«شاهد» جاء من السماء!

«شاهد» جاء من السماء!

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٢٨، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

ماذا تعني محاكاة الولايات المتحدة للطائرة المسيّرة الإيرانية؟..

ركّز جزء من الهجمات الإعلامية ضد إيران خلال العقود الماضية على الادعاء بأن إيران، الواقعة تحت العقوبات والضغوط، غير قادرة على التقدم والتطور.

🔹️ لكن كلمة مفتاحية بالغة الأهمية تُدعى *الثقة بالذات* قد تحدّت هذه الروايات والحملات الإعلامية.

🔹️ لقد كان هذا المفهوم، على مدى العقود الماضية، أحد أهم العوامل الحاسمة في مسار تقدم إيران؛ فهو مفهوم يتجاوز مجرد الشعار، ويتطلب عملاً وإرادة واستمرارية. فالثقة بالذات تعني أنه عندما تُغلق الأبواب الخارجية في وجه أمة ما، وتزداد الضغوط والقيود، فإن تلك الأمة تعتمد على قدراتها الداخلية وتصنع طريق التقدم بنفسها.

🔹️ هذه الرؤية ليست بسيطة ولا قصيرة الأمد، لكن تجربة إيران أثبتت أنها ممكنة، بل وقادرة على تغيير مسار التاريخ حتى في أصعب الظروف.

🔹️ أكثر من أربعة عقود من العقوبات والقيود الواسعة كان يمكن أن تُخضع أي دولة. لكن إيران سلكت طريقاً آخر: الثقة بالقدرات الداخلية، وتنمية مواهب الشباب، والاعتماد على الإبداع الوطني.

🔹️ وكانت نتيجة هذه الرؤية ظهور آلاف الشركات المعرفية (الناشئة القائمة على المعرفة)، والفرق البحثية، والمشاريع التكنولوجية في أنحاء البلاد.

🔹️ كثير من هذه الإنجازات نمت في صمت ولم تحظَ باهتمام كافٍ، لكن تأثيرها في مسار التنمية والقدرة الدفاعية للبلاد لا يمكن إنكاره.

🔹️ وعلى سبيل المثال، تُعدّ الطائرة المسيّرة *«شاهد 136»* أحد أبرز تجليات هذا المسار. فهذه المسيّرة، بتصميمها البسيط وتكلفتها المنخفضة وكفاءتها العالية، لم تُحدث تحولاً في ميدان المعركة فحسب، بل دفعت حتى الجيش الأمريكي إلى الاقتداء بها.

🔹️ وقد تناول الموقع الأمريكي *ناشيونال إنترست* في تقرير له مسألة تقليد الولايات المتحدة للمسيّرة الإيرانية “شاهد 136″، وكتب أن المسيّرة منخفضة التكلفة «لوكاس»، التي يجري تطويرها حالياً من قبل سلاح مشاة البحرية الأمريكي، هي نسخة مطابقة للمسيّرة الإيرانية «شاهد».

🔹️ وعندما تُضطر وسائل الإعلام الغربية إلى الكتابة عن «نسخ» طائرة مسيّرة إيرانية، فإن ذلك يُعد اعترافاً غير مباشر بالقدرة والإبداع الداخليين.

🔹️ ويُظهر هذا الواقع أن المسار الذي تم اختياره كان مساراً صحيحاً، وأن إيران استطاعت أن تتحول من مستهلك للتكنولوجيا إلى منتِج لها، بل وحتى إلى مصدر إلهام.

🔹️ إن قصة الثقة بالذات تتجاوز طائرة مسيّرة واحدة أو تكنولوجيا بعينها؛ إنها قصة أمة تعلمت كيف، في ظل العقوبات والقيود والضغوط، لا تكتفي بالبقاء فحسب، بل تصل إلى الابتكار والاستقلال والتقدم. فكل مشروع ناجح، وكل تكنولوجيا محلية، وكل مبادرة عملية، هو دليل على أن القوة الحقيقية لأي أمة تكمن في الثقة بقدراتها الداخلية وإطلاق طاقات مواهبها.

🔹️ ومع ذلك، يبقى التحدي الأساسي هو *تبيين هذه الإنجازات*. فعندما لا يتم التعريف بالنجاحات على نحو صحيح، تتوفر الأرضية لجلد الذات وزرع الشك.

🔹️ لقد حاول أعداء إيران لسنوات أن يُقللوا من شأن تقدم البلاد أو يتجاهلوه. لكن الحقيقة هي ما اضطرت اليوم حتى وسائل الإعلام الأمريكية إلى الاعتراف به: فقد بلغ الإبداع والتكنولوجيا الإيرانيان مستوى أجبر الخصم والعدو اللدود على التقليد.

🔹️ وتُظهر تجربة المسيّرة “شاهد 136” أن الابتكار الحقيقي لا يتحقق عبر التكاليف الباهظة والمعدات المعقدة، بل من خلال الإبداع، والتصميم الذكي، والاستخدام الأمثل للموارد المحدودة.

🔹️ وهذه العبرة لا تقتصر على المجال العسكري؛ بل يمكن تكرارها في جميع الميادين، من الطاقة والتقنيات الحديثة إلى الطب، والنقل، والتكنولوجيا الحيوية. ففي أي مجال تتوافر فيه الثقة بالقدرات الداخلية وإبداع الجيل الشاب، يصبح النجاح ممكناً.

🔹️ إن الثقة بالذات هي استراتيجية عملية للتقدم الوطني. فالأمة التي تؤمن بقدراتها تستطيع تمهيد طريق مستقل للتنمية، وتجاوز الضغوط الخارجية، بل وحتى التحول إلى نموذج يُحتذى به للآخرين. وهذه هي الحقيقة التي تجلت في قصة المسيّرة “شاهد 136″، وإشارة واضحة لمواصلة مسار تقدم إيران.

#روزنامه_صداى_ايران
farsi.khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل