قال حجّة الإسلام والمسلمين حسين بُنْيادي: إنّ إقامة مراسم النصف من شعبان تقوم على ثلاثة أركان أساسية، وهي حُسن النيّة، وصدق اللسان، والعمل الصالح، وهي في الوقت نفسه واجبات المنتظرين الحقيقيين لظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).
وفي حديثه مع مراسل وكالة حوزة للأنباء، وبمناسبة حلول ذكرى ميلاد منقذ البشرية الإمام المهدي (عج)، عدّد حجّة الإسلام والمسلمين حسين بنيادي حُسن النيّة، وصدق اللسان، والعمل الصالح بوصفها ثلاث خصال ووظائف بارزة لمنتظري الظهور.
وأشار عضو الهيئة العامة لجماعة مدرّسي الحوزة العلمية في قم إلى المكانة السامية لمفهوم الانتظار في ثقافة المهدوية، موضحًا أنّ الانتظار والظهور مفهومان محوريّان ومترابطان، يجمعان بين البُعد العقدي والبُعد العملي.
وأضاف أن ثبات إيمان الإنسان في عصر الغيبة يتوقّف على مقدار معرفته بإمام العصر (عج)، وعلى وعيه بواجبات المنتظرين وسماتهم، ومن هنا فإنّ بيان حقيقة الانتظار وكيفيته يُعدّ من أهم قضايا هذا العصر.
وأضاف أستاذ الحوزة العلمية في قم أنّ انتظار الفرج يعني الأمل والسعي لتحقيق الوعود الإلهية والانفراج المستقبلي. وإنّ ما يُناط بالصالحين والمنتظرين من مسؤوليات يتمتّع بأهمية بالغة، إذ تندرج هذه المسؤوليات ضمن ثلاثة محاور رئيسية هي: حُسن النيّة، وصدق اللسان، والعمل الصالح، وهي محاور تشمل مجمل السلوك الفردي والاجتماعي للمنتظرين، وتكفل سلامة أعمالهم الظاهرة والباطنة.
أولًا: حُسن النيّة والعهد القلبي مع الإمام
اعتبر نائب رئيس الهيئة العامة لجماعة مدرّسي الحوزة العلمية أنّ حُسن النيّة هو الركن الأوّل والأساس، وأكّد أنّ النيّات الطاهرة والخالصة هي أساس جميع الأعمال، ولها مكانة خاصّة في مختلف العلوم الإسلامية. فالعهد والبيعة مع إمام الزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، واستقامة الأعمال، ينبعان من النيّة والعزم اللذين يتكوّنان في فكر الإنسان وقلبه.
وكما نقرأ في دعاء العهد:«اللهم إنّي أُجدّد له في صبيحة يومي هذا، وما عشتُ من أيّامي، عهدًا وعقدًا وبيعةً له في عنقي…».وهذا الحبّ والعهد الدائم مشروطان بصفاء النيّة وصدقها. فالقلب الممتلئ بمحبّة الإمام (عج)، والمفعم بالأمل الصادق في الوعود الإلهية، يُشكّل الأساس الحقيقي لحركة المنتظر.
ثانيًا: صدق اللسان وبناء المجتمع الصادق
وأوضح حجّة الإسلام والمسلمين بنيادي أنّ صدق اللسان هو السمة الثانية للمؤمنين والمنتظرين، وقال: إنّ سلامة القول والصدق في شؤون الحياة كافة، والالتفات إلى آثارهما في المجتمع الإسلامي، من الخصائص البارزة للمنتظرين. فتعزيز الصدق في الكلام يؤدّي إلى بناء «المجتمع الصادق».
وأشار إلى أنّ الظلم اللفظي والكلام غير الصحيح ـ الذي قد يقترن أحيانًا بالإثم ـ يُعدّ من أهم أسباب تآكل الثقة داخل المجتمع. أمّا المجتمع الذي تقوم علاقاته على الصدق، ويبتعد عن الكذب، والبهتان، والغيبة، فإنه يتحوّل إلى روضةٍ إيمانية.كما أنّ صدق القول يُرسّخ دعائم الوحدة والثقة الاجتماعية، ويكتسب هذا الأمر أهميةً أكبر عندما يتعلّق بمسؤولي المجتمع الإسلامي ومدى التزامهم بوعودهم.
ثالثًا: العمل الصالح وتجلي الإيمان في السلوك
أكّد عضو الهيئة العامة لجماعة مدرّسي الحوزة العلمية في قم أنّ العمل الصالح هو الركن الوجودي الثالث للمنتظرين، مبيّنًا أنّ قمّة إيمان الإنسان تتجلّى في أفعاله وسلوكه. فـالأعمال الصالحة والسلوك القويم هما السمة الأبرز لمنتظري الظهور.
والعمل الصالح هو ذلك العمل الذي يُؤدّى بدافع التكليف الشرعي، ولابتغاء مرضاة الله، فيُظهر المعنى العملي للإيمان.
وأشار إلى قول الله تعالى في الآية (55) من سورة النور ـ وهي من الآيات المرتبطة بمفهومي الانتظار والظهور ـ حيث يقول سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ…﴾
وهذه الآية تُبيّن بوضوح أنّ اقتران الإيمان بالعمل الصالح هو السمة المميّزة للمؤمنين ومنتظري إمام العصر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).
تزكية النفس والعمل بالتكليف… طريق المجتمع المنتظر
وعدّ المتحدّث أبرز سِمات المجتمع المنتظر هي النموّ والتكامل على أساس التعاليم الدينية ومنهج مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وقال: إنّ مجتمعنا مجتمع ثوري يقوم على التعاليم الدينية، وكما أشار قائد الثورة الإسلامية في بيان الخطوة الثانية، فإنّ أفق هذه الثورة هو ظهور حضرة وليّ العصر (عج).
وعليه، فإنّ على جميع أفراد المجتمع الاستعداد لمثل هذا المستقبل، وهذا الاستعداد يتحقّق بالعودة إلى تزكية النفس، ومعرفة الله، والعمل بالتكليف الشرعي.
فالتأهّل الحقيقي لعصر الظهور يتطلّب تطهير الباطن (حُسن النيّة)، وإصلاح القول (صدق اللسان)، والالتزام بالأعمال الصالحة (العمل الصالح).





