غير رجال الدين هم هاشم صبّاغيان، وأسَد الله بادامچيان، وكاظم سامي، وحسين شاه حسيني، وعلي أصغر تهرانچي، وعلي دانش منفرد. وتولّت هذه اللجنة، من خلال تنظيم عدد كبير من الشباب، مهمّة التخطيط والتنظيم والتجهيز لبرنامج استقبال الإمام الخميني (قدّس سرّه). وكان من جملة تدابيرها تدريب نحو أربعين عنصرًا مسلّحًا ضمن فرق حراسة، للاستقرار في المطار وعلى مسار بهشت زهرا (سلام الله عليها). وقبل عودة الإمام الخميني (قدّس سرّه)، تحوّلت هذه اللجنة، بفضل امتلاكها نحو ثلاثين خطّ هاتف، وجهاز تلِكس، وتلفزيون مغلق الدائرة ـ أُتيح كلّ ذلك بتعاون الناس وموظّفي الاتّصالات المضربين ـ إلى مركزٍ لبثّ أخبار الثورة والتواصل المستمرّ مع باريس. كما كان من أنشطة لجنة الاستقبال إصدار نشرة «رسانه» التي تضمّنت رسائل وأخبار الإمام الخميني (قدّس سرّه)، وقد صدر عددها الأوّل في 10 بهمن 1357هـ.ش.

وكان الإمام الخميني (قدّس سرّه) قد شكر مرافقيه في باريس واعتذر منهم وودّعهم في الرابع من بهمن، كما رفع عنهم البيعة بسبب الأخطار المحتملة للسفر. وبعد حسم قرار العودة، توجّه بكلمة إلى سكّان نوفل لوشاتو الذين تجمّعوا أمام منزله لوداعه، فاعتذر منهم عمّا لحق بالحيّ من سلب للراحة والهدوء خلال تلك المدّة. كما التقى عند الساعة العاشرة ليلًا لقاءً جماعيًّا بالخَدَمة والقوى المستقرّة في نوفل لوشاتو، وشكر الجميع على جهودهم، ووجّه في رسالة وكتابٍ مستقلّين شكره وتقديره إلى حكومة فرنسا وشعبها وإلى أهالي نوفل لوشاتو المحترمين. وفي اللحظات الأخيرة من وجود الإمام الخميني (قدّس سرّه) في فرنسا، أُجري معه حوارٌ قصير، كما قُرئ آخر بيانٍ سياسيّ له في مطار باريس، وبطلبٍ منه، باللغتين الإنجليزيّة والفرنسيّة.

وقد استُؤجرت طائرة بوينغ 747 تابعة للخطوط الجويّة الفرنسيّة، تتّسع لأربعمئة راكب، لعودة الإمام الخميني (قدّس سرّه). ولزيادة أمان الرحلة، وُجّهت دعوة إلى جميع وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الجماعيّة لترشيح ممثّل بارز يرافق هذا السفر. وبناءً على توصية مسؤولي «إير فرانس»، لم تُنفّذ الرحلة بالحمولة الكاملة، لكي يتوفّر ما يكفي من الوقود للعودة إلى فرنسا في حال عدم السماح بالهبوط في مطار مهرآباد. ولذلك أقلعت الطائرة وفيها نحو مئة وخمسين صحفيًّا وخمسون شخصًا من مرافقي الإمام الخميني (قدّس سرّه)، وذلك عند الساعة الواحدة فجرًا بتوقيت باريس (الساعة الثالثة والنصف فجرًا بتوقيت طهران) من مطار شارل ديغول. وبعد ساعة من الإقلاع، صعد الإمام الخميني (قدّس سرّه) إلى الطابق الثاني من الطائرة لأداء الصلاة، وبعد الصلاة وإجراء مقابلة قصيرة مع مراسل التلفزيون الألماني، ومع وجود الأخطار المحتملة، استراح بهدوء. وبسبب حساسيّة الرحلة وحضور الصحفيّين، أُجريت مقابلات متعدّدة مع الإمام الخميني (قدّس سرّه) ومع مرافقيه. ومن جملة ذلك أنّه حين سُئل عمّا يشعر به الآن، أجاب من موقع الفقيه العارف الذي لا يرى في حالات النصر والهزيمة، واليسر والعسر، إلّا أداء التكليف الدينيّ والالتزام به، فقال: «لا شيء». ومن هذا المنظور نفسه، كانت عنده أيّام السجن والحصار والنفي والعودة سواءً.

وأخيرًا، وبعد محاولة واحدة للاستعداد للهبوط ثمّ الارتفاع مجدّدًا بناءً على طلب لجنة الاستقبال، هبطت الطائرة عند الساعة التاسعة والنصف صباحًا في مطار مهرآباد. ونزل السيّد أحمد خميني، نجل الإمام الخميني (قدّس سرّه)، من الطائرة لتفقّد الأوضاع، ثمّ عاد إلى الطائرة برفقة السيّد مرتضى پسنديده، شقيق الإمام الخميني (قدّس سرّه)، ومرتضى مطهّري. وبسبب امتناع الإمام الخميني (قدّس سرّه) عن التقدّم على أخيه الأكبر ومراعاته لاحترامه، طلب منه أن يخرج من الطائرة قبله. كما نزل جميع الصحفيّين من الطائرة قبل خروج الإمام الخميني (قدّس سرّه). وفي النهاية نزل الإمام الخميني (قدّس سرّه) من الطائرة، ترافقه مضيفة «إير فرانس»، وبطلبٍ من عناصر القوّات الجويّة توجّه بسيّارة مرسيدس مصفّحة تابعة للقوّات الجويّة إلى صالة المطار. وفي صالة المطار، كان ممثّلو مختلف فئات الشعب، من بينهم العلماء، والوطنيّون، والأقليّات الدينيّة، حاضرين في أماكن محدّدة مسبقًا. فاستُهلّ البرنامج بتلاوة آياتٍ من القرآن الكريم، ثمّ أنشد التلاميذ نشيد «خميني أي إمام»، وقرأ أحد الطلّاب كلمة الترحيب، وبعد ذلك ألقى الإمام الخميني (قدّس سرّه) كلمة قصيرة شكر فيها مختلف طبقات الشعب، وأشار إلى ثقل هذه المسؤوليّة على عاتقه، واعتبر أوّل خطوة للنصر ثمرةً للوحدة. كما عدّ الاجتثاث الكامل للنظام الملكيّ من أرض إيران هو النصر النهائيّ.

وقد بدأ البثّ المباشر لمراسم دخول الإمام الخميني (قدّس سرّه) عبر التلفزيون بجهود بعض موظّفي الإذاعة والتلفزيون المضربين، إلّا أنّ العسكريّين قاموا بقطعه، فأثار انقطاع البرنامج غضب الكثير من الناس. وبعد إلقاء كلمته في المطار، غادر الإمام الخميني (قدّس سرّه) المطار في سيّارة من طراز «بليزر» كانت قد استُعيرت من شخص يُدعى علي مجمع الصنايع، وقام محسن رفيق دوست، وهو سائقها، بتدريعها. ولم يسمح الإمام الخميني (قدّس سرّه) لأحدٍ بمرافقته في تلك السيّارة سوى نجله السيّد أحمد. وكانت فرق الحماية التابعة للجنة الاستقبال في سيّارات أماميّة وخلفيّة. وقبل ركوبه السيّارة، خاطب الإمام الخميني (قدّس سرّه) ضبّاط القوّات الجويّة الحاضرين قائلًا: «إلى متى أنتم نائمون؟ هذا البختيار الخائن أراق ماء وجوهكم. استيقظوا». وعلى امتداد الطريق كانت الزهور قد نُثرت على الخطوط البيضاء في وسط الشارع، وكانت الحشود على طول مسافة ثلاثة وثلاثين كيلومترًا بين المطار وبهشت زهرا (سلام الله عليها) شديدة الكثافة. وقدّرت وكالة «يونايتد برس» عدد المستقبلين بنحو أربعة ملايين ونصف المليون شخص. ولم يكن التوقّف القصير للإمام الخميني (قدّس سرّه) في جامعة طهران، الذي كان بطلبه، ممكنًا بسبب شدّة ازدحام الناس في ساحة الثورة، كما أنّ فريق الحماية لم يعد بعد ذلك يرى السيّارة التي تقلّ الإمام الخميني (قدّس سرّه). وكان الازدحام إلى حدٍّ بدا معه وكأنّ السيّارة تتحرّك فوق أيدي الناس. وأخيرًا، عند مشارف الدخول إلى بهشت زهرا (سلام الله عليها)، توقّف محرّك السيّارة عن العمل، فاضطرّ الإمام الخميني (قدّس سرّه) عند الساعة الثانية والنصف بعد الظهر إلى الانتقال بواسطة مروحيّة ـ كان قد جرى بحثها مسبقًا في لجنة الاستقبال وكانت ضمن البرنامج ـ إلى قطعة الشهداء رقم 17، إلى منصّة الخطاب.

القسم الخامس: الخطاب في بهشت زهرا

تشكّل مشروع إنشاء منظّمة بهشت زهرا(س) في شهر تير سنة 1334هـ.ش، استنادًا إلى مصوّبة مجلس مدينة طهران؛ غير أنّ تنفيذ هذا المشروع ظلّ معلّقًا لسنوات. وبعد تخصيص قطعة أرض لهذا الغرض في أواخر سنة 1345هـ.ش، واختيار مجلس الإدارة وإعداد النظام الداخلي، أُسّست أخيرًا مقبرة بهشت زهرا الكبرى(س) سنة 1349هـ.ش، على أرضٍ تبلغ مساحتها أربعمئة هكتار، واقعة على مسار طريق طهران ـ قم السريع. وقد أدّى الحضور الواسع للناس وتجمّع معارضي النظام سنة 1357هـ.ش في بهشت زهرا(س)، ودفن شهداء الثورة فيها، إلى تحوّل هذه المقبرة إلى رمزٍ للعصيان واحتجاج الشعب على النظام الملكي. وهذا الموقع بالذات هو الذي جعل الإمام الخميني(س) يختار بهشت زهرا(س) لتكون أوّل مقصدٍ له بعد دخوله إيران، تكريمًا لجميع شهداء الثورة الإسلاميّة، وعلى الرغم من تأكيد المقرّبين منه صعوبة ذلك، ألقى فيها أوّل خطابٍ له بعد أربعة عشر عامًا. وقد حُدِّد مكان الخطاب في قطعة الشهداء رقم 17. وبدأ البرنامج الخاصّ ببهشت زهرا(س) منذ الساعة التاسعة صباحًا بالنشيد. وكان مسؤولو البرنامج على اتصالٍ دائم بالمطار عبر أجهزة اللاسلكي، وينقلون الأخبار إلى الناس. كما أمكن تأمين التغطية الصوتيّة في بهشت زهرا(س) بجهود عددٍ من الموظّفين الثوريّين في منظّمة الإذاعة والتلفزيون الوطنيّة. وقبل خطاب الإمام الخميني(س)، قرأ نجل الشهيد صادق أماني مقالًا، كما أدّت مجموعة من التلاميذ نشيد «انهضوا أيّها الشهداء في طريق الله». ثمّ تحدّث الإمام الخميني(س) في واحدٍ من أكثر التجمعات كثافةً في التاريخ، فبيّن بلغةٍ بسيطة ومنطقيّة أُسُسَ أركان الشرعيّة العقلانيّة لأيّ نظامٍ سياسي، واعتبر بصورة عامّة كلّ حكومةٍ مفروضة مخالفةً لقواعد العقل وحقوق الإنسان.

محاور الخطاب

أهمّ محاور هذا الخطاب كانت:

1. تعارض النظام الملكيّ المفروض مع العقل والقانون.

2. عدم شرعيّة الحكومات والمجالس المعيّنة والمفروضة صوريًّا.

3. فساد البلاد وخرابها باسم التحديث والإصلاح على يد نظام آل بهلوي.

4. تعيين الحكومة من قبل الإمام الخميني(س) استنادًا إلى تأييد الشعب.

5. تحذير الشعب من محاولات الولايات المتّحدة لإعادة محمّد رضا بهلوي.

6. الوعظ وإقامة الحجّة على الجيش، وتقدير العسكريّين الذين التحقوا بالشعب.

الأحداث بعد الخطاب

بعد انتهاء الخطاب، وبسبب الاكتظاظ الشديد للجماهير، لم يكن نقل الإمام الخميني(س) من بهشت زهرا(س) ممكنًا إلّا بمساعدة سيارة إسعاف تابعة لشركة النفط، ثمّ بواسطة مروحيّة. وكان من المقرّر أن يتوجّه مباشرةً من بهشت زهرا(س) إلى مدرسة رفاه، إلّا أنّ حالته الصحيّة ساءت نتيجة ضغط الحشود، فباقتراحٍ من ناطق نوري، وبعد هبوط المروحيّة في مستشفى الألف سرير (الإمام الخميني(س))، نُقل بسيّارة بيجو تعود لأحد أطبّاء المستشفى (صديقي)، ثمّ بسيّارة «بيكان» تعود لناطق نوري كانت متوقّفة في أحد الأزقّة، وباقتراحٍ من الإمام الخميني(س) نفسه، توجّه إلى منزل كَشاورِز، صهر السيّد مرتضى پسنديده، الواقع على طريق شميران القديم، شارع أنديشه.

دخل الإمام الخميني(س) مدرسة رفاه قرابة الساعة العاشرة والنصف ليلًا، وأكّد في كلماتٍ قصيرة ألقاها أمام أعضاء لجنة الاستقبال على ضرورة حفظ الوحدة. وبسبب ضيق المكان، استضافت مدرسة رفاه الإمام الخميني(س) ليلةً واحدة فقط، ومن الغد نُقل إلى مدرسة علوي الثانية لقيادة الثورة، غير أنّ بعضهم عدّ هذا الانتقال، الذي تمّ بطلبٍ من مرتضى مطهّري، نابعًا من تأكيده على ضرورة تجنّب حصر القيادة ضمن إطار التيّار الوطني ـ الديني الذي كان متمركزًا في مدرسة رفاه. ومن الأحداث الأخرى التي شهدها يوم الثاني عشر من بهمن سنة 1357هـ.ش، استقالة بعض أعضاء مجلس الوصاية الملكيّة، وطلب بختيار مجدّدًا لقاء الإمام الخميني(س)، وإعلان المتحدّث باسم البيت الأبيض عدم تغيّر مواقف الولايات المتّحدة تجاه إيران.

إنّ عودة الإمام الخميني(س) إلى إيران، والتي أدّت إلى مزيدٍ من تماسك المناضلين، واستكمال أعضاء مجلس الثورة، وانتظام اجتماعاته، وتعيين الحكومة المؤقّتة، ودعم الشعب لها، وظهور تصدّعات في صفوف العسكريّين، وتردّد قادة الجيش، وكذلك مبايعة ضبّاط القوّات الجويّة للإمام الخميني(س)، كان لها على الصعيدين السياسيّ والعاطفيّ أثرٌ بالغ في تسريع سقوط نظام آل بهلوي وتحقيق انتصار الشعب في الثاني والعشرين من بهمن.

لقد كانت أيّام وجود الإمام الخميني(س) في مدرستي رفاه وعلوي خلال أيّام عشرة الفجر سنة 1357هـ.ش أيّامًا عذبة. فقد كان الناس، الشوق إلى لقاء قائد النهضة الإسلاميّة يملأ قلوبهم، يتوجّهون بحماسٍ لزيارته. وقد وثّق المصوّرون جانبًا من هذا الشوق.

المصادر

  • صحيفة اطلاعات، 5 / 6 / 1357هـ.ش، 16 / 10 / 1357هـ.ش، 2 / 11 / 1357هـ.ش، 5 / 11 / 1357هـ.ش، 8 / 11 / 1357هـ.ش.
  • ألويـري، مرتضى، مذكّرات مرتضى ألويـري، طهران، منظّمة الدعاية الإسلاميّة، الطبعة الأولى، 1375هـ.ش.
  • الإمام جماراني، السيّد مهدي، «عشرة أيّام صنعت التاريخ»، مجلّة حضور، العدد 3، 1370هـ.ش.
  • الإمام الخميني(س)، السيّد روح الله، صحيفة الإمام، طهران، مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني(س)، الطبعة الخامسة، 1389هـ.ش.
  • براتي، أكبر، مذكّرات أكبر براتي، طهران، سوره، الطبعة الأولى، 1375هـ.ش.
  • بريجنسكي، زبيغنيو، مذكّرات بريجنسكي: سقوط الشاه، أزمة الرهائن، والمصالح الوطنيّة، ترجمة د. منوچهر يزدانيار، طهران، كاوش، الطبعة الأولى، 1362هـ.ش.
  • بيدار، أبوذر، من منظار رجل دين، مجلّة إيران فردا، العدد 52، 1378هـ.ش.
  • بيدخوري، يوسف، ماذا حدث في غوادلوب؟، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلاميّة، الطبعة الأولى، 1380هـ.ش.
  • حبيبي، حسن، ملحق المجلّد الثاني من التشكّل الشامل (مذكّرات)، تأليف عبدالله جاسبي، طهران، جامعة آزاد الإسلاميّة، الطبعة الأولى، 1383هـ.ش.
  • خلخالي، صادق، مذكّرات آية الله خلخالي، طهران، سايه، الطبعة الأولى، 1379هـ.ش.
  • السيّد أحمد الخميني، مقابلة منشورة في پا به پای آفتاب، إعداد أميررضا ستوده، طهران، پنجره، الطبعة الأولى، 1382هـ.ش.
  • دانش منفرد، علي، مذكّرات علي دانش منفرد، إعداد رضا بسطامي، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلاميّة، الطبعة الأولى، 1384هـ.ش.
  • دواني، علي، نهضة رجال الدين في إيران، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلاميّة، الطبعة الثانية، 1377هـ.ش.
  • رفيق دوست، محسن، مذكّرات محسن رفيق دوست، إعداد داود قاسم‌پور، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلاميّة، الطبعة الأولى، 1383هـ.ش.
  • سولیوان، ويليام، وأنطوني بارسونز، مذكّرات سفيرين، ترجمة محمود طلوعي، طهران، علم، الطبعة الثالثة، 1375هـ.ش.
  • صبّاغيان، هاشم، أيّام مضطربة على أعتاب الثورة، مجلّة إيران فردا، العدد 51، 1377هـ.ش.
  • طباطبائي، السيّد صادق، المذكّرات السياسيّة الاجتماعيّة للدكتور صادق طباطبائي، طهران، مؤسّسة تنظيم …، الطبعة الأولى، 1387هـ.ش.
  • فردوسي‌پور، إسماعيل، مع الشمس من إيران إلى إيران: مذكّرات إسماعيل فردوسي‌پور، قم، المجمع الثقافي الاجتماعي للإمام الخميني(س)، الطبعة الأولى، 1372هـ.ش.
  • قره باغي، عبّاس، اعترافات جنرال: مذكّرات ارتشبُد عبّاس قره باغي، طهران، نشر ني، الطبعة الأولى، 1364هـ.ش.
  • كرباسچي، غلامرضا، سبعة آلاف يوم من تاريخ إيران والثورة الإسلاميّة، مؤسّسة تاريخ الثورة الإسلاميّة الإيرانيّة، طهران، الطبعة الأولى، 1371هـ.ش.
  • صحيفة كيهان، 4 و5 و8 و9 و10 و11 و12 و14 / 11 / 1357هـ.ش.
  • گلپايگاني، السيّد محمّدرضا، سيرة آية الله العظمى گلپايگاني برواية الوثائق، إعداد محمّد مهدي إمامي، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلاميّة، الطبعة الأولى، 1382هـ.ش.
  • مركز وثائق الثورة الإسلاميّة، هل ينوي القدوم إلى إيران؟ (مداولات المجلس الأعلى للأمن القومي 9 و13 / 7 / 1357)، طهران، الطبعة الأولى، 1376هـ.ش.
  • مركز وثائق الثورة الإسلاميّة، وثائق الثورة الإسلاميّة، طهران، الطبعة الأولى، 1374هـ.ش.
  • مشكيني، علي، حياة وجهاد آية الله مشكيني، إعداد علي درّازي، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلاميّة، الطبعة الأولى، 1391هـ.ش.
  • منتظري، حسينعلي، مقتطفات من مذكّرات آية الله حسينعلي منتظري، قم، بلا ناشر، الطبعة الأولى، 1379هـ.ش.
  • منصوري، جواد، التطوّر التكويني للثورة الإسلاميّة، طهران، وزارة الخارجيّة، الطبعة الثانية، 1375هـ.ش.
  • مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني(س)، سير نضال الإمام الخميني(س) في مرآة وثائق السافاك، طهران، الطبعة الأولى، 1386هـ.ش.
  • مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني(س)، كوثر: مجموعة خطابات الإمام الخميني(س)، طهران، الطبعة الثانية، 1373هـ.ش.
  • مهدي كني، محمّدرضا، مذكّرات آية الله مهدي كني، إعداد غلامرضا خواجه‌سروي، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلاميّة، الطبعة الثانية، 1387هـ.ش.
  • ناطق نوري، علي أكبر، مذكّرات حجّة الإسلام والمسلمين علي أكبر ناطق نوري، إعداد مرتضى مِيردار، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلاميّة، الطبعة الأولى، 1384هـ.ش.
  • ناطق نوري، علي أكبر، مقابلة منشورة في پا به پای آفتاب، إعداد أميررضا ستوده، طهران، پنجره، الطبعة الأولى، 1382هـ.ش.
  • نیکنام، محمّد كاظم، مذكّرات، ملحق المجلّد الثاني من التشكّل الشامل، تأليف عبدالله جاسبي، طهران، جامعة آزاد الإسلاميّة، الطبعة الأولى، 1383هـ.ش.
  • هايزر، روبرت، مهمّة إلى طهران، ترجمة نعمت الله عاملي، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلاميّة، الطبعة الأولى، 1390هـ.ش.
  • همشهري، كتاب العام 1373 و1374، السنة 1 و2، بلديّة طهران، 1373–1374هـ.ش.
  • يزدي، إبراهيم، آخر المحاولات في آخر الأيّام، طهران، قلم، الإصدار الثاني، الطبعة الأولى، 1379هـ.ش.
  • يزدي، إبراهيم، خلف كواليس الثورة في باريس، مجلّة إيران فردا، العدد 52، 1378هـ.ش.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل