افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٣٣، الصادرة من موقع؛ Khamenei.ir
وصف قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي (دام ظله) في رسالته التلفزيونية صمود الشعب وإرادته بأنهما منبع قوة البلاد.
وعلى هذا الأساس تناولت الافتتاحية صمود الأمة الإيرانية في مواجهة الأعداء الطامعين منذ بداية الثورة وحتى اليوم..
يجب قطع دابر أطماع العدو!
إن الرسالة التلفزيونية لقائد الثورة يوم الاثنين، إن كان لها عدة محاور مهمة، فإن أحد أهمها بلا شك هو هذا المعنى بالذات: أن العدو، طوال جميع السنوات التي تلت انتصار الثورة الإسلامية، كان يطمع في إيران، ويُضمر في ذهنه حلم العودة إلى إيران ما قبل الثورة الإسلامية.
🔹️ إن الجمهورية الإسلامية هي التجسيد العملي لنهضة الصحوة الإسلامية لدى الإيرانيين؛ ذلك المشروع المعروف باسم الثورة الإسلامية. ثورة ونهضة انبثقتا وما زالتا تنبثقان من رؤية توحيدية وإسلامية للعالم.
ومن هنا فإن إيران ليست مجرد أرض أو جغرافيا، بل هي مهد الثورة الإسلامية ومشروع الصحوة الإسلامية للإيرانيين. إيران التي نهضت، بفضل الثورة الإسلامية، من تحت رماد قرنين من الإذلال والمهانة، وصفعت فم الأجنبي. بل إن نقطة انطلاق النهضة منذ أوائل عقد الأربعينيات الهجرية الشمسية بقيادة الإمام الخميني (قدس سره) كانت أصلاً احتجاجًا على التدخل الأجنبي، وعلى سبب هذا الانفتاح الواسع ليد الغريب في شؤون هذا البلد.
🔹️ ومن هذه الجهة فإن نواة الثورة الإسلامية هي معاداة الأجنبي، ورفض التدخل الخارجي، والتأكيد على استقلال البلاد؛ وهي سمة كانت، بطبيعة الحال، أبرز مؤشر في سلوك الجمهورية الإسلامية في الشؤون الداخلية والخارجية طوال هذه السنوات.
🔹️ لا يزال العدو يحدّق بعين الطمع، ولا يزال يحلم بالعودة وبفرض هيمنته على أرجاء إيران، وعلى مواردها وإمكاناتها. ومن هنا فإن تأكيد قائد الثورة في رسالته التلفزيونية ليس مجرد رد على دفع التهديدات الأخيرة، بل هو إشارة إلى الهوية الأساسية للثورة الإسلامية، وإلى ضرورة الحفاظ على هذا الجوهر المتلألئ بقطع الحبل السري لهذا الطمع وتوجيه الضربة إلى فمه.
هذا الجزء هو، أكثر من كونه مجرد رد على تهديد العدو، إعادة إبراز للحد الفاصل الهويّاتي مع الأجانب الذين يتربصون باستقلال إيران.
🔹️ والنقطة المهمة الأخرى هي أن موضع ارتكاز قائد الثورة في هذا الشأن هو الاعتماد على العمق والرأسمال الاجتماعي والوطني للشعب الإيراني.
ومن هذه الزاوية فإن القوة الأساسية للصحوة الإسلامية لدى الأمة الإيرانية، التي تجسدت في حاكمية الجمهورية الإسلامية، تعتمد على الإرادة الوطنية والصمود الشعبي أكثر بكثير من اعتمادها على الأدوات والقوة الصلبة.
🔹️ وحتى القوة الموجودة في المجالات الصلبة، إنما هي نتاج وتدفق لإرادة الشعب وصموده. فالمصدر والمنشأ الأساسي لمفهوم القوة هو الشعب. وهو نفس المصدر الذي اعتمد عليه الإمام الخميني (قدس سره) في طرح مشروع الاستقلال ومعاداة الأجنبي على المستوى الوطني، وقاد به الثورة الإسلامية إلى 22 بهمن 1357. ومنبع الردع الأساسي في مواجهة العدو الأجنبي الطامع هو هنا بالضبط؛ فمن هنا ينبع الردع ويتدفق في سائر آليات بناء الردع.
🔹️ واليوم، ونحن على أعتاب 22 بهمن 1404 هجرية شمسية، وبعد فشل مخطط الهجوم العسكري الخارجي والفتنة التي صُممت بقصد إسقاط النظام، عاد قائد الثورة—لإظهار قوة البلاد في وجه العدو الأجنبي—إلى المنبع الأساسي. فقد دعا الشعب إلى أن يُظهروا، عبر بعثٍ جديد لأنفسهم في شوارع البلاد كافة، قوتهم في وجه الأجنبي. تلك القوة نفسها التي، قبل شهر، في “22 دي”، صبّت كالماء على رماد الفتنة، ولفّت مخططات الشغب والإرهاب والحرب الأهلية وأسقطتها في سلة المهملات. إنها الفكرة التي اعتمدت عليها الثورة الإسلامية دائمًا لتجاوز الطرق الوعرة ومنعطفات التاريخ الصعبة، ولإظهار قوتها في وجه العدو. وكان في طليعة هذا المسار الإمام الراحل (قدس سره) الذي أثبت أنه يمكن الاتكاء على شعب موحّد ونبيل، وبالاعتماد على هذه القوة المتصلة بالقدرة الإلهية اللامتناهية، مواجهة طواغيت العصر، من جهاز الشاه الجبار إلى القوى العظمى في العالم.
🔹️ وتقع على عاتق الأجهزة الإعلامية والدعائية، وأصحاب المنابر، والنخب، في هذا السياق، مسؤولية ومهمة كبرى. فهذه الموجة الشعبية الجارفة واللامتناهية يجب أن تُروى وتُجسّد بأكثر الأساليب الفنية إبداعًا، لكي تصل الرسالة الأساسية لهذه القوة —كما في جميع المراحل السابقة من تاريخ الثورة— إلى الجمهور المستهدف. والجمهور المستهدف هم أولئك الطامعون الذين ما زالوا يضمرون حلم الهيمنة على إيران الكبرى والعزيزة. لكن هذه الموجة القوية من المقاومة الوطنية ستقطع مرة أخرى الحبل السري لهذا الطمع، وتطفئ آخر بصيص من أملهم.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





