مُحيي عزّة وعظمة إيران

مُحيي عزّة وعظمة إيران

 افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٢٦، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🌷 وُلدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من مشروعٍ استقلاليٍّ معادٍ لأمريكا ومعادٍ لإسرائيل، قاده الإمام الخميني (قدس سره)..

«باعونا، باعوا استقلالنا… لو كنتُ مكانهم لمنعتُ هذه الزينات؛ ولقُلتُ ارفعوا الرايات السوداء فوق الأسواق؛ وفوق البيوت؛ ارفعوا السواد. دِيست عزّتنا؛ وضاعت عظمة إيران؛ وداسوا عظمة الجيش الإيراني… جعلوا الأمة الإيرانية أدنى من كلاب أمريكا… أَنذهب تحت حذاء أمريكا لأننا أمة ضعيفة؟!»
هذه مقاطع من الخطاب العاصف للإمام الخميني (قدس سره) في تشرين الثاني/نوفمبر 1964. في وقتٍ لم تكن فيه أيّ أخبار عن انتفاضة شعبية أو ثورة. كان نظام بهلوي يشتدّ عوده تدريجياً، وكان صوت كل معارض يُخنق في مهده.

🔹️ الإمام الخميني الكبير (قدس سره)، الذي كان حتى ذلك الحين يكتفي بالإشارة العامة إلى ضرورة الحفاظ على استقلال البلاد، ولم يكن قد اتخذ مواقف حادّة خلال السنتين الماضيتين إلا في حالات مثل لائحة نفوذ إسرائيل والبهائيين في هيكل الحكم البهلوي التي كانت تهدّد استقلال إيران وشعبها، يفجّر فجأةً هذه العاصفة في مواجهة منح الحصانة القضائية للمستشارين الأمريكيين في إيران. لقد مضى بهلوي في بيع إيران إلى حدٍّ جعله—بحسب تعبير الإمام الخميني (قدس سره)—يبيع إيران وشعبها المسلم، ويحوّلها إلى إحدى مستعمرات أمريكا.

🔹️ وعلى خلاف كثير من المحلّلين غير المطلعين الذين يعدّون العداء لإسرائيل وأمريكا في الثورة الإسلامية من تداعيات ما بعد الثورة التي جلبت المتاعب ويجب إصلاحها، فإن التاريخ يُظهر أن الثورة الإسلامية وُلدت من مواقف الإمام الخميني (قدس سره) الاستقلالية في معارضة نفوذ وسيطرة إسرائيل وأمريكا في إيران. كانت أولى نقاط الاحتكاك بينه وبين نظام بهلوي منذ مطلع عقد الستينيات الميلادية (الأربعينيات الشمسية) هي المعارضة الشديدة لهيمنة إسرائيل وأمريكا وعملائهما على البلاد. تلك المعارضات الغيورة والاستقلالية التي لاقت لاحقاً ترحيب ملايين الإيرانيين وأطلقت قطار الثورة الإسلامية.

🔹️ لم يكن قد مضى وقت طويل على الجرح الذي ألحقه الأمريكيون والبريطانيون بإيران في 28 مرداد 1332هـ.ش (19 آب/أغسطس 1953). لذلك وجد النداء الاستقلالي والدعوة إلى ثورةٍ لله صدىً في آذان الإيرانيين، وتجذّر في أعماق نفوسهم. دعاهم الإمام الخميني الكبير إلى عمق فطرتهم، وفي المقابل دعاهم إلى النهوض بوجه المتجبّرين الذين عرضوا عزّتهم ومواردهم وشرفهم في المزاد. ومنذ عامي 1342 و1343هـ.ش اتّضحت الإشارات المناهضة للاستعمار لدى الإمام الخميني (رض): إسرائيل وأمريكا! استعماريو القرن العشرين الذين طمعوا لا في إيران وحدها بل في كل بلدٍ ومجتمعٍ ضعيف.

🔹️ وكان قد قال سابقاً، في آذار/مارس 1963، مخاطباً نظام بهلوي: «ما دمتُ حيّاً لن أسمح للنظام الجبّار أن يبدّد استقلال هذه الأمة». كان الخميني (قدس سره) صوت أمةٍ مكتومةٍ أُهينت ونُهبت لأكثر من قرن، من مطلع القاجار حتى بهلوي الثاني، وها هي تهمّ بأن تردّ على صدر أمريكا بوصفها الاستعمار الجديد للعالم بعد بريطانيا—وقد فعلت.

🔹️ وبعد 15 عاماً، في حزيران/يونيو 1980، حين كانت الثورة الإسلامية قد انتصرت وطُرد الشاه المخلوع من البلاد، ظلّ الإمام يعاني ألم الإذلال الذي لحق بالأمة الإيرانية في قضية الكابيتولاسيون، التي كانت نقطة انطلاق النهضة المناهضة لأمريكا لدى الشعب الإيراني، وعدّها أكبر جريمة بحق الأمة الإيرانية:
«كان المستشارون الأمريكيون يتدخلون مباشرةً في مقدّرات بلدنا المظلوم. إن فرضَ الكابيتولاسيون على أمتنا المظلومة على يد الشاه المخلوع السابق كان من أكبر جرائم أمريكا، وقد واجه معارضة العلماء والأمة المتديّنة، ومنذ ذلك الحين ما أكثر ما أُنزل بأمتنا من ظلمٍ وجرائم.»
(صحيفة الإمام، المجلد 12، الصفحة 370)

🔹️ وفي حوارٍ آخر مع إحدى وسائل الإعلام الأمريكية، اعتبر الإمام الشاهَ الأداةَ الرئيسة للأمريكيين في إيران، ووصف خروجه بأنه قطعٌ ليد أمريكا عن إيران، وقال:
«إذا كان معنى معاداة أمريكا أننا لا نريد أن نكون تابعين لها، فنعم نحن معادون لأمريكا! وإذا كان خوفُ أمريكا من ذلك، فنعم يجب أن يخافوا!… لأن أمريكا، بوجود الشاه، كانت تنهب كل شيء في إيران، ومع رحيله لم يعد ذلك ممكناً.»
(صحيفة الإمام، المجلد 5، الصفحة 337)

🔹️ الترجمة إلى العربية:

إن «جريمة» الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية هي أنهم لا يريدون أن تُحدَّد مقدّرات إيران الكبرى على يد الأجنبي. «جريمتهم» أنهم يريدون أن يقرّر الإيراني لإيران. وهذه هي النقطة الأساسية في عداوة أمريكا لإيران. > ساجد: 🔹️ لقد نجح الأمريكيون مرةً واحدة، في 28 مرداد 1332هـ.ش (19 آب/أغسطس 1953)، في كبح هذه الموجة؛ غير أنّ موجة الثورة الإسلامية أكبر من عدّتهم وعدّدهم. وقد أثبت ذلك 47 عاماً من تعاظم ونموّ الثورة الإسلامية، رغم العداء الأمريكي المتزايد طوال 47 عاماً لموجات الاستقلال التي حملها الإيرانيون المسلمون.

#روزنامه_صداى_ايران
farsi.khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل