بيان المجتمع القرآني في إیران بمناسبة ذكرى إنتصار الثورة الإسلامیة

بيان المجتمع القرآني في إیران بمناسبة ذكرى إنتصار الثورة الإسلامیة

أصدر المجتمع القرآني في إیران بمناسبة ذكرى انتصار الثورة الاسلامية الايرانية بياناً جاء فيه؛ “إن رسالة تحولات العالم اليوم تظهر بوضوح أن الحرب الرئيسية لاتزال حرباً على القرآن، وأن الوقت الآن هو وقت قيادة الخطاب القرآني.”

فيما يلي نصّ البيان:

“قبل نصف قرن، في ظلمات الليالي الحالكة لأهل العالم، بزغ فجر نور الإسلام من إيران، وبشّر بمثل هذا الشروق الدافئ والمضيء الذي جعل الآن بريقه عيون الخفافيش وأعداء النور من عباد الليل عمياء.

من كان يظن في ذلك اليوم أن إمامنا الراحل، وهو يحمل عصاه، سيشق البحر بهذه الطريقة ليغرق فرعون ونمرود العصر، ويغرق أقطاب العالم في أعماق بحره؟

لكننا اليوم نرى بأعيننا أن الربيع قريب؛ وهل يمكن معرفة بشارة الربيع إلا من آخر حركات فرعون الغارق؟

قتل الأطفال هو عادتهم التاريخية، خوفاً من موسى؛ والغزو هو سنتهم القديمة، في مطاردة بني إسرائيل، لا يشم عبير زهور الربيع من خلف ستار برد الشتاء إلا المؤمنون؛ الذين عند رؤية زحف الأعداء يقولون “وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا” (الأحزاب – 22).

حتى إبليس، الذي يعرف الوعود الإلهية أكثر من أي أحد، يفهم أنه لا يمكن مواجهة “جيش العالم الذي لا يقهر” في معركة حقيقية مع “الجدار الصلب” لجنود الله. كما قال الله تعالى: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنفال – 48).

الطريق الوحيد المتبقي للشياطين هو هزيمة المؤمن بالحرب الناعمة، قبل “مواجهة الجيشين”. الطريق الوحيد هو التخويف من شق الشرنقة وتفتح الزهرة. الأمل الأخير لإبليس هو إخفاء صورة الفراشة وتزيين الصورة البشعة للماضي المظلم والبعيد. وإلا، فما وجه المقارنة بين الشجرة الطيبة المباركة للثورة الإسلامية وبين الشوك الخبيث للانقلاب بلا جذور؟ لقد تعلم هؤلاء من فرعون أن يسحروا بالإعلام، وأن يخيفوا في أوج ضعفهم….كما قال الله تعالى في الآية الـ68 من سورة طه: “قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ﴿66﴾ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى ﴿67﴾ قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى”.
هذا هو الشيطان الذي “يخيف”؛ ويجعل طريق قطف الثمرة الحلوة للنصر الإلهي مخيفًا، بينما لا يوجد عائق أمام الهدف سوى هذا الخوف. لقد أوضح الله نفسه في كتابه جيدًا كيف يكسب الشيطان من هذا الطريق في مسار النصر الحتمي للمؤمنين؛ وصور رقص المؤمنين الذين لا يقهرون في وسط الساحة: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران – 175).
الآن، الشيطان، بسبب ضعفه، أصبح جريئًا ويمزق الستائر التي كان قد وضعها على وجهه البشع بألف اعتبار. جنوده يحرقون القرآن بيننا ويحرقون المساجد ويقتلون المنافقين حتى لا يظهر ضعفهم، وهذا هو دليلنا على بشرى النصر القريب. يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (الصف – 8).
نحن أهل القرآن، فهمنا الرسالة الواضحة لهذه التحركات العدائية، وهي أن الحرب لا تزال على القرآن؛ ونعاهد أنفسنا في شهر رمضان القادم أن نبذل قصارى جهدنا في ترويج القرآن. لقد أظهر شبابنا وشاباتنا في الإقبال المتزايد على المحافل القرآنية والاعتكافات وغيرها أنهم عطشى لرسالة القرآن، والآن هو وقت قيادة القرآن.
المحسنون والمتقون القرآنيون، من تصاعد الوساوس المخيفة، يفهمون أن العدو قد ضعف.يتسلحون بالشجاعة والإيمان، وشعارهم حسبنا الله ونعم الوكيل.
الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿۱۷۲﴾ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴿۱۷۳﴾ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴿۱۷۳﴾ (سورة آل عمران).
رسالة القرآن ووعد الله الذي لا يُقهر لنا اليوم هي: النصر وعظمة الشجرة الطيبة للثورة الآن محتومان وقريبان، فقط بالشرط الذي قاله شهيدنا العزيز: “ألا نخاف، ولا نخيف…” ونحن القرآنيون واجبنا أن نوصل رسالة القرآن لهذا العصر إلى مسامع الشعب الإيراني المؤمن والمقاوم قدر الإمكان. وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران – 139).

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل