أفادت وكالة أنباء «الحوزة» أن ظاهرة الكسوف ـ أو كسوف الشمس ـ من الحوادث الطبيعية التي يواجهها جميع الناس في مسار حياتهم؛ وإذا اشتدّت هذه الظاهرة وغطّت جزءاً كبيراً من الشمس، فقد تُوقع بعض الحيوانات في الوهم فتظنّ أن الليل قد حلّ. وعند وقوعها تجب «صلاة الآيات» على كل فرد، ويجب أداؤها في الوقت نفسه.
ويمكن تشبيه الهجمة الدعائية الثقيلة والشرسة التي تشكّلت في السنوات الأخيرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بظاهرة الكسوف؛ إذ منعت إشعاع شمس الحقيقة عن هذه الأرض، وجعلت التمييز بين الحق والباطل أمراً عسيراً. وقد أدّت شدّة هذه الظاهرة واتساعها إلى إخراج «الخفافيش» من أوكارها لتهاجم عقول الناس وتستهدف الرأي العام. وفي المقابل، فإن فريضة «جهاد التبيين» الفورية والحتمية ـ التي شُرعت بمنزلة «صلاة الآيات» في مثل هذه الظواهر ـ إنما شُرعت لحماية المجتمع من هذه الخفافيش، وهي مسؤولية تثقل كاهل كل فرد.
ولا شكّ أن أحداث السنوات الأخيرة في البلاد أوصلت الجميع إلى ضرورة إقامة هذه الفريضة، ولم يعد ثمة حاجة للحديث عن أصل وجوبها. غير أنّ بعض صور «التبسيط الساذج» لحجم هجمة العدو، وكذلك «التحجّج» لترك هذه الفريضة، دفعت الكاتب إلى التذكير ببعض النقاط من خلال استعارة «صلاة الآيات».
صلاة الآيات ـ بوصفها واجباً شرعياً ـ تتوقّف على مقدمات يمكن تقسيمها إلى قسمين:
قسمٌ لا تقع مسؤولية تحصيله على الإنسان، بل ينتظر تحقّقه فحسب؛ مثل وقوع الكسوف نفسه، إذ لا معنى لأن يسعى الإنسان لإيجاده. ويُسمّى هذا في علم أصول الفقه «مقدّمة الوجوب».
وقسمٌ آخر يُعرف بـ«مقدّمة الواجب»، وهو ما يجب على الإنسان توفيره بنفسه؛ كالوضوء والطهارة للصلاة. فلا يمكن لأحد أن يتّخذ عدم الوضوء عذراً لترك الصلاة، بينما يمكنه أن يحتجّ بعدم وقوع الكسوف لعدم وجوب صلاة الآيات.
وعندما يُعرَّف «جهاد التبيين» بأنه فريضة فورية وحتمية، فإن «مقدّمة وجوبه» تكون قد تحقّقت، وتصبح بقية المتطلبات من قبيل «مقدّمة الواجب». ومن هذه المتطلبات:
تحديد الجمهور (كتوسيع دائرة المخاطَبين، والتواصل مع المجموعات العائلية والرياضية وغيرها)،
تنمية المهارات (كالخطابة، وصناعة المقاطع المرئية، والتصميم، والكتابة، وغيرها)،
اكتساب الوعي (كمعرفة التيارات، والتاريخ المعاصر، ومعارف الثورة الإسلامية، وغيرها).
فهذه أمور ينبغي تحصيلها كما يُحصَّل الوضوء. وأولئك الذين يفتقرون إلى هذه المقدمات ويستندون إلى قوله تعالى: «لا يُكلِّفُ اللهُ نفساً إلا وُسعَها» ليريحوا أنفسهم، عليهم أن ينتبهوا إلى أنه لا يصحّ اتخاذ عدم الوضوء ذريعة لترك الصلاة.
وثمّة أعذار أخرى تُطرح لترك هذه الفريضة؛ فمنهم من يحسب أعماله اليومية المعتادة ـ التي كان يقوم بها من قبل ـ من جهاد التبيين، ويتنصّل من القيام بما يناسب هذا التكليف. مثل الدراسة، والتدريس، والبحث، والتأليف… وهؤلاء كمن يتذرّع بإقامة الصلوات اليومية للتهرّب من صلاة الآيات.
وثمّة تبرير أكثر تعقيداً؛ إذ يقبل أصحابه بكل ما سبق ـ من وجوب جهاد التبيين، ووجوب تحصيل مقدماته، وكونه مختلفاً عن الأعمال السابقة ـ لكنهم يلتفون على الأمر بأن يضعوا لأنفسهم مقدمات تمتدّ لسنوات، بل لعقود، بحجة الاستعداد، وهي مقدمات لا تتحقق غالباً، ولا تخدم إلا «إسكات الناقدين» و«التغطية على عدم العمل». وكأنهم يقضون كل الوقت المخصص لصلاة الآيات في الوضوء دون أن يؤدّوها!
وفي الختام، ينبغي الالتفات إلى أنّ أذان «جهاد التبيين» قد رُفع منذ زمن في أفق الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ فمن لم يكن على وضوء فليبادر سريعاً قبل انقضاء الوقت، وليَلتحق بصفّ إقامة هذه الفريضة التي تُقام بإمامة وليّ أمر المسلمين. أمّا طلاب العافية، والمنعزلون، والمتخلّفون عن الركب، فسيكونون هم الخاسرين.
محمد چراغي
*ترجمة مركز الإسلام ألأصيل





