افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٣١، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
التحقيق في ملف إبستين والأسئلة التي لا تزال بلا إجابة..
القصة تشبه أفلام السينما؛ وربما هي أغرب من ذلك بقليل! رجلٌ ثري يملك جزيرةً خاصة وعدة طائرات خاصة، كان يقدّم على مدى عقود خدماتٍ “خاصة” لأشخاص “خاصين”؛ من رؤساء جمهوريات ورؤساء وزراء، وقادة، وأعضاء الكونغرس، ودبلوماسيين، وأمراء، وأفراد من العائلات المالكة، وأصحاب الثروات والمليارات، وعمالقة تكنولوجيا المعلومات، وحائزي جوائز نوبل، ونجوم الموسيقى والسينما والرياضة…
باختصار من كل فئة وطبقة نافذة. المختارون بعناية منهم كانوا زبائن هذا النادي السري؛ نادٍ لكبار العالم، كان المضيف فيه يستقبل ضيوفه بأكثر المتع الحيوانية السادية خزياً وفضيحة. ولم يكن المضيف سوى «جيفري ابستين»، الاسم الذي بات في هذه الأيام يشغل الإعلام والرأي العام العالمي أكثر من أي اسم آخر.
🔹️ مؤخراً نُشرت ثلاثة ملايين وثيقة من هذا الملف الأسود والتاريخي، وكل يوم تظهر أسماء وفضائح جديدة من بين سطوره. كبالوعة صرف صحي، كلما تعمّقوا فيها ظهر مزيد من القذارة والنتانة، وفي الوقت نفسه تُطرح أسئلة وإبهامات أشد خطورة.
🔹️ هذه البالوعة تُكمّل رسم الصورة الحقيقية لشبكة السلطة–الثروة في أمريكا؛ شبكة وضيعة، منافقة، مفعمة بالإفلات من العقاب، فاسدة، مرتشية، مُغوية وشهوانية… كل ذلك في آنٍ واحد.
🔹️ على الرغم من نشر ملايين الوثائق، تبقى الأسئلة أكثر وأخطر من الأجوبة. على سبيل المثال: كيف تشكّلت هذه الشبكة الفاسدة؟
أليس من السذاجة اختزال القضية في اسمٍ واحد — يعود لشخص مات بطريقة مريبة جداً في السجن بعد أسابيع قليلة من اعتقاله؟
لماذا وكيف؟، رغم وجود أدلة جدية، نال مجرمو هذا الملف حصانة من الملاحقة القضائية؟ ما مدى عمق وطبيعة العلاقات بين إبستين وهذا الملف وبين الكيان الصهيوني، وتحديداً الموساد — المتخصص في نصب الفخاخ الجنسية واستغلالها أمنياً ضد الأشخاص الملوّثين؟
كيف تُطبَّع الرذائل المخزية في مجتمعات تُسمّى “حديثة”، وتُختزل إلى مستوى نزاعات سياسية وقانونية؟
وكيف يمكن لمجتمع أن يُنتج مثل هذه النخب ويُجلسها على مواقع السلطة ومصادر القرار؟
🔹️ وربما يكون أحد أهم الأسئلة هنا: هل ينبغي وهل يمكن اعتبار موت إبستين وإغلاق تلك الجزيرة نهايةً لنشاطات تلك العصابة الإجرامية القذرة العابرة للعالم؟
إن السعي للإجابة عن هذا السؤال أهم من زاويةٍ ما من الأسئلة السابقة، لأنها غالباً ما تتعلق بالماضي، بينما هذا السؤال يتعلق بالحاضر والمستقبل. بطبيعة الحال، الوصول إلى إجابة حاسمة وموثقة ليس أمراً سهلاً إطلاقاً، لكن يمكن تقييم جوانب القضية على نحوٍ ما.
🔹️ ذلك الجمع المنفلت في الرذيلة تشكّل على أساس الطلب، وشبكة إبستين بنت — استناداً إلى هذا الطلب المظلم — سلسلة عرض قذرة وقدّمتها. ومع الفضيحة التي وقعت، تعطلت سلسلة العرض السابقة، لكن الطلب ما يزال قائماً؛ لأن الزبائن السابقين ما زالوا موجودين، ولا تظهر أي مؤشرات على تغيّرهم، سوى ربما مزيد من الحذر!
🔹️ عندما يمكن التأثير — إن لم نقل الإمساك — بأقوى وأغنى وأكثر الشخصيات نفوذاً في أمريكا وأوروبا ونحو عشرين دولة أخرى عبر إقامة حفلات قذرة، فلماذا لا يكون هناك “إبستين” آخر ينشط الآن بالفعل؟
ما الذي يمكن أن يمنع إعادة بناء هذه الشبكة الفاسدة؟
فالشيء المتوافر بكثرة على الأرض، ليس إلا الجزر الخاصة!
🗞#روزنامه_صداى_ايران
🖥 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





