الليبرالية الإيرانية تفتقر إلى القدرة على إشعال ثورة شعبية، لذا تكتفي بالتمركز داخل المؤسسات. استراتيجيتها تقوم على استغلال أوجه القصور، واستثمار عدم رضا الناس اقتصاديًا، وتحريك العواطف. لكن الفلسفة الليبرالية لا تستطيع إحداث تحوّل جذري في مجتمع ثوري متدين، والاستثمار في الانحدار الأخلاقي لا يؤدي إلى الثورة.
وفقًا لتقرير وكالة أنباء حوزه، موسى نجفي، أستاذ العلوم السياسية ورئيس معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية، طرح سؤالًا مهمًا يثير فضول أي باحث أو طالب علوم سياسية أو باحث اجتماعي:
على الرغم من تصوير الوضع في إيران اليوم على أنه أزمة وادعاء عدم استقرار النظام الإسلامي، لماذا تحاول الليبرالية- العلمانية الإيرانية، رغم مظهرها المعارض، بجدية التسلل إلى المؤسسات السياسية والثقافية للنظام؟
الإجابة الرئيسة تكمن في عجز وانكفاء الثورة بعد الثورة الإسلامية على نهج ليبرالي. هذه التيارات الفكرية والسياسية تفتقر إلى القدرة على إشعال الثورة الشعبية الحقيقية من الأسفل إلى الأعلى، لذا فإن زعمهم بالتغيير والتحول يبدو غالبًا كاركاتوريًا أكثر من كونه واقعيًا. ومن ثم، يقوم أساس نشاطهم في هذا المسعى على عدة نقاط:
أ. التمسك بأوجه قصور الحكومة، وتسليط الضوء على نقاط ضعف السلطات الأخرى، واستغلال بعض التصريحات السطحية لبعض المسؤولين.
ب. محاولة جني مكاسب سياسية وثقافية من خلال استغلال استياء الناس وظروفهم الاقتصادية الصعبة.
ج. استثمار الانحطاط الأخلاقي، وتحريك المشاعر العاطفية للشباب، واستغلال شبهات الفضاء الرقمي.
هذه العوامل، إضافة إلى مسائل أخرى مثل العقوبات والضغوط الخارجية، تشكّل رأس المال لتلك المجموعات والتيارات التي تسعى لإطلاق شعارات التغيير أو المعارضة في مستقبل الثورة الإسلامية.
لكن هذا الفريق الفكري والسياسي يغفل عن نقطتين أساسيتين:
بالاعتماد على الفلسفة السياسية الليبرالية، لا يمكن إنتاج نظرية ثورة اجتماعية أو تحوّل سياسي جذري؛ وأقصى ما يمكنهم فعله هو تقليد الثورات الملونة، أو ما يمكن وصفه بـ”الثورات شبه الرسمية”، التي نجحت غالبًا في المجتمعات الشيوعية والمغلقة، ولا يمكن تعميمها على مجتمع ثوري متدين.
الاستثمار في الانحطاط الأخلاقي، والشبهات الفكرية، والعواطف الشبابية، والفجوات الاجتماعية، ونقاط الضعف الاقتصادية، والتشويه، لا يزيد المجتمع سوى انشغالًا مؤقتًا، وربما اضطرابًا، لكنه لا يولد ثورة حقيقية.
من منظور الفلسفة السياسية والظروف التاريخية، لا يمكن أن تكون هناك ثورة ليبرالية بعد الثورة الإسلامية. ومن التجربة التاريخية، لم تؤدِ تحولات العقدين التاليين لفشل الحركة الدستورية إلى الحرية، بل ضاعت مكتسبات الثورة الدستورية الكبرى بسبب انقلاب ضابط مستبد تابع للاستعمار الأجنبي. لاحقًا، رحّب منظرو “حلقة برلين” وأصدقاؤهم بهذه التحولات والانكسار تحت مسمى “الاستبداد المستنير”، وحصلوا بذلك على مكافأتهم الكاملة عن الانقلاب وفترة ما بعده.
يعد هذا القسم منصة لعرض آراء الكتاب والباحثين والأكاديميين، ليشاركوا نتائج أبحاثهم حول التاريخ والثقافة الإيرانية المعاصرة وتحولات الثورة الإسلامية، مع التأكيد على أن المركز لا يتحمل مسؤولية المحتوى أو التوجه العلمي للباحثين، لكنه يوفر هذه الدراسات للمهتمين بهذا المجال.
المصدر: مركز وثائق الثورة الإسلامية
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





